في الأحلام يستطيع السنة قتل الجنرال الإيراني الغازي حميد تقوي في سامراء

في وقت متأخر من عام 2010 ظهرت حركات احتجاجية مشتركة من المثقفين الشيعة والسنة تحت شعارات وطنية ضد الحكومة الصفوية العراقية، وقد امتلأت شاشات التلفزيون في عام 2011 بالحديث عن ربيع عراقي وطني بسبب الاعتصامات في ساحات بغداد، وتحت نصب الحرية للمطالبة بإصلاحات وطنية، ونبذ الطائفية، والتغلغل الإيراني في البلاد.

لمع حينها نجم فنان ومثقف عراقي شيعي مولود بمحافظة الديوانية سنة 1965 يدعى هادي المهدي، كانت تصريحاته نارية وكلماته مؤثرة، يتقدم الحشود ويحرض على العصيان والتظاهر.

حزب الدعوة الحاكم أوكل حينها للسيد حيدر العبادي مهمة مواجهة هذه التظاهرات، وفعلا تم الاتفاق مع زعماء العشائر لقطع الطريق على المتظاهرين، وعدم السماح لهم بالوصول إلى ساحة الاعتصام.

فيما بعد تم العثور على الفنان هادي المهدي مقتولاً بمسدس كاتم للصوت في شقته الواقعة في العاصمة العراقية صباح الثامن من ايلول 2011، وما زالت هوية القاتل مجهولة.

العشائر السنية تلقفت الإشارة بعد فشل التظاهرات الوطنية للطلاب والمثقفين بقوة العشائر الشيعية، فقررت محافظة الأنبار إشعال شرارة الاعتصام والعصيان المدني، ومنع الحكومة من نقل المزيد من السلاح والمتطوعين الشيعة لقتل السوريين عبر الأنبار.

سرعان ما انتقلت شرارة الاعتصامات من الأنبار إلى جميع المحافظات السنية، واستمرت عاما ونصف للمطالبة بإصلاحات مدنية، ونبذ السياسة الطائفية، والتهجير، واغتصاب النساء في السجون السرية .

وكما هو متوقع قامت الحكومة الصفوية بشراء الذمم، وزج النائب أحمد العلواني بالسجن بعد مواجهة مع قوات المالكي الخاصة أسفرت عن مقتل أخيه. ثم تحركت قوات سوات نحو ساحات الاعتصام في نهاية عام 2013 وفرقتها بالقوة.

قبل ذلك تم ارتكاب مجزرة مخزية وكبيرة ضد المعتصمين السلميين في قضاء حويجة على يد القوات الخاصة راح ضحيتها عشرات الأبرياء بتاريخ 23/4/2013 ولم يجر تحقيق أو اعتقال المسؤولين حينها.

شعر سنة العراق بأن التظاهرات الوطنية السلمية لم تنفع، ولم يكترث العالم لها، كذلك لم تجد الاعتصامات المليونية في المحافظات السنية، ولم يتلفت العالم لا إلى مجزرة حويجة، ولا إلى اجتياح الجيش لساحات الاعتصام. لم يبق أمام السنة في هذه الحالة سوى العار أو الموت بصمت. هنا برز خيار تغيير المذهب والتشيع الجماعي للخلاص والاستسلام للغزاة الصفويين. وبدأ بعض الشباب السنة يصرحون برغبتهم في مستقبل أفضل من البقاء على المذهب السني.

بعد ستة أشهر فقط من هذه الأحداث، ومنذ قصف الفلوجة المستمر وحصارها، جاء الحدث الطبيعي المدوي وهو سقوط الموصل، وانهيار الجيش الطائفي، واشتعال الحرب الشاملة في العراق.

عندها فقط التفت الأميركان لوجود مشكلة، وتحركت طائراتهم لإنقاذ أربيل وبغداد من سقوط محتوم. لم يكن وزير الخارجية جون كيري ينام الليل، بل يدور حول العواصم لجمع الحلفاء الذي لم يستثن منهم حتى إيران والحرس الثوري ضد المسلحين السنة.

هناك خطر يهدد العالم اسمه السنة يدافعون عن أنفسهم، ويرفضون الموت بصمت تحت خناجر الصفويين. بالأحلام يتحقق للسنة مقتل قائد ميليشيا مرعب مثل واثق البطاط، وبالأحلام يتم قتل جنرال إيراني كبير من الحرس الثوري بسامراء مثل العميد حميد تقوي.

المرجع الإيراني السيستاني أعلن الجهاد ضد المسلحين السنة في الموصل، لإنقاذ الجيش الطائفي المتداعي، وتم تشكيل الحشد الشعبي من الميليشيات، وبقيادة إيرانية مباشرة من الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

بعد هذا التصعيد الطائفي شهد الجميع وقفة احتجاج مشرفة من مرجع كربلاء العربي الحسني الصرخي، الذي رفض إعلان الجهاد واعتبره تصعيدا طائفيا للقضاء نهائيا على العراق.

فجاء الرد سريعا من وكيل السيستاني عبد المهدي الكربلائي الذي اتهم الصرخي بأنه وهابي وعميل سعودي. ثم قاد حملة عسكرية بدعم من الحكومة بين يومي 1-2/7/2014 لملاحقة أتباع الصرخي وقتلهم في شوارع كربلاء.

و قد ذكر مصدر موثوق ان بعض ذوي الشهداء من انصار السيد الصرخي قاموا بالتحري الطبي لجثث ابنائهم في مستشفى خاص لمعرفة سبب الوفاة، وظهر التقرير الطبي إن سبب الوفاة هو تعرض بعض الشهداء لأنواع التعذيب الجسدي، بصب الزيت الحار على أجسامهم، والصعق بالكهرباء، واقتلاع القلب، والعيون، والكلى، والفك السفلي، والكبد قسراً بطعنهم بالسكاكين والحراب وثقب الرأس والجسم بـ"الدريلات". وقد اطلعت بنفسي على صورة مخيفة لجثمان الزميل الصحفي كاظم الركابي الذي كان من أتباع الصرخي.

هل كنا بحاجة لداعش لكي يسمع صراخ الأيتام والأرامل والمغتصبات، وليس الاعتصام السلمي الذي لم يفتح سجناً واحداً؟ كان الصفويون عام 2011 يضعون أغنية "افتح ياسمسم أبوابك نحن الأطفال" على صور المعتصمين وبكائهم وصلواتهم.لم يتم حملنا على محمل الجد حتى سقوط الموصل.

الآن هناك مشكلة، كيف يمكن حلها؟ بالمجد الكردي والشيعي وبسحق السنة؟ هذا غير ممكن ويهدد بانفجار للمنطقة بأسرها. لا بد من حلول عادلة.

هناك مخطط إيراني اليوم لتوريط العشائر السنية في قتال داعش، ثم الانسحاب وتركهم يواجهون مصيرهم على يد الدولة الإسلامية. تجري ترتيبات إيرانية للتخلي عن عشيرة الجبور السنية مثلا، التي تقاتل الدولة الإسلامية مع الميليشيات في الضلوعية، ومناطق أخرى لتركهم يواجهون مصيراً أسوأ من مصير البو نمر في الأنبار. تهدف إيران في النهاية إلى التخلص من السنة، سواءً كانوا مرتزقة عندهم أو مجاهدين ضدهم.