البشير يلجأ إلى 'نظرية المؤامرة' لتخوين معارضيه

'إلغاء تطبيق الشريعة الإسلامية من المستحيلات'

الخرطوم ـ يواصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير استعمال نظرية المؤامرة لضرب خصومه السياسيين والتشكيك في برامج المعارضة الهادفة إلى إزاحته من الحكم.

ووجه الرئيس السوداني عمر البشير انتقادات جديدة لقوى المعارضة والجبهة الثورية ووصفهم بالعملاء والخونة والمرتزقة لتعاونهم مع جهاز المخابرات الأميركي "سي آي أيه" وجهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"، وقطع بأن ذات الأجهزة هي من صاغت "إعلان باريس" و"نداء السودان" و"الفجر الجديد"، مشككا بقوة في امتلاك معارضيه أي سند أو مؤيدين داخل البلاد.

ووقعت أحزاب سودانية معارضة وحركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني، في الثالث من ديسمبر/كانون الأول ، اتفاقا في أديس أبابا تحت اسم "نداء السودان" لوقف الحرب وتفكيك دولة الحزب وتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي.

وسبق ذلك التوقيع إبرام كل من الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي "إعلان باريس"، وتنص الوثيقتين على وقف الحرب في السودان وتفكيك نظام الحزب الواحد لصالح دولة الوطن، واعتماد وسائل الاتصال الجماهيري اليومي وصولا إلى الانتفاضة الشعبية لتحقيق ذلك الهدف.

وقال البشير في خطاب جماهيري السبت، إن تنظيمات "الجبهة الثورية" و"حركة تحرير السودان" ليست سوى مسميات لا تعبر عن أصحابها لأنهم "عملاء وخونه ومرتزقة".

ويرى مراقبون ان البشير لا يمتلك آليات العمل السياسي للرد على برامج المعارضة، بل يسعى الى انتهاج اساليب المخابرات والعمل اليوليسي وكيل التهم بطرق سطحية لمعارضيه دون تبريرات واضحة حول معدن التآمر مع جهات خارجية.

واكد هؤلاء أن البشير فقد مقومات الخطاب السياسي الرصين ودخل في لعبة التجريح تجاه من يناهضه على خلفية تشديد الضغط عليه من اجل اطاحته من الحكم.

وقال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة المعارض أن مواقف النظام حتى الآن تسوق البلاد إلى الصدام والمواجهات، في وقت قرر فيه تحالف قوى الاجماع الوطني المعارض الشروع فورا في الحشد والتعبئة لتحويل وثيقة "نداء السودان" الى عمل جماهيري يتصاعد وصولا الى الانتفاضة وإسقاط النظام الحاكم .

وصرح البشير في إشارة الى معارضيه "إذا كانوا يعتقدون بأن الشعب السوداني معهم فإن باب العمل السياسي مفتوحاً، ولدينا حزب شيوعي شغال.. بل لدينا أحزاب شيوعية، وأحزاب بعثية وأحزاب ناصرية، ولو كان لدى الجبهة الثورية أو حركة تحرير السودان اتباع لجاءوا وعملوا من داخل السودان"، وتسائل "لماذا يتواجدون في الخارج، ولماذا يجوبون بفنادق باريس وإسرائيل".

وسخر الرئيس السوداني من المطالبات بالغاء الشريعة الإسلامية وعدها من المستحيلات، مضيفا "نقول ليكم إلا تلحسوا كوعكم".

وعلق خبراء أن نظام البشير يتمسك بالشريعة الإسلامية كمصدر للحكم ويمزج بين السلطة الدينية والسياسية في التعامل السياسي، معتبرين ان النظام السياسي في السودان لا يعترف بالتعددية الحزبية.

وكان الوفد لحكومي الذي يفاوض الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، أعلن عقب انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات، أن مفاوضي الحركة طالبوا بالغاء الشريعة الإسلامية في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وتفكيك أجهزة الجيش والأمن والشرطة.

وقال البشير ردا على ذات المطلب إنهم عازمون كل يوم على تمتين الشريعة وتمكينها مؤكدا الرفض القاطع للمطالبات بتفكيك القوات النظامية السودانية، ونوه إلى أن المستفيد من ذلك هم "العملاء والخونة والمأجورين" قبل أن يتوعدهم قائلا "نحن لهم بالمرصاد".

وتابع "من المستفيد عندما يتفكك السودان، وهل يعجبكم الذي يحدث في جنوب السودان والعراق وسوريا التي تغلي بسبب العملاء".

من جانبها طالبت الطرق الصوفية، البشير بتقديم تنازلات في الحوار الوطني وتخفيف معاناة المواطنين ودعا ممثل المجلس الأعلى للتصوف محمد صالح محمد الشريف الرئيس الى الحوار والقتال سويا ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة من المواطنين وتخفيف المعاناة ومحاربة الغلاء.