القاعدة وأنصار الله يبيدان ضباط اليمن بانتظار الحرب الأهلية

حرب استنزاف 'صامتة'

صنعاء ـ يتعرض عدد من ابرز ضباط الجيش والشرطة في اليمن إلى حرب استنزاف "صامتة"، أدت إلى مقتل العشرات منهم على مدى السنوات الثلاث الماضية، في حملة اغتيالات منظمة يدبرها تنظيم "القاعدة في جيرة العرب" الذي يرى في هؤلاء الضباط المتمرسين عقبة رئيسية أمام تحقيق حلمه في إقامة "دولة الخلافة الإسلامية".

وتنضاف إلى جرائم القاعدة المتواصلة ضد الكوادر العسكرية والأمنية، تهديدات الحوثيين الجدية لـ"تطهير" مؤسستي الجيش والأمن من "المندسين والمخترقين".

وقدرت أرقام رسمية وتقارير صحفية عدد الضباط الذين تم اغتيالهم بنحو 200 ضابط إلى حد الساعة. وهو رقم يقول مراقبون إنه كفيل بإفراغ الجيش والشرطة اليمنيين من كفاءتهما بشكل يؤدي الى زيادة تفككهما وتحقيق رغبة دعاة إضعاف الدولة اليمنية، مثل تنظيم القاعدة والحوثيين المتقاتلين فيما بينهما، للسيطرة عليها في النهاية كل وفقا لأحلامه في تحقيق "دولة الخلافة" أو" دولة ولاية الفقيه".

وقتل مسلحون ضابطا في جنوب اليمن الثلاثاء. وقال مصدر أمني يمني ان مسلحين يستقلان دراجة نارية اطلقا النار على نقيب في الجيش في حي القاهرة في عدن واردياه قتيلا.

وكان مسلحان يشتبه بانتمائهما لتنظيم القاعدة قتلا ضابط مخابرات في محافظة البيضاء اليمنية الاثنين، في حين نجا قائد عسكري كبير من الاغتيال في محافظة حضرموت.

وقال المسؤول إن المهاجمين اعترضا بسيارة يستقلانها سيارة العقيد ناصر أحمد الوحيشي الضابط الرفيع في الأمن السياسي بمدينة البيضاء عاصمة المحافظة التي تقع بوسط اليمن وأطلقا عليه الرصاص.

وأفاد ان الهجوم وقع في وسط المدينة ولاذ المهاجمان بالفرار.

وقال مصدر عسكري يمني ان جنديين قتلا واصيب 11 اخرون في هجوم نسب الى القاعدة استهدف موكبا لضابط رفيع الاثنين.

واضاف ان "عناصر من القاعدة اعدوا كمينا للواء عبد الرحيم الحليلي قائد المنطقة العسكرية التي تتبع لها محافظة حضرموت".

وتابع ان المهاجمين فجروا عبوة ناسفة قبل ان يطلقوا النار على موكب الضابط الذي لم يصب باذى في حين قتل اثنان من الجنود واصيب 11 اخرون.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية بموقعها على الانترنت إن العميد فرج حسين العتيقي قائد اللواء 31 مدرع التابع للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها محافظة عدن نجا من محاولة اغتيال اصيب فيها احد العناصر المكلفة بحراسته.

ونجا الاحد ضابط رفيع من محاولة اغتيال في عدن قتل خلالها سائقه، بحسب احد مرافقيه.

ويتهم باحثون متخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية تنظيم القاعدة الذي لجأ إلى تكتيك حرب العصابات والكر والفر بتنفيذ عمليات اغتيال التي طالت العشرات من ضباط الأمن السياسي.

وأكد الباحثون أن القاعدة ترتكز في أدبياتها على أن منهج الاغتيالات باعتباره الوسيلة لتحقيق رؤيتها بأنها هي من بمقدورها تطبيق الشريعة الإسلامية.

ويستفيد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من ضعف السلطة المركزية في اليمن خلال الانتفاضة ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح لتعزيز قوتها خاصة في جنوب وجنوب شرق البلاد.

وفي تغريدتين على تويتر تبنى تنظيم انصار الشريعة المرتبط بالقاعدة في جزيرة العرب مسؤولية الهجوم الفاشل على اللواء الحليلي في حضرموت، والهجوم الذي ادى الى مقتل ضابط الاستخبارات في البيضاء.

ولا تقف التهديدات التي يواجهها ضباط الجيش اليمني عند هجمات القاعدة.

ويقول مراقبون إن جماعة الحوثي الشيعية تواصل من ناحيتها سياسة ترهيب وتخويف واستعراض لقوتها العسكرية في وجه مؤسسات الدولة اليمنية عبر تبني قياداتها للخطابات التحريضية ضد المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وتتلقى جماعة الحوثي دعما قويا من ايران بالأموال والاسلحة الأمر الذي مكنها من الاستقواء على مؤسسات الدولة بعد غزو العاصمة صنعاء، وفرض قرارها على الرئيس والحكومة اليمنيين.

ودعا عبدالملك الحوثي في وقت سابق مسلحي جماعته (أنصار الله) للاستعداد لكافة الاحتمالات، مؤكدا على ضرورة ما أسماه "تطهير مؤسستي الجيش والأمن" من "المندسين والمخترقين"، مهددا باتخاذ خطوات حازمة وصارمة.

ويقول مراقبون إن تفكك الجيش والشرطة يهدد اليمن بحرب أهلية طاحنة وطويلة المدى، سيكون طرفاها الحوثيون (الشيعة) والقاعدة (السنة) اللذين يتبنيان منهجين متشددين لحسم حربهما على المخالفين لهما في اليمن، كما تتبادل المجموعتان عداء طائفيا تمتد جذوره الى عموم المنطقة.