وزير الدفاع العراقي يطمئن طهران على سلطة ولاية الفقيه في بغداد

التحركات الايرانية تؤجج الاقتتال الطائفي

بغداد ـ توجه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، الاثنين، إلى طهران للقاء نظيره الإيراني حسين دهقان في زيارة رسمية للتباحث في العلاقات بين البلدين.

وقال بيان للوزارة ان "وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي وصل العاصمة الايرانية طهران بناءً على الدعوة التي تلقاها من نظيره الإيراني حسين دهقان، للتباحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، خاصة فيما يتعلق بالجانب ألامني ومحاربة الجماعات الإرهابية".

ومن جملة اهداف زيارة وزير الدفاع العراقي الى إيران تطوير التعاون الدفاعي والعسكري وكذلك بحث سبل محاربة الارهاب.

وتشير تقارير دولية وعراقية محلية بأن ايران تشارك بشكل سري وعلني في بعض الاحيان في المعارك في العراق ضد التنظيم المتطرف.

ويتعدى الحضور الإيراني في العراق الجانب السياسي إلى الحضور العسكري اللافت، ويأتي ذلك في سياق أهداف طهران الخفية للسيطرة لا فقط على هذا البلد ومقدراته بل على المنطقة العربية بأسرها من خلال عشرات الخلايا والميليشيات.

وتتهم المعارضة الإيرانية النظام في طهران بـ "التدخل السافر" في شؤون الشعب العراقي والهيمنة على الحكومات المتعاقبة في بغداد.

وكشفت المعارضة الإيرانية عن معلومات حصلت عليها تفيد بأن عدد عناصر فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الموجودين داخل العراق ارتفع إلى 7 آلاف عنصر يشاركون في أعمال قتالية وأمنية.

وقال القيادي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حسين عابديني، إن هؤلاء أُرسِلوا إلى الأراضي العراقية ليس لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية"، وإنما لتثبيت سلطة ولاية الفقيه في بغداد وتعويض الضربة القاسية التي تلقتها طهران بتنحية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ويتهم المراقبون الميليشيات الشيعية، كعصائب أهل الحق، وحزب الله في العراق، وفيلق بدر، الممولة إيرانيا بارتكاب تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان، في المناطق العراقية ذات الأغلبية السنية بدعوى محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية".

ويعتقد عابديني، وهو ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، أن "وجود فيلق القدس في العراق وارتكابه جرائم ضد أهل السنة بدعوى محاربة \'داعش\' سيقود إلى تأجيج التشدد في منطقة الشرق الأوسط برمتها وسيزيد من تعرضها لخطر الإرهاب".

وقال وزير الدفاع الايراني حسين دهقان في 20 ديسمبر/كانون الاول إن أفراداً من القوات الإيرانية موجودون حالياً في العراق "في إطار الاستشارة والتدريب ولتقديم المشورة في الخطط العملياتية".

وبحسب عابديني، فإن عناصر فيلق القدس منتشرون في بغداد وديالى وصلاح الدين وسامراء وكربلاء والنجف والخانقين والسعدية وجلولاء.

ويقول مسؤولون في النظام الإيراني إنهم اضطروا إلى التدخل في العراق لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" والحيلولة دون وصوله إلى العاصمة بغداد، لكنهم لم يدلوا بأي تصريحات عن أعداد القوات الموجودة هناك.

وتقر القيادات السنية بالدور الإيراني الفاعل والمؤثر في العراق، فطهران تدعم الميليشيات الشيعية وتضطلع بجانب في محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية"، وفي ذلك خطورة كبيرة براي بعض المحللين، فالمفهوم الإيراني يعتمد على الحشد الشعبي ودعم الميليشيات الشيعية التي يثقون بها، وهو ما سيؤدي إلى اضطراب الأمن وإبعاد العرب السنة عن المنظومة الأمنية، بما يهيئ الأجواء لتزايد الشعور بالغبن والإقصاء للعشائر السنية.

ويرى محللون أن طهران تسعى إلى إظهار هزيمة تنظيم "الدولة الاسلامية" على أنه "انتصار إيراني" لن يراه أتباعها وخصومها إلا بأنه "انتصار شيعي على السنة"، وبالتالي فإن إيران تستحق أن تكافأ عليه بالاعتراف لها بنفوذ دائم يقوم على إخضاع اتباع مذهب آخر سواء كانوا غالبية أو أقلية.