'الظفرة'.. وفاء ابن الإمارات لبيئته

بعد تاريخي واقتصادي ومعنوي

أبوظبي ـ يوماً بعد يوم، ومع انطلاق مختلف فعاليات مهرجان الظفرة 2014 الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، تصبح الصورة التراثية المباشرة حية أكثر وأعمق وضوحاً من ذي قبل، فهذا المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى 1 يناير/كانون الثاني 2015 يعمل على إبراز الصورة الحقيقية لحياة الأجداد في السابق من كافة الجوانب، وبشكل خاص ناحية مزاينات الإبل التي كانت تشكل ركيزة الحياة قديماً.

ووسط أجواء تراثية ومنافسة كبيرة بين المشاركين تنطلق يومياً المسابقات لينتظروا مساء لحظات التتويج بعد اكتمال السباقات وحصولهم على الجوائز النقدية التي ستوزع عليهم في احتفالية شعبية تتوج هذا العرس الوطني الذي فاخرت به المنطقة الغربية زوارها كانت فيها السيادة لفرسان الصحراء، كما وتنظم إدارة المهرجان عدداً من الفعاليات والمسابقات مثل مسابقة السلوقي العربي، ومسابقة الخيول العربية الأصيلة، ومسابقات الصقور ومزاينة الغنم ومسابقة الحلاب، وغيرها من المسابقات والبرامج التراثية لجمهور القرية التراثية في المنطقة الغربية، وقدمت للجمهور فعاليات تراثية مثل المسابقات والألعاب الشعبية والعروض التراثية المختلفة، وسط أجواء الفرح والابتهاج.

وأكد عبدالله بطي القبيسي مدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، بأنّ مهرجان الظفرة استطاع أن يستقطب آلاف الزوار من مواطنين وعرب وسياح أجانب أتوا من مختلف أنحاء الدولة إلى جانب من قصد المهرجان من الخارج لما تركه هذا المهرجان من سمعة طيبة في نفوس زائريه والسامعين عنه، ولأن من سمع ليس كمن رأى كان هذا التوافد والإقبال على المشاهدة، والبعض يدفعه فضوله لمعرفة كل ما استحدث من فعاليات متجددة.

وتابع القبيسي: إذاً، نحن بصدد التحدث ليس فقط عن المهرجان، إنّما عن البعد التاريخي والاقتصادي والمعنوي الذي يلعبه مهرجان الظفرة فهو مهرجان متكامل من ناحية الفعاليات التي يقدمها حيث جمع بين طياته كل الفعاليات التراثية التي ترتبط بالماضي العريق، فللإبل مكانة عريقة حسب ما يراها المشاركون في المزاينات الذين يجمعون على أهمية الدور الذي لعبته سابقاً كسفينة للصحراء، كما أن لحضور الإبل في المهرجانات التراثية بل وإقامة مهرجانات مخصصة لها كمزاينة بينونة للإبل ومهرجان الظفرة، تأكيد على أنه للصحراء ذاكرتها وسفينتها التي تنثر ذهب الأرض تحت قوائمها، فالنهضة الحضارية التي تعم إمارات الدولة لم تحل دون تأكيد وجود الإبل وتعزيز مكانتها كرمز يشير إلى الماضي العريق والأصالة، فضلاً عن كونها دليل وفاء ابن الإمارات لبيئته، فيما يعكس حضورها في المهرجانات التراثية أهميتها في التراث والبيئة المحلية حيث يتم تعريف أبناء الإمارات بأنواعها وأسمائها وأدوارها وكل ما يتصل بها.

ويذهب البعض الآخر من زوار ومشاركين إلى القول أنه يستمر حب الإبل والاعتزاز بها إلى يومنا الحالي تكريماً لها ولدورها في حياتنا وحياة الآباء والأجداد، حيث تلازمت بمناحي حياتنا ووقائعنا اليومية. وإنّ هذا المهرجان المضيء بات عرساً تراثياً يثبت لزواره بأنه عالمي الرؤية في صونه للتراث الإنساني غير المادي، ووطني الانتماء بكل فعالياته وركائزه.

• مشاركون من دول مجلس التعاون يثمنون دور الإمارات في دعم التراث وصونه

من ناحية أخرى ثمّن مشاركون من دول مجلس التعاون الخليجي الدور الكبير الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم التراث وصونه، مشيرين إلى أن ذلك يتضح من خلال التطور الكبير والهائل الذي وصل إليه مهرجان الظفرة من حيث التنظيم والتحكيم والخدمات المقدمة إلى المشاركين، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات التراثية والثقافية القيمة على مستوى الدولة.

وأشاروا إلى نجاح دولة الإمارات في مد جسور التواصل بين الماضي والحاضر باستغلال كل الإمكانات المتاحة وتسخيرها لخدمة المهرجان والدفع به في اتجاه العالمية وخدمة جميع المهتمين بالتراث، موضحين أن المهرجان منصة مثلى للتعريف بتاريخ دولة الإمارات والمنطقة ويعكس في نفس الوقت الوجه الحضاري لها كدولة عصرية استطاعت أن تصل إلى مستويات تنافسية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى وتجاوزها في هذا المضمار.

• سمعة المهرجان تجذب الملاك

قال ضويحي محمد الصخيبري (راعي العسرة) مشارك من السعودية، أن السمعة الطيبة التي صارت معروفة عن المهرجان في كل دول الخليج العربي، هي ما دفعته وغيره من ملاك الإبل إلى الوجود والمشاركة. مشيراً إلى أنه كان سعيداً بدقة التنظيم وحسن المعاملة والخبرة المتراكمة لدى اللجنة والمنظمين ولكن ذلك ليس غريباً على الإماراتيين الذين ما زالوا يحلمون بمزيد من التطوير ولديهم الكثير مما سيقدمونه.

وثمّن الصخيبري المستوى المتطور الذي وصلت إليه البنية التحتية للمهرجان، مؤكداً أنها أفضل بنية في الخليج، إذ تمكنت اللجنة والبلدية والجهات الأخرى من وضع المشاركين في ظروف جيدة تسمح بالمزيد من المشاركات خاصة مع الجوائز القيمة والسمعة الطيبة للحدث.

وشاركه بالرأي مطر محمد الدوسري (راعي الذيبه) من دولة قطر بقوله: "إن مستوى التطور الذي بلغه المهرجان والسمعة الطيبة التي يتمتع بها على مستوى العالم أكبر من التصور، سواء على مستوى التحكيم أو التنظيم أو نوعية الإبل المشاركة وكذلك الأسماء التي لها وزنها محلياً وخليجياً".

وأشار الدوسري إلى الجهود التي تبذلها اللجنة المنظمة من استقبال الوفود والمشاركين والابتعاد عن الروتين وسرعة إنهاء المعاملات وتذليل الصعاب وحل المشكلات التي قد تعترض المشارك، ويعد ذلك نجاحاً لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها المضياف، إذ استطاعت الإمارات أن تقوم باستغلال واستخدام الإمكانات المتاحة أفضل استخدام.

• مهرجان عالمي

وأكد راعي "الشبلة" علي فالح الهاجري من دولة الكويت أن مهرجان الظفرة بات من المهرجانات الكبيرة بل أولها على الصعيد العالمي، مبيناً أن من يحصل فيه على المركز العاشر كأنه حصل على المركز الأول في المهرجانات الأخرى، نظراً لوجود نخبة النخبة من الإبل المشاركة ووجود لجنة تحكيم متمرسة وشعب مضياف وبنية تحتية متكاملة وتغطية إعلامية متميزة هدفها إبراز المشاركات وخدمة المشتركين، ووجود خدمات بمستوى عالٍ كما أن أخلاق المنظمين عالية والتنظيم جيد.

وأشار إلى أنه يشارك في مهرجان الظفرة منذ انطلاق نسخته الأولى، وقد حصل على العديد من المراكز المتقدمة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الإمارات استطاعت وضع المشاركين من أصحاب الحلال سواء من المواطنين أو الوفود الشقيقة، أمام لوحة حياة تبين لهم خطوات البناء والتعمير التي مرت بها الدولة في كافة القطاعات عبر العديد من الفعاليات القيمة التي يقدمها المهرجان.

• تطور واضح

أيضاً قال حافظ جمعة الحكماني من عمان، إن مهرجان الظفرة في كل دورة يقدم أشياء جديدة ومميز تجعلك تشارك مراراً وتكراراً لترى ما الجديد والمميز، إلى جانب رحابة الاستقبال التي تلقاها من قبل اللجنة المنظمة وشعب الإمارات الشقيق والمعروف بحسن الضيافة، مضيفاً: "وجدنا أمامنا عملاً متكاملاً وجهداً مميزاً شارك فيه الجميع من مؤسسات ومنظمين للمهرجان، الكل يعملون من أجل هدف واحد هو إبراز هذا الحدث بشكل يليق بسمعته".

وأوضح أن ما رآه يتجاوز حدود الوصف، وهو مبعث فخر لكل شعوب المنطقة وأن التعاون الواضح في المهرجان كان سبباً في إنجاحه، وتمنى للإمارات المزيد من الرقي والنجاح على كل الأصعدة.

• ملامح من التراث الإماراتي في مسابقة اليولة للأطفال

شهدت مسابقة اليولة للأطفال ضمن فعاليات قرية الطفل في مهرجان الظفرة 2014 تميزاً في المشاركات من ناحية الأداء والعروض التي قدموها خلال فترة المهرجان، كما واستطاعت جذب الكثير من أبناء الإمارات إلى التراث الإماراتي ومعرفة أهم ملامحه من خلال مشاركتهم في بطولة اليولة، وحضور كثيف من مختلف الجاليات الذين تابعوا عن كثب أداء الأطفال الرائعة.

ووسط حضور كبير تقام هذه الفعالية يومياً والمفتوحة لكافة الأطفال الراغبين بالمشاركة في هذه المسابقة، وقالت ليلى القبيسي مديرة فعاليات قرية الطفل إن بطولة اليولة للصغار نجحت على مدار أيام المهرجان وفي السنوات السابقة أيضاً في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، مؤكدة أنّ أهمية هذه البطولة تكمن في أنّ هؤلاء الصغار هم بناة المستقبل والجيل القادم المعني بالحفاظ على المكتسبات وبالتالي معايشتهم للموروث الشعبي أو لبعض معالمه ضرورة ملحة لضمان وجود امتداد تاريخي ومعرفة حقيقة بذلك الإرث، مشيرة إلى أنّ هذه المسابقة شهدت هذا العام تطوراً كبيراً.

وأضافت القبيسي إن لاعبي اليولة من الناشئين يتميزون بالمهارة والقوة، وخلال الأيام الماضية تميزت المنافسات بالقوة من جميع المشاركين، موضحة أنّ الفائز كان دوماً يستحق اللقب لكثرة الجهود التي يبذلها من ناحية البراعة والإتقان، كما أنّ اليولة كانت تعني للكل مشارك الكثير لأنها رمز لعادات وتقاليد الأجداد، كما أنّ هذه المسابقة تعمل على تدريبهم وتلقينهم عادات وتقاليد الإمارات لأن الجيل الجديد أصبح بعيداً عن عاداته وموروثه بفعل تأثره بالتكنولوجيا وانجذابه نحو ما تقدمه، كما أنها تصلنا بغايتنا وهي الحفاظ على تراث الأجداد ونشره.

• براعم مبدعة ترسم بأنامل ذهبية لوحات فنية في قرية الطفل

الإبداع والتميز عنوان للعديد من الأجنحة التي تضمها قرية الطفل المقامة على هامش فعاليات مهرجان مزاينة الظفرة للإبل هذا العام، إذ تستهدف البرامج التي تم تنظيمها واختيارها بعناية، في تعزيز وترسيخ شخصية الأطفال وتشكيل مواهبهم المتعددة من خلال استخراج طاقاتهم الإبداعية في الفن والرسم وغيرها من الأنشطة المتنوعة.

وحققت البرامج الثقافية والمسابقات الترفيهية بجانب الرسم وتلخيص القصص وألعاب السحر والخفة والألعاب التراثية والشعبية، نجاحاً كبيراً ساهم في جذب الآلاف من الأطفال والعائلات من الإماراتيين والعرب والأجانب، إلى موقع قرية الطفل.

وقالت ليلى القبيسي مسؤولة قرية الطفل أنّ جميع هذه الفعاليات هي أنشطة ترفيهية تثقيفية وتوجيهية متنوعة تتناسب وجميع أفراد الأسرة، حيث تشتمل القرية على مسابقات ثقافية يومية، منها "تستاهل الناموس" وهي عبارة عن مسابقة شعرية يومية مخصصة للأطفال، مسابقة الشداد والتي خصصت لثلاثة فائزين في اليوم، الأشغال اليدوية، مسابقة أفضل زي تراثي للبنات، وأفضل زي تراثي للنساء اللتين شهدتا إبداعات مذهلة، مسابقة اليولة، مسابقة المرسم الحر والتي تشهد يومياً ورش تلوين وفعاليات فنية، مسابقة القصة القصيرة، ومسابقة الراوي، وعروض خفة اليد، وشخصيات متحركة للأطفال، وأسئلة تثقيفية متنوعة مع جوائز عينية.. بما يعكس سعي اللجنة المنظمة لتحقيق طموحات أكبر شريحة من هذه الفئة من خلال تعريفها بالعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، ويعزز مكانة المهرجان كملتقى لتعزيز الروابط الأسرية.

وتهدف المسابقات إلى ربط الجيل الجديد من الأطفال بثقافة وتراث الإمارات، كمسابقة الناموس التي تشبه إلى حد بعيد برنامج الشارة، فهي أسئلة تراثية تتعلق بتاريخ دولة الإمارات ومن يجيب بشكل صحيح وأسرع يفوز، مع مراعاة تفاوت صعوبة الأسئلة بين المراكز المتنافس عليها، واعتمدت هذه المسابقة على تشجيع الجمهور الموجود في التعرف على التراث باستخدام مفردات المهن القديمة والحلي والأزياء والأمثال والتغرودات وأشياء تراثية أخرى كثيرة، وذلك من أجل الحفاظ على الخصوصية المحلية من خلال ترغيبهم في الاستماع إلى أمثالهم الشعبية التي تشكل جزءاً مهماً من الانتماء الوطني.

وتركز هذه المسابقة التي حازت على إعجاب الأهالي قبل الأطفال على تراث الإمارات بدءاً من البحر والصحراء، مروراً بالبيت القديم، وانتهاء بالمهن اليدوية الشعبية والأمثال واللهجات كافة، وسط أجواء إماراتية تراثية خالصة.

وأوضحت القبيسي أن البرامج لم يتم اختيارها عشوائياً، إنما اختيرت بعناية ودراسة لتمكنهم من استخراج الطاقات الإبداعية عند الأطفال وجيل الناشئة.

وأشارت القبيسي إلى أن قرية الطفل تميزت في الدورة الحالية بالعديد من البرامج الجديدة والمثيرة وكان من ضمنها وجود المذيع اللامع سعيد المعمري والذي يحبه الأطفال، ليتواصل معهم ومع عائلاتهم داخل القرية. كما تمّ استحداث مسابقة الصيد بالصقور المخصصة للأطفال من عمر 8 سنوات ولغاية 15 عاماً وخصصت لها العديد من الجوائز بشكل يومي طيلة فترة المهرجان.

• النباتات البرية شاهد على حياة الأجداد في مهرجان الظفرة

تعتبر النباتات البرية جزءا لا يتجزأ من حياة أهل الصحراء قديماً كونها تساعدهم في علاج مرضاهم وفي الغذاء أحياناً، لذا نجد في فعاليات مهرجان الظفرة 2014 ركناً تعريفياً بالنباتات البرية بالمنطقة الغربية مع وجود عينات عن كل نبتة ودورها وطرق الاستفادة منها، ويأتي ذلك في إطار الحفاظ على كل ما يتعلق بالهوية الإماراتية من مكونات وأجزاء أساسية ساهمت بشكل رئيس في محافظة الأجداد على حياتهم في ظل قساوة الحياة آنذاك.

ولأن التنوع الحيوي النباتي هو مجموعة من الكنوز التي لا تنضب والتي تقدم لنا حرية تطور محاصيلنا الزراعية وبكافة أنواعها فمنها ما ينتج لنا الغذاء ومنها ما ينتج لنا الدواء ومنها ما ينتج لنا المواد الأولية لصناعاتنا النسيجية والكيميائية صديقة البيئة، فكلما زادت الموارد الوراثية زادت الفرصة المتاحة للنمو والابتكار في مجال الزراعة، هكذا تمّ تقديم الركن. أمّا أشهر أنواع النباتات البرية فهي "حميض، خزامى، أقحوان، نبات الرمث، نبات الأرطا، نبات الرمرام، نبات المرخ، نبات الغضا، نبات الثمام، نبات الهرم، نبات العندب، نبات العلقا، نبات الزهر، نبات الشيح، نبات الحاذ"، وقد وجه مؤخراً سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بضرورة الاهتمام بمكتسبات المنطقة من تراثها والاستمرار في الاهتمام بزراعة النباتات البرية المحلية المقاومة للعوامل المناخية والتي تضمن التقليل من استخدام المياه بالإضافة إلى التقليل من الحاجة لصيانتها ورعايتها بشكل مستمر.

والحميض هو نبات عشبي حولي، صحراوي يعيش في الجبال والوديان والمنحدرات الصخرية والمناطق الرملية، أمّا الخزامى فهو نبات معمر قائم عرفت قديماً باسم "الضرم" وهي نبات جذاب بأزهاره البنفسجية الجميلة، ورائحتها العطرية النفاثة، وأبرز خصائصها العلاجية مضادة للتشنجات وللعفونة، مطهرة ومدرة للبول، أمّا نبات الأقحوان فيستعمل في أمراض الجلد والجروح والدوالي والقرح والحروق والعين المسيلة للدموع وملينة ومسكنة للألم، كما أنه عند غليها يستخدم المحلول في معالجة المغص والبرد والكحة والزكام والمعدة والجهاز الهضمي والكبد والكلى.

كما كان يستعمل نبات الرمث لعلاج الجروح والزكام، حيث يؤخذ رماد الرمث ويذر فوق الجروح فيبريها، إلى جانب علاج الوهن والحمى ووجع عظام الجسم الناتج عن تغيير الجو أو نتيجة الإنتقال من بيئة إلى أخرى، كل هذه المشاركات للنباتات تأتي لتؤكد أن حياة الأجداد كانت صعبة ولكنهم واجهوا الصعاب وتحدوها للوصول واستغلوا كل ما هو متواجد آنذاك للإستمرار على قيد الحياة والوصول إلى الحاضر المشرق، لذا فإن أهمية المحافظة عليها وتعريف الشباب بها يأتي في إطار الحفاظ على تراث التاريخ الإماراتي الأصيل وارتباطه بالبيئة المحلية الخالصة، وحفاظاً على الهوية الوطنية من خلال الحفاظ على كل عناصرها.

• الحداثة والتراث في مشغولات يدوية تزيّن المهرجان

في السوق الشعبي في مهرجان الظفرة 2014 حاولت اليازي عبدالله صاحبة المحل رقم 108 أن تقدم ما هو متميز في معروضاتها، فهي لم تقم بعرض المشغولات اليدوية التراثية والحرف المهنية التقليدية من سدو وتلي والخوص، إنما ذهبت إلى الألوان الهادئة الجميلة التي تبعث على الدفء في نفوس زائري المهرجان، من خلال بعض العناصر الحداثية التي جذبت فئة الشباب وخاصة الفتيات.

من بعيد وأنت تنظر إلى المحل تجد قفصاً للعصافير صنّع يدوياً من الحديد وزخرف بألوان زهرية وبيضاء خفيفة جاذبة، كما وضعت للزينة فراشة متدلية. إلى جانب العديد من المشغولات القديمة بشكل حداثي منها: علب مزخرفة مخصصة لوضع المحارم، علب صغيرة للفتيات توضع فيها الحلي والإكسسوارات، اللامبادير بألوان عصرية جميلة ومتميزة، الحقائب والملابس ومرشات العطر، إضافة إلى علّاقات المفاتيح بأشكال تراثية مبهرة بألوانها وبطريقة تصنيعها وغيرها الكثير من المعروضات الخاصة بالنساء تحديداً.

وتقول اليازي: "تأتي مشاركتي بهذا النحو للحفاظ على الهوية الثقافية الفنية المحلية وما تحمله من نقوش وزخارف فنية غاية في الجمال والإبداع، فأنا أعيد إحياءها من خلال المعروضات التراثية لعلي أجعلها راسخة في نفوس الأجيال الحالية، الشيء الذي يتحقق إذا ما مزجنا الماضي بالحاضر".

وتضيف اليازي: "إنّ هذا المحل يعمل بالتوازي مع معروضات التراث المتواجدة في كل ركن من المهرجان، لكنني هنا لأقول أنه بإمكاننا نحن أن نصنع بعض المشغولات اليدوية بطريقة حديثة تلفت نظر السياح ليدركوا أن عملنا الأول والأساسي هو في سبيل الحفاظ على هويتنا وتراثنا الأصيل من الاندثار وحمايته من المعاصرة التي تضرب المجتمعات بشكل سريع.. وهذا بفضل قيادتنا الرشيدة التي تشجعنا وتدعمنا وتفتح لنا مجال المشاركة في كافة الفعاليات لإبراز ما لدينا من مواهب، وبالتالي تتيح لنا هذه المشاركة الفرصة لنقول لهم "شكراً" على طريقتنا، ولنؤكد من جهة أخرى، أهمية الحرف اليدوية وضرورة الاهتمام بها كمكون تراثي ومورد ثقافي".