دور السينما في السودان تتشبث بالرمق الاخير للحياة

نهاية العصر الذهبي للسينما في الخرطوم

الخرطوم - قبل ثلاثين عاما، كانت الخرطوم تضم نحو خمس عشرة دارا للسينما تكتظ بروادها، اما اليوم فلم يبق منها الا ثلاث تكافح للبقاء في ظروف صعبة وفي ظل ازمة اقتصادية وسياسة رسمية غير مشجعة.

ويقول علي النور، الرجل الخمسيني العامل في حجرة البث في احدى الصالات الثلاث المتبقية في الخرطوم: "في الماضي، كان الناس يتصلون ليحجزوا اماكنهم مسبقا، وكنا نعرض افلاما بالانكليزية في ايام الاحد، وافلاما بالعربية في ايام الثلاثاء".

وتذكر علي الايام الذهبية لدور السينما في بلده، حين كان الناس يتقاطرون اليها لمشاهدة الافلام الهزلية المصرية، او لمتابعة آخر افلام التشويق الهوليوودية.

وبث المخرج السينمائي السوداني الطيب هموم السينما السودانية وقال "نحن من البلدان القليلة جدا في العالم التي لم تتح لها السينما كوسيط تعبيري، بل تم القضاء عليها قضاء مبرما. فالسينما دون الفنون الأخرى تحتاج لبنية تحتية وأجهزة ومعدات ودور عرض، وفي الغالب تساهم الدولة في توفيرها".

واضاف أن المبدعين السينمائيين في كل العالم لا يملكون الوسائل التي تنتج الفيلم، ما لم تتوفر لهم الإمكانية الإنتاجية. "نحن لم نركن لهذا الواقع البائس، نحاول مجموعة من السينمائيين نعمل بوسائل الديجيتال".

واضاف "لئن أُغلقت شاشات دور العرض فانظر كيف تكاثرت وتناسلت الشاشات الآن، حتى إنك تحمل في جيبك الصغير شاشتك معك".

وفي محاولة لخلق أرضية سينمائية مختلفة في السودان، اقيمت في وقت سابق وللمرة الأولى فعاليات مهرجان السودان الأول للسينما المستقلة بالعاصمة الخرطوم.

وشارك المهرجان السوداني للسينما أفلاما من مصر وكينيا وإثيوبيا علاوة على حضور العديد من صناع السينما في القارة الأفريقية، إضافة إلى إقامة العديد من الورش والمحاضرات على هامش المهرجان منها ورشة للكاتب سيد فؤاد.

ومهرجان السودان للسينما المستقلة يعتبر أول نشاط سينمائي لمؤسسة سودان فيلم فاكتوري، ويقام تحت رعاية معهد غوتة الألماني بالخرطوم ومؤسسة الأمير كلاوس.

وتشهد الحركة الفنية في السودان رغم موجة الجفاف الفني والسينمائي ميلاد تجربة سينمائية شابة تحت مظلة سودان فيلم فاكتوري، والذي يشرف عليها السينمائي السوداني طلال عفيفي.

واعتبر عفيفي ان سودان فيلم فاكتوري، أو محترف السودان للأفلام هي مبادرة معنية بإنتاج بتدريب الشباب السودانيين على أدوات العمل السينمائية وتنمية الوعي السينمائي النقدي، وربط النشاط الفيلمي الجديد في السودان بالإقليم والمنطقة ودفع الشباب إلى التفاعل مع العالم من خلال