هل يمكن مواجهة داعش ثقافيًّا؟

الأسباب والمخارج

يشهد الواقع العربي والإسلامي اليوم صراعا ًعنيفاً على المستوى الديني والثقافي والسياسي في مواجهة داعش، هذه الظاهرة التي شكلت نفسها ضمن مفهوم العنف والقوة وسحق الآخر.

بالرغم من كل المواجهات التي يواجهها العالم اليوم في محاربة داعش وكل التحديات سواء على الصعيد العربي والمحلي والصعيد الدولي، الجميع يعترف بأن مقاومة داعش ستستمر لسنوات طويلة.

داعش باتت مشكلة عضال بالنسبة للإسلام وللمرأة المسلمة وباقي النساء من غير المسلمات اللواتي يجبّرن على اعتناق الاسلام أو بيعهن كجوارٍ أمام هذا الواقع المخيف الذي تمثله داعش على جميع الأصعدة سواء ثقافيا أو أخلاقيا، بات علينا أن نطرح الكثير من الأسئلة التي لا بد من طرحها في هذا الواقع المخيف.

الحرب لم تؤثر على داعش رغم هذه السنوات، فهل تؤثر عليها الثقافة؟

ما هو دور الثقافة في مواجهة الوحش الداعشي؟

بلا شك أن الثقافة هي عدو داعش.

ولكن كيف لها استقطاب هذا العدد الهائل من البشر من جميع أنحاء العالم؟

داعش في رسالتها الدموية تناقض كل فكر وكل ثقافة بكونها تلغي الآخر تماما.

وسنبقى في الأمل بأن هناك أبراجاً ضوئية تنير هذا العالم الأسود، ولا بد أن يبقى هناك من يحارب داعش بالفكر والرؤية والقلم.

وتأتي مجلة "ذوات" في وقت نحن فيه بأشد الحاجة إلى فضح وكشف المستور عن هذه الظاهرة التي تثير قلق العالم وتشوه صورة الاسلام.

في مجلة "ذوات" المجلة المغربية الفكرية التنويرية التي تصدر بعددها الأول عن "مؤسسة مؤمنون بلا حدود" تؤكد رئيسة التحرير سعيدة شريف أن المجلة تسعى بفكرها التنويري إلى فتح المجال أمام التساؤلات الثقافية والفكرية والنقدية وكل ما يؤرق الانسان في هذا العالم، وتجعله أمام تحديات وتحولات عصيبة!

وتؤكد رئيسة التحرير سعيدة شريف في افتتاحية العدد: بأن ما تثيره داعش من أسئلة مؤرقة حول حقيقة هذا التنظيم وحول تحوله في وقت قصير إلى ظاهر كونية أصبحت تتداول بشكل خطير باعتباره ضلع الحدث الديني والأمني والسياسي لذلك أرتات ذوات أن تقدم عددها الاول بملف عن "الظاهرة الداعشية" شارك فيه كبار الكتاب.

تؤكد المجلة في عددها الأول، أن استكمال المؤسسة لسنتها الثانية، في العمل البحثي، مع بداية العام الجديد، يأتي ليكون موعداً خاصاً، تكون به قد وضعت بعضاً من الأسس الحقيقية للفكر التنويري، من موضوع الجماعات المتشددة بعنوان "الظاهرة الداعشية: الأسباب والمخارج"، من إعداد الباحث المغربي منتصر حمادة، عدة مقاربات تتوزع على محاور المجلة التي تتكون من، "ملف العدد" الرئيس الذي يضم بدوره أربعة مقالات بحثية لباحثين من العالم العربي، وهي: "المخارج النظرية والعملية الكفيلة بالتصدي للظاهرة الداعشية" للباحث عبداللطيف الحناشي، و"داعش.. قُلْ هُوَ مِنْ عنِد أَنْفُسِكم" للباحث عادل الطاهري، و"في السياق السياسي لظهور الظاهرة الداعشية" للباحث ياسر أوروين، و"دولة الكفر أم دولة الإسلام؟" للباحث محمد الدويك، بالإضافة إلى حوار الملف مع الباحث المغربي سمير الحمادي، وبيبليوغرافيا ودراسات حول الملف.

أما باقي مواد المجلة، فتتوزع على كل من "رأي ذوات" الذي يضم ثلاث وجهات نظر، من بينها مقال "التدين والتمدين"، للدكتور محمد برهومة، و"إغواء الكتابة" للباحث عصام القيسي، وفي ركن "ثقافة وفنون" نقرأ مقال "الحداثة وما بعد الحداثة؛ مقاربات فلسفية" للباحث إحسان الشيخ التميمي، و"من الذاكرة إلى التاريخ" للناقد الفني والجمالي فريد الزاهي.

ثم "حوار العدد" مع الناقد والمترجم المغربي شكير نصر الدين من إنجاز الكاتب صدوق نورالدين. وفي ركن "تربية وتعليم"، سيجد القارئ مقالا للباحث مصدق الجليدي بعنوان "ماذا يعني أن أكون مربياً اليوم؟"، فيما يختتم العدد بركن خاص بإصدارات الكتب الذي يسلط الضوء على أهم الإصدارات العربية الحديثة لدور النشر العربية، وكذا الإصدارات الخاصة بمؤسسة مؤمنون بلا حدود.