جهاز حجمه ميليمتر مكعب واحد يلتقط بصمة الحياة

هل هناك حياة على زحل والمشتري؟

واشنطن - يعتقد علماء ان الكشف عن وجود حياة على كوكب المريخ او غيره من الاجرام الفضائية بات ممكنا بفضل جهاز يرصد الحركة يمكنه ان يلتقط اثار وجود حياة ولو مجهرية في الفضاء او في بيئات قاسية من كوكب الارض.

ويحاول علماء الفضاء منذ عقود العثور على اشكال من الحياة خارج كوكب الارض، وذلك من خلال "الانصات" الى الاصوات الاتية من الفضاء، ومن خلال عمليات مسح تقوم بها التلسكوبات، وايضا من خلال ارسال روبوتات الى كواكب واجرام فضائية لتحليل تربتها.

ولان كل اشكال الحياة تنطوي على حركة، حاول باحثون سويسريون وبلجيكيون تقديم مقاربة جديدة تقضي برصد حركة الحياة في الاجسام المجهرية.

وقال جوفاني لونغو المشرف على هذه الدراسة المنشورة في مجلة حوليات الاكاديمية الوطنية للعلوم الاميركية "ان هذا الجهاز الذي يلتقط الحركات الدقيقة سيكون قادرا على رصد وجود كائنات حية لكونها ذات حركة".

واضاف "هذا الجهاز قادر على التقاط كل الحركات الصغيرة للانظمة الحية، ومن شأنه ان يقدم طريقة مكملة لما هو معتمد اصلا في مجال البحث عن الحياة".

وبحسب الباحثين، فان هذه الجهاز صغير جدا هو ايضا، اذ لا يزيد حجمه عن ميليمتر واحد، ويمكنه ان يلتقط الحركات الدقيقة جدا التي تشكل "بصمة الحياة" في الكون.

واختبر العلماء جهازهم على عناصر حية بأشكال عدة، منها بكتيريا كولي، والخميرة، وخلايا بشرية، وأخرى عائدة لفئران او نباتات في مختبر.

وفي كل هذه الحالات، حين كانت توضع العناصر الحية قرب الجهاز، كانت "وتيرة تقلباته ترتفع".

وبحسب لونغو، فان النموذج الواحد من هذا الجهاز الدقيق سيكلف ما لا يقل عن عشرة الاف دولار، وهو يوضع في علبة بطول عشرين سنتمترا وعرض مماثل.

ولم يعرض هذا الجهاز بعد على وكالة الفضاء الاميركية ناسا ولا على وكالة الفضاء الاوروبية، لكن مبادرات عدة اطلقت بهدف ارسال نموذج من هذا الجهاز الى الفضاء بواسطة صاروخ.

ويؤكد الباحثون ان هذا الجهاز لو كان متوفرا قبل اسابيع، حين هبط الروبوت الاوروبي فايلاي على سطح مذنب في مهمة هي الاولى من نوعها في تاريخ الفضاء، لكان من شأنه ان يقدم مساهمات علمية كبرى في "تحديد ما ان كانت عناصر المياه والكربون الموجودة على سطحه تضم اشكالا من الحياة".

وفي حال قررت وكالات الفضاء استخدام هذا الجهاز، فسيكون قادرا على رصد اثار الحياة ان وجدت على اقمار المشتري وزحل، او على سطح المريخ، ومساعدة العلماء على معرفة ما ان كانت الحياة موجودة هناك بأشكال غير معروفة الى الآن.

واضافة الى البحث عن الحياة في الفضاء، يمكن ان يستخدم هذا الجهاز في العثور على اشكال من الحياة في البيئات القاسية على الارض مثل البراكين او قاع المحيطات.

وما زال امام الباحثين سنوات قبل اختبار هذا الجهاز في الفضاء.

وعلق اريال انبار الاستاذ في جامعة اريزونا على خلاصات هذه الدراسة التي لم يشارك فيها بالقول انه لا يتوقع ان تجري الامور بشكل سهل في الفضاء، مشددا في الوقت نفسه على ان هذه الدراسة تفتح ابوابا غير مطروقة في السابق وتقدم افكارا جديدة في مجال البحث عن الحياة خارج كوكب الارض.

وقال "ان رصد الحركات لم يكن مطروحا من قبل في مجال البحث عن اثار للحياة خارج الارض".

واضاف "ان كان تصميم هذا الجهاز غير معقد تقنيا، فلا شك ان ارساله في مهمات فضائية في المستقبل امر يستحق التجربة".