هل يشعل فيلم 'الليلة الكبيرة' الخلاف الأزلي بين السلفيين والصوفيين؟

المولد ظاهرة اجتماعية فريدة

يستعد المخرج سامح عبدالعزيز مع بداية العام الجديد لتصوير فيلمه الجديد "الليلة الكبيرة" الذي تقع أحداثه في يوم واحد على غرار فيلميه الفرح وكباريه، حيث يستعرض الفيلم عالم الموالد في مصر من خلال الاحداث المصاحبة لأحد الموالد الشعبية، ومجموعة من قصص القائمين على تنظيم المولد والعاملين والزائرين في إطار اجتماعي درامي مشوق.

ويعد الفيلم ثالث تعاون بين المخرج ومؤلفه أحمد عبدالله، كما يضم نخبة كبيرة من نجوم السينما (28 نجما ونجمة) لكل منه قصة مختلفة من ابرزهم الفنان أحمد بدير (صاحب فرقة شعبية)، ونيللي كريم (فتاة سيرك) وسمية الخشاب وعمرو عبدالجليل ونسرين أمين وصفية العمري وصبري فواز وأيتن عامر وزينة وعلاء مرسي وأحمد صيام وسيد رجب ومحمد أحمد ماهر ومحمود الليثي وسليمان عيد وأحمد رزق وسوسن بدر وأحمد وفيق وسامي مغاوري ووائل نور ومحمود الجندي ومحمد لطفي وسميحة أيوب ومحمد أبوالوفا وعلي الهلباوي وسلوى محمد علي وعلاء عوض.

ويعتمد الفيلم على البطولة الجماعية.

ومن المنتظر ان يفجر الفيلم الكثير من الجدل لتناوله موضوعا خلافيا بين السلفيين والصوفيين في مصر حول مدى مشروعية الموالد الشعبية التي يتعلق مصريين كثيرين بها وبزيارة الأضرحة، حيث يرى السلفيون ان "الموالد بدعة على الاسلام وتحرم على الناس التردد عليها"، ويستدلون بحديث الرسول محمد (ص) "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد من دون الله".

ويؤكد الصوفيون ان احتفالات موالد أهل البيت في مصر هي موائد خير ممدودة، ونفحات ايمانية من قديم الدهر، ويستدلون بقول الله تعالى "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي"، وحديث الرسول "مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق".

والاحتفال بالموالد كما يراها صوفيون "ظاهرة اجتماعية فريدة في الاعداد الغفيرة التي ترتادها لذكر الله والصلاة على الرسول"، كما أنها مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي من خلال النذور، وتوزيع الأطعمة على الفقراء والمساكين.

وأدان مجمع البحوث الدينية في بيان الادعاءات السلفية التي من شأنها إحداث فتنة في المجتمع، خاصة وأن المصريين لم يتخذوا من قبور أوليائهم وجهة يسجدون لها، والأضرحة لا تعبد من دون الله.

وتتناثر شائعات حول تورط سلفيين في التعدي على زوار الموالد، وهدم أضرحة الأولياء الصالحين المنتشرة في قرى ومدن مصر ، حيث تقدر عدد الموالد في مصر بــ 2850 مولدا حسب موسوعة المجتمع المصري للدكتور سيد عويس، وتتوزع على غالبية قرى ومدن مصر شمالا وجنوبا.

ويرصد الفيلم ما يحدث بداخل المولد وعالمها الخاص المليء بالأسرار، وكذلك الروحانيات والصراعات باختلاف أبطاله واهتماماتهم ومطامعهم وأخلاقياتهم، ودون الانحياز للسلفيين اوالصوفيين كما يؤكد مؤلفه أحمد عبدالله في تصريحاته الصحافية.

ويضيف أن فيلم "الليلة الكبيرة" من نوعية الأفلام الصعبة لأنه سيكون بمثابة وثيقة تاريخية، تتعلق بأجزاء مهمة من تاريخ مصر الإسلامي والسياسي، ولابد من التأكد من أي معلومة سيتم ذكرها، خاصة أن هذا الصراع موجود منذ دخول الفاطميين مصر، وهي فترة تحتاج إلى دراسة فضلاً عن ضرورة الذهاب إلى الموالد الحقيقية والاحتكاك بالشخصيات الموجودة فيها، وقراءة تاريخ الصوفيين والسلفيين حتى لا يكون الميل لجانب على حساب الآخر".

ويؤكد مخرج الفيلم سامح عبدالعزيز أنه حضر 25 مولدا للمسلمين والمسيحيين، وأن في مصر حوالي 840 ضريحا للمسلمين ومثلهم للمسيحين يقام لمعظمهم سنويا موالد واحتفالات. وأن الفيلم يعرض وجهة نظر القائمين عليه مع الاحتفاظ بالوقائع والحقائق الحياتية مع التركيز على التجمع الذي يحدث داخل الموالد من اختلاف في الثقافات والأفكار والمشاعر الإنسانية الشديدة، لكنه في نفس الوقت لا يستطيع أن يتعرض لكل التفاصيل الموجودة بهذه الظاهرة الكبيرة، ففيلم واحد لا يستطيع أن يعبر عما يحدث.

ومن أشهر الموالد في مصر المولد النبوي الشريف والامام الحسين بن علي والسيدة نفيسة والسيدة فاطمة النبوية والسيدة عائشة والسيدة زينب والسيدة رقية والسيدة سكينة وسيدي السلطان أبوالعلا بمحافظة القاهرة، وسيدي أحمد البدوي بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وسيدي ابراهيم الدسوقي بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وسيدي المرسي أبو العباس بمحافظة الإسكندرية، وسيدي علي زين العابدين وغيرهم.