التغطية على فضيحة الفساد تفوح من قرار إعفاء مدعين أتراك

يعزز قبضته على القضاء

انقرة - اعفي اربعة مدعين عامين اتراك كبار كانوا قد تولوا التحقيق في قضايا فساد هزت النظام الإسلامي المحافظ من مناصبهم الثلاثاء لاسباب تأديبية، في وقت احتجزت فيه صحافية تركية معروفة الثلاثاء بعد تغريدة لها على موقع تويتر انتقدت فيها قاض قام باغلاق ملف قضايا فساد.

واتخذ المجلس الاعلى للقضاة والمدعين العامين في تركيا قرار الاعفاء وقد يعمد في وقت لاحق الى اقالة هؤلاء .

وكانت فضيحة فساد كبيرة هزت حكومة رجب طيب اردوغان الذي انتخب رئيسا للجمهورية في اب/اغسطس ،واستهدفت اردوغان شخصيا وعائلته والمقربون منه سياسيا.

وتمت تنحية زكريا اوز الوكيل السابق للنائب العام لاسطنبول وثلاثة آخرين من اعضاء النيابة العامة عملوا بشأن تحقيق الفساد عن متابعة القضية بعد اسابيع من مداهمات الشرطة التي اعتقل خلالها العشرات منهم ابناء الوزراء المستقيلين.

وعقب ابعادهم عين مدعون جدد أسقطوا الاتهامات المتعلقة بالفساد في اكتوبر تشرين الاول.

وتسببت الفضيحة المدوية بازمة سياسية هزت الحكومة التي ترأسها خلال ما يقرب من اثني عشر عاما اردوغان.

وردت السلطات على ذلك بحملات تطهير منقطعة النظير في الشرطة والقضاء حيث كان انصار فتح الله كولن المنفي طوعا منذ 1999 في الولايات المتحدة ناشطين فيهما. واتهمت الحكومة جماعة غولن بـ"التآمر" وبتنظيم "دولة موازية".

ويأتي عزل المدعين العامين الذين اطلقوا وتولوا تحقيقا واسعا في 17 كانون الاول/ديسمبر 2013 حول فضيحة فساد اسفرت عن اعتقال عشرات رجال الاعمال والسياسيين بينهم ابناء ثلاثة وزراء في حكومة اردوغان.

ويرى مراقبون أن أردوغان يحاول تطويع القضاء لتحويل مسار التحقيقات خدمة لمزاعم الرئيس التركي بوجود مؤامرة تستهدف نظامه، مؤكدين أنه في صورة اثبات حقيقة أن الفساد نابع من تصرفات الوزراء في حكومة اردوغان انذاك وليس له صلة بكولن ستكون صفعة قوية للرئيس التركي.

لكن اردوغان تمكن من وقف التحقيقات من خلال عزل الالاف من عناصر الشرطة والقضاة وحمل البرلمان على اقرار قوانين تعزز رقابة الدولة على الجهاز القضائي والانترنت.

واعتبر هذا التحقيق أخطر تحد لحكم اردوغان المستمر منذ 11 عاما وتسبب في حدوث أزمة سياسية. كما استقال عدد من الوزراء وتم إجراء تعديل وزاري بينما طالب متظاهرون باستقالة اردوغان فضلا عن إقالة أو إعادة تكيف المئات من عناصر الشرطة.

ورجح متابعون يكون في حوزة المدعين العامين حقائق مغايرة لرواية الرئيس التركي، واستغربو من توقيت اعفاء اربعة مدعين عامين في نفس الوقت، كانوا قد حققوا في قضية الفساد.

واحتجزت صحافية تركية معروفة الثلاثاء بعد تغريدة لها على موقع تويتر انتقدت فيها قاض قام باغلاق ملف قضايا فساد هزت النظام الاسلامي المحافظ، بحسب ما اوردت وسائل الاعلام التركية.

وكتبت الصحافية صدف كاباش على حسابها الرسمي تغريدة طالبت فيها الاتراك عدم نسيان اسم القاضي الذي اغلق ملف التحقيق في فضيحة الفساد.

وقال محاميها جلال اولجان انها احتجزت بتهمة "استهداف اشخاص مسؤولين عن مكافحة الارهاب" وندد بما وصفه بعملية "غير قانونية".

وداهمت الشرطة شقة الصحافية في اسطنبول وصادرت جهاز الحاسوب النقال الخاص بها بالاضافة الى هاتفها النقال.

ومثلت الصحافية ومقدمة البرامج التلفزيونية امام المحكمة التي اطلقت سراحها على ان تعود الاثنين لجلسة استماع.

وفي قضية اخرى، احتجز الصحافي المعروف محمد برانسو، الذي ينتقد بشدة نظام اردوغان للمرة الرابعة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء قبل اطلاق سراحه بعد الظهر.

وبرانسو يعمل صحافيا استقصائيا في صحيفة زمان المتهمة بانها قريبة من الداعية الاسلامي فتح الله غولن الذي يتهمه الرئيس رجب طيب اردوغان بشن حملة دعائية ضده واتهامه بالفساد.

وندد اردوغان مرارا بالتحقيق في الفساد باعتباره مؤامرة ضد حكومته، وقال مراقبون إنه جاء نتيجة لعداء سياسي متزايد بين أردوغان وحليفه السابق، فتح الله كولن.

كما مرر تشريعات تزيد من سيطرة الحكومة على القضاء كان أحدثها القانون الذي يعيد هيكلة اثنين من أكبر المحاكم في البلاد. وخلال تلك الفترة أسقط المدعون قضايا الفساد.

وأقر البرلمان التركي في وقت سابق مشروع قانون مثيرا للجدل قدمته الحكومة الاسلامية المحافظة ويقضي بتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الجهاز القضائي، بحسب مصدر برلماني.

وبهذه الطريقة، سيتمكن حزب العدالة والتنمية (المنبثق من الحركة الاسلامية) الحاكم منذ 2002، من السيطرة على القضاء والحد بالتالي من استقلاليته، كما يرى منتقدو النظام.