توسّع دائرة غضب اليمنيين ضد الاستفزاز المذهبي للحوثيين

أنصار الحوثي في رأس قائمة مرتكبي الانتهاكات

صنعاء ـ بلغ عداء الشارع اليمني للحوثيين مستوى غير مسبوق ولم يعد يقتصر على المناطق التي سيطروا عليها، كما لم يعد شعورا يبديه خصومهم السياسيون بدءا من حزب الإصلاح الإخواني، وصولا إلى الحكومة والرئيس عبدربه منصور هادي الواقع تحت "الإقامة الجبرية"، بل امتد إلى عموم الناس بعد أن أصبحت الميليشيات المدعومة من إيران تتدخل في تفاصيل حياتهم، وتحدّد شكل اللباس وتفرض طقوسا خاصة للتدين.

وقالت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لمراسلها من صنعاء إن الحوثيين يسعون بكل السبل لفرض مظاهر احتفالية خاصة بالمولد النبوي الشريف على السكان.

واضافت أن أنصار المليشيا الشيعية يطالبون السكان بطلاء أبواب المحلات التجارية باللون الأخضر، إضافة إلى نشر الأعلام الخضراء على المنازل.

واستفزت هذه الخطوة اليمنيين كما قال مراقبون، لأنّها تسعى لفرض طقوسها الدينية الشيعية على مجتمع في غالبيته المطلقة سني، كجزء من التدليل على القوة والهيمنة التي وصل إليها الحوثيون في اليمن.

واتسعت رقعة الانتهاكات ذات الطابع العقدي بعد دخول الحوثيين صنعاء حيث تم استهداف المراكز الدينية ودور القرآن التي يشرف عليها حزب الإصلاح أو السلفيون من خلال التفجير والنهب.

وعمد الحوثيون إلى احتلال المؤسسات الدينية التابعة لخصومهم العقديين في العاصمة صنعاء وتغيير أئمة المساجد بآخرين محسوبين على المذهب الزيدي.

وإضافة إلى قيامهم باختطاف العديد من شيوخ السلفيين والإخوان وطلابهم في صنعاء وعدد من المحافظات بلغ الأمر مستوى آخر مع اقتحام الحوثيين لجامعة الإيمان السلفية ونهب محتوياتها وإحراق جزء منها.

كما عمد الحوثيون في محافظة إب إلى مداهمة جامعة القلم السلفية واعتقال عدد من طلابها ومدرسيها قبل إطلاق سراحهم في وقت لاحق.

ويؤكد عدد كبير من اليمنيين على أن الميليشيات الحوثية الشيعية تتعمد استفزاز مشاعر المخالفين لها في المذهب، وتعمل ما في وسعها على تحدي الأعراف القبلية واستثارة شيوخ القبائل في خطوة تهدف إلى فرض الأمر الواقع ودفع الآخرين إلى القبول بهيمنتها على المشهد.

وزاد حنق الشارع اليمني على عناصر مليشيا "انصار الله" خاصة بعد اقتحام الجامعات والتحرش بالطالبات، فضلا عن تكوين مجموعات مسلحة تتولى مهمة "النهي عن المنكر"، وتهدد الطالبات بالاختطاف أو التصفية إذا لم يتقيدن بمواصفات اللباس الذي يؤمرن به، فضلا عن منع الاختلاط.

وتصدرت الميليشيات الحوثية في اليمن بلا منافس، قائمة مرتكبي الانتهاكات التي طالت حقوق الإنسان في العام 2014 والتي بلغت ذروتها بعد دخولها صنعاء.

وبحسب تقرير أصدره "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" فقد بلغ عدد الانتهاكات التي قامت بها الجماعة ضد خصومها خلال الشهر الأول من دخولها صنعاء أكثر من 4500 حالة تم توثيقها، وتنوعت بين أعمال قتل واختطاف واحتجاز وتضييق على الحريات السياسية والإعلامية وحريات المجتمع المدني وانتهاكات طالت الممتلكات الخاصة والعامة.

وبينما حصد الإعلام نسبة عالية من حالات الانتهاك التي أورد التقرير جانبا منها وبلغت 66 حالة، فإن التقرير قال إن الحوثيين "اختطفوا أكثر من 100 شخص بينهم ناشطون حقوقيون وإعلاميون لا يتفقون مع الجماعة في الرأي واقتيد معظمهم إلى سجون داخل صنعاء وفي محافظتي صعدة وعمران في حين تقدم عدد من الأهالي بـ215 شكوى حول اختفاء أبنائهم".

وعلى صعيد متصل كشف تقرير أعده خمسون باحثا وإعلاميا من الناشطين في حقوق الإنسان في اليمن عن أكثر من ثلاثة عشر ألف حالة انتهاك رصدها التقرير في محافظتي صعدة وحجّة خلال الفترة من 2011 إلى 2014 وقد تنوعت الانتهاكات ما بين عمليات قتل وتعذيب واختطافات وسجن.