الاقتصاد الروسي يسير نحو كساد حاد

مستقبل الروبل يشغل بال الروس

موسكو ـ قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف الجمعة إن هبوط أسعار النفط وضع اقتصاد روسيا على الطريق نحو كساد حاد في العام 2015 في وقت يشكل فيه انهيار قيمة الروبل وبالا على شركات الطيران الروسية.

ويتباطأ نمو الاقتصاد بشدة إذ أن العقوبات الغربية بسبب أزمة أوكرانيا تنفر الاستثمارات الأجنبية وتحفز على هروب رؤوس الأموال وأدى هبوط أسعار النفط إلى تراجع حاد لعائدات روسيا من الصادرات وهبوط العملة المحلية الروبل.

واتخذت الحكومة خطوات لمساندة بنوك رئيسية ومعالجة أزمة العملة المتفاقمة في السبعة أيام الماضية ومن ذلك زيادة حادة غير متوقعة لأسعار الفائدة لكن المحللين متشائمون بشأن مستقبل الاقتصاد والروبل.

وقال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف الجمعة إن اقتصاد بلاده قد ينكمش بنسبة أربعة بالمئة في العام 2015 إذا ظل متوسط سعر النفط عند المستوى الحالي البالغ 60 دولارا للبرميل.

وأضاف سيلوانوف قوله إن الموازنة العامة للدولة قد تسجل عجزا يزيد على ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إذا لم يرتفع سعر النفط.

وقال "لا شك أننا سنضطر العام المقبل إلى اللجوء إلى صندوق الاحتياطي" وهي إشارة إلى أحد صندوقي الطوارئ اللذين يقصد بهما مساندة الاقتصاد وقت الأزمة.

وأضاف قوله "إننا نحتاج إلى 70 دولارا سعرا للبرميل بحلول عام 2017 حتى تحقق ميزانيتنا مستوى التعادل".

وفرضت حكومة روسيا قيودا غير رسمية على رؤوس الأموال هذا الأسبوع منها إلزام جازبروم وروسنفت وهما من أكبر شركات تصدير النفط والغاز ببيع بعض من إيراداتهما الدولارية.

ويتابع الروس بقلق اسعار الصرف منذ انهيار الاتحاد السوفيتي حينما أتى التضخم المفرط على مدخراتهم على مدى عدة سنوات في أوائل التسعينات.

ومن جهة اخرى ادى انخفاض القدرة الشرائية للافراد الى عزوف كبير عن استخدام الخطوط الدولية التي تحقق العائد الاكبر لهذه الشركات والتي ارتفعت اسعارها مرتين باكثر من 10% في خلال شهرين فقط. وارتفعت التكلفة بالعملات الاجنبية وخاصة استئجار الطائرات التشارتر بمقدار الضعف تقريبا.

وهكذا اصبح قطاع الطيران الروسي مهددا ففي حين تحصل شركة الطيران الاولى "ايروفلوت" على 90% من عائداتها بالروبل الا انها تسدد 60% من نفقاتها بالعملات الاجنبية حسب دويتشي بنك.

واعتبر المدير العام لموقع افيابورت المتخصص اوليغ بانتيلييف ان "الوضع بالغ الخطورة" موضحا ان "النتيجة واضحة فمع الانخفاض الحتمي لحركة النقل الجوي سيتعين اعادة الطائرات الى مؤجريها وتقليل النفقات بالعملات الاجنبية وخفض عدد الطائرات وعدد الرحلات الجوية".

ومن جانبه قال رئيس الخزانة في بنك روسي كبير طلب ألا ينشر اسمه لأنه ليس مخولا التحدث لوسائل الإعلام "إذا هبط سعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل ... فلا أظن أنه سيكون بمقدور السلطات الحفاظ بشكل مصطنع على سعر الروبل من خلال زيادة مبيعات شركات التصدير".

وعززت السلطات الروسية الجمعة ايضا مساعداتها لإنقاذ تراست بنك قائلة إنها ستقدم ما يصل إلى 2.4 مليار دولار قروضا لانقاذ هذا البنك المتوسط الحجم.

وكان هبوط الروبل دفع إلى عمليات شراء مذعورة للعملات الأجنبية في روسيا وزيادة عمليات سحب الودائع الأمر الذي فاقم الضغط على القطاع المصرفي الذي ضعفت قدرته على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية بسبب العقوبات الغربية.

وقال سيلوانوف الجمعة إن السلطات ستقدم أموالا إضافية إلى ثاني أكبر بنك في البلاد (في.تي.بي) والبنك الحكومي غازبروم.

وذكر الوزير أن بنك في.تي.بي التابع للدولة قد يحصل على 250 مليار روبل وقد يتلقى غازبروم بنك 70 مليار روبل.