الاكتئاب يخيّم بظلاله على مئات الملايين في العالم

ثاني أكبر مرض في العالم من حيث الانتشار

واشنطن - دقت منظمة الصحة العالمية السبت ناقوس الخطر من أن الاكتئاب بات أمرا شائعا في جميع أنحاء العالم، مع ما يقرب من 350 مليون حالة مبلغ عنها من قبل المنظمة.

ويضرب مرض الاكئتاب عدد كبير من الاشخاص من جميع الأعمار، ويعد السبب الرئيسى للعجز، والاضطرابات العقلية والنفسية، فى الوقت، الذى تؤكدت فيه منظمة الصحة، ارتباط نحو مليون حالة وفاة سنويا بحالات الانتحار أو لسبب آخر مثل تعاطى المخدرات.

ويتميز مريض الاكتئاب بالتفكير السلبي، فهو يرى المستقبل بنظرة متشائمة ويائسة، وإذا ترك دون علاج فهناك احتمالات: إما أن يشفى وذلك بنسبة 35 بالمئة وإما أن يتجه للانتحار بنسبة 25 بالمئة خاصة أن الاكتئاب يسلب الإنسان دينه وإرادته ويشل المخ في الإرادة والتفكير وهو ما يجعل الشفاء طويل المدى، وبعد الشفاء قد يتعرض المريض لانتكاسة لذا يجب متابعته باستمرار واعتباره مرضا مزمنا.

وقالت المنظمة العالمية أن هناك علاجات فعالة للاكتئاب، إلا أن البعض منها مثل "الليثيوم" يحمل آثارا جانبية كبيرة وخطيرة، حيث يسعى الباحثون في الوقت الراهن للعثور على عدد من الطرق غير التقليدية لعلاج الاكتئاب.

ويعتقد علماء بريطانيون أن عددا كبيرا من الميكروبات التي تعيش في القناة الهضمية قد تلعب دورا في تطوير اضطرابات المزاج، حيث أفاد الباحثون أن ما يسمى البروبيوتيك أو البكتيريا المفيدة، تساعد في تخفيف القلق عند الفئران، وانخفاض مستوى هرمون الإجهاد (الكورتيزول).

وفي البشر، ثبت في بحث تمهيدي، أن مكملات "بروبيوترك" تسهم في زيادة البكتيريا الجيدة والحد من البكتيريا المسببة للالتهاب، بينما يعتقد العلماء أن الميكروبات النافعة قد تحسن من طريقة معالجة الناس للعواطف، ما يؤدي إلى تراجع معدلات القلق، إلا أننا بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد للوقوف على فرص الاستفادة من هذه النظرية.

وتأتي هذه النتائج وسط تقارير متزايدة عن الأزمات المختلفة التي يعيشها الشباب والمراهقون في مختلف مناحي الحياة.

وكشفت صحف بريطانية في وقت سابق أن الاكتئاب الذي يعاني منه مئات الآلاف في بريطانيا يكلف اقتصاد الدولة المتداعي 8.6 مليارات جنيه إسترليني في العام.

وبات الاكتئاب المرض الأكثر شيوعا في البلاد إذ أضحى 10 بالمئة من البريطانيين يعانون من هذا الداء.

ويربط الخبراء ارتفاع أعداد المصابين بالمرض بتزايد الضغوط الاقتصادية في أعقاب الأزمة المالية التي تعاني منها بريطانيا بل وأوروبا كلها.

ويطالب العاملون في مجال الصحة العقلية بمزيد من الأموال لكي يتسنى وضع حد لارتفاع تكلفة علاج حالات الاكتئاب التي تتسبب في إهدار ساعات من العمل، ونقص الكفاءة وبطالة على المدى الطويل.

يذكر ان الاكتئاب يعد ثاني أكبر مرض في العالم من حيث الانتشار، ويمثل عبئا كبيرا على الإنسان حيث يؤدي إلى فقد ما بين 15 إلى 20 سنة من سنوات حياته بسبب حـالة التشاؤم واليأس التي تصاحبه طوال فترات عمره، ويوجـد نحو 35 عقــارا لعـلاج المرض، وقبل ظهور العلاج في أوروبا بنحو 600 سنة كان يوجد فـي مصر مستشفـى قـلاوون التي تضم أقساما لجراحة الرمد وللأمراض النفسية والعقلية، حيث كان يتم علاج الاكتئاب بالطعام والموسيقى والقرآن والأعشاب، حتى ظهرت مضادات الاكتئاب.