'امبراطورية' اردوغان لم تعد تخفي استبدادها

من يوقف هيمنتهم باسم الديمقراطية؟

اسطنبول ـ قالت وسائل إعلام محلية إن الشرطة التركية اعتقلت شابا بالمرحلة الثانوية عمره 16 عاما في مدينة قونية بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

ويأتي هذا الاعتقال ليؤكد المخاوف لدى القوى الاجتماعية والسياسية المعارضة لنظام الحكم الاسلامي الذي صار يهمين على كل مؤسسات الدولة ويفرض عليها توجها ذا طابع ديني متشدد، خاصة بعد أن اصدر القضاء التركي احكاما بالسجن على 5 أحداث لمدة ثلاثة اشهر وعشرة ايام بتهمة "مقاومة الشرطة".

وطعن محامو الشاب على تقديمه للمحاكمة بعد أن قرأ بيانا خلال حفل لإحياء ذكرى مقتل جندي تركي بأيدي إسلاميين في عشرينات القرن العشرين.

وفي مقاطع فيديو أذاعتها وكالة دوغان للأنباء ظهر الشاب وهو يتلو بيانا يدافع عن العلمانية ومبادئ مصطفى كمال أتاتورك مؤسس جمهورية تركيا الحديثة.

وانتقد الشاب حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم واردوغان شخصيا بشأن مزاعم فساد فيما تجمعت حشود حوله تهتف "رشوة وفساد في كل مكان".

وصور اردوغان فضيحة فساد كبيرة بدأت منذ عام على انها محاولة انقلاب من تدبير حليفه القديم فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة سعيا لتقويض دعائم حكمه.

وتمثل هذه الفضيحة واحدة من أضخم التحديات التي يواجهها حكم اردوغان كرئيس للوزراء الذي استمر 11 عاما ما أدى الى استقالة ثلاثة من اعضاء الحكومة فيما واجه انتقادات دولية لأسلوب رده عليها من خلال تشديد الرقابة على شبكة الانترنت واجراء حركة تطهير في صفوف أجهزة الشرطة والقضاء والنيابة.

ويقول خصوم اردوغان إن" دولة إسلامية" مستبدة تقترب من إغلاق دائرة الهيمنة المطلقة على المجتمع ومنع المختلفين من التعبير عن آرائهم.

وقالت وكالة دوغان إن الشاب المحتجز حاليا دفع ببراءته. ووجه خصوم اردوغان انتقادات لاذعة اليه في عقاب احتجاز الشاب، وذلك بعد الحكم بالسجن في وقت سابق بثلاثة اشهر على 5 أحداث بتهمة "مقاومة الشرطة" بينهم فتى مصاب بجروح بالغة في الراس جراء تعرضه لعبوة غاز مسيل للدموع اطلقتها الشرطة لتفريق محتجين مناهضين للحكومة العام 2013، بحسب ما افاد الإعلام المحلي.

وفقد مصطفى علي تونبول (17 عاما) جزءا كبيرا من جمجمته بعد اصابته خلال تظاهرات حديقة غيزي في اسطنبول في ايار/مايو وحزيران/يونيو 2013.

واصدرت محكمة الاحداث على تونبول واربعة من اصدقائه احكاما بالسجن لمدة ثلاثة اشهر وعشرة ايام بتهمة "مقاومة الشرطة" في تظاهرة اخرى في مدينة غرب البلاد دعما لمتظاهري غيزي، قبل اسبوعين من اصابته.

وبدأت تظاهرات العام 2013 كحركة بيئية صغيرة نسبيا لإنقاذ حديقة غيزي، الا انها تحولت الى موجة من الاحتجاجات عمت البلاد ضد ما اعتبر ميولا تسلطية للرئيس رجب طيب اردوغان الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت.

وقال تونبول الذي يعيش في ازمير انه توجه الى اسطنبول لحضور حفل موسيقية وكان يزور حديقة غيزي "بدافع الفضول" عندما داهمته الشرطة وقامت بقمع المتظاهرين السلميين بشدة.

وادت المواجهات الى تهشم جمجمته، واضطر الاطباء الى ازالة اجزاء كبيرة منها لإنقاذ حياته.

وتوقف قلبه عدة مرات في المستشفى حيث بقي في غيبوبة لاسابيع وامضى نحو الشهر في العناية المركزة. ويعاني الان من نوبات تشنج وفقدان للذاكرة وصعوبة في النطق.

وقال انه سيواصل المقاومة "حتى لو كان ذلك يعني الحكم عليه بالسجن المؤبد".

ويقول مراقبون إن هذا التطور المخيف في ممارسة القمع باسم قانون تطوعه الحكومة الإسلامية على هواها، يكشف عن التوجه الخطير لتركيا نحو "دولة دينية استبدادية"، وعن أن الإسلاميين استغلوا لعبة الديمقراطية للهيمنة على جميع مؤسسات الدولة بعد ان نجحوا في السيطرة على القضاء وتجييره لخدمتهم في ارهاب المعارضين ومنعهم من الوقوف بوجه مخططتهم الخطر للهيمنة.