المغرب يواصل محاربة الفساد عبر الاليات القانونية والدستورية‏

توجهات استراتيجية لمكافحة الفساد

قال عبد السلام أبو درار رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة في المغرب إن هيئته وضعت توجهات استراتيجية لمكافحة الفساد، تمثلت في 37 اقتراحا و260 إجراء، لازلنا نرددها في كل وقت ومناسبة".

وأضاف أن "الهيئة أصدرت أربع تقارير تتضمن تلك الإجراءات".

وأكد أبو درار في لقاء نظمه منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء الثلاثاء على "ضرورة ترسيخ البعد الاستراتيجي في مكافحة الفساد وتحيين السياسة الجنائية مع متطلبات مكافحة الفساد، وتدعيم فعالية ونجاعة مؤسسات المراقبة والمساءلة، والنهوض بالحكامة العمومية وتعزيز الوقاية من الفساد تحسين الحكامة السياسية وتعزيز حكامة القطاع الخاص النهوض بالتواصل والتوعية والشاركة".

وللتذكير فان البرلمان بصدد مناقشة مشروع القانون المتعلق بالهيئة، بعدما نص الفصل 36 من دستور 2011 على "إحداث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها"، بدل "الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة". أي أن هناك انتقال من الوقاية الى التتبع ومحاربة الرشوة.

ويحدد الفصل 167 من الدستور أن "تتولى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها على الخصوص، مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة".

واعتبر عبد السلام أبو درار في اللقاء الذي ناقش موضوع "الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة: أية استراتيجية لمكافحة الرشوة؟" أن الانتقال من الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، سيشكل "قفزة نوعية في محاربة هذه الظاهرة".

وبخصوص النواقص التي رصدها أبو ردرار في مشروع قانون الهيئة الوطنية للنزاهة فقد أجملها في "إبقاء بعض أنواع الفساد خارج مجال تدخل الهيئة، كأفعال الفساد المجرمة بمقتضى نصوص تشريعية خاصة كالفساد الإداري والسياسي والاقتصادي والتجاري والمالي. والحال أن الدستور في الفصل 36 يذكر جميع أنواع هذا الفساد وينتهي تحدث الهيئة الفصل ربط بين تلك الأشكال من الفساد وإحداث الهيئة الوطنية للنزاهة".

وأضاف أن هناك أيضا "تعطيل البعد المجتمعي للهيئة إذ لمتعد التمثيلية منفتحة ومتعددة ولم يعد هناك امتداد ترابي للهيئة عبر تمثيليات جهوية.. ضعف قدرات الهيئة وآليات التفعيل المخولة لها نتيجة غياب التنصيص على موافاة الهيشة بمآل توصياتها وآرائها وتيليغاتها.. إذ كنا طالبنا أن تكون الإدارات ملزمة بالإجابة على طلباتنا".

وشدد على تمكين الهيئة من "حق المبادرة كما جاء في الدستور مبادرة تلقائيا لابداء الرأي لسائر المعنيين وعدم تقييد هذا الحق. وتمكينها بشكل واضح حق الحصول على الوثائق والمعلومات داخل الاجال المحددة. وتمكينها بحق التدخل الفوري في جميع افعال الفساد التي تصل الى علمها عبر مختلف القنوات عدم الاعتراض على عملية التحري التي تقوم بها أوالاحتجاج بالسر المهني في مواجهتها".

وأشار عبد السلام أبو درار أن الهيئة المركزية المغربية للوقاية من الرشوة، تلقت 3096 شكاية مرتبطة بحالات رشوة، مقسمة بين 1498 رصدت بالطرق العادية، و1598 رصدت عن طريقة بوابة "أوقفوا الرشوة"خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2009 و2013.

وأكد رئيس الهيئة أبو درار، أنه تم إحالة كل الشكايات المستوفية للشروط على السلطات القضائية، وأنه تم إعداد دليل لتلقي ومعالجة وتبليغ الشكايات بتنسيق مع وزارة العدل.

وشدد رئيس الهيئة المركزيّة للوقاية من الرشوة، على أن القضاء على الرشوة في المجتمع المغربي بصفة نهائية أمر مستحيل، ولكن يمكن الحدّ منها، وضبْطها؛ وشبّه أبودرار الرشوة بالجريمة، قائلا "الجريمةُ، أيضا، لا يمكن القضاء عليها بصفة نهائية، ولكنْ يُمكن وضعها في حدود، وإذا لم نواجهها تتافقم".

وقال ابو درار إنّ هناك تعاملا جديدا مع موضوع مكافحة الرشوة في المغرب، من خلال التأديبات الصادرة في حقّ مسؤولين قضائيين وأمنيين، مؤكدا على انه "عليْنا أن نتحلّى بالصّبر"، مستدركا ان هذا "لا يعني أن ننتظر إلى ما لا نهاية".

وكانت الهيئة المركزية المغربية للوقاية من الرشوة يوم الثلاثاء 23 ديسمبر/كانون الأول 2014 بالرباط، بتعاون مع هيئة المفتشين العامين للوزارات، يوما دراسيا حول موضوع "المفتشيات العامة للوزارات: أي دور في الوقاية من الفساد ومكافحته"؟

وقال أبودرار إن الوقت قد حان، في ظل المقتضيات الدستورية الجديدة المتعلقة بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لإنضاج التصور الملائم حول المفتشيات العامة للوزارات، داعيا إلى التماس ذلك من خلال الإجابة على عدد من الأسئلة منها على الخصوص تعدد المرجعيات القانونية للتفتيش داخل الإدارة العمومية وصلاحيات هذه الأجهزة.