السودان يُغيب صورة الواقع المعيشي بطرد مسؤوليْن أمميين

الزعتري يتعرض إلى تضييقات عديدة

الخرطوم - قالت مصادر في الأمم المتحدة الخميس إن السودان أمر مسؤولين كبيرين في المنظمة الدولية بمغادرة أراضيه في تصعيد على ما يبدو لتحرك الرئيس السوداني عمر حسن البشير ضد أنشطة المنظمة في السودان.

وأوضحت المصادر أن المسؤولين هما علي الزعتري المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان وايفون هيلي المديرة القطرية للبرنامج في السودان.

ولم يتضح على الفور سبب الطرد لكنه يأتي بعد شهر من دعوة البشير قوات حفظ السلام في البعثة المشتركة بين الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) للمغادرة ووصفها بأنها "عبء أمني".

وبدأت أزمة بين الحكومة السودانية والزعتري في الثاني من ديسمبر/كانون الأول عندما نقل المركز الصحفي المقرب من أجهزة الأمن السودانية أن الزعتري ادلى بتصريح أساء فيه للشعب السوداني ولقيادة الدولة خلال حوار مع إحدى الصحف النرويجية، زعم فيه أن السودان بلد يعيش في أزمة إنسانية وإقتصادية وأن المجتمع فيه أصبح مرتبط بالمساعدات الإنسانية.

لكن الزعتري قال حينها إن الحديث المنسوب إليه غير صحيح كليا، وأضاف "لا يعقل ان أسيئ للسودان".

وأغلق السودان بالفعل مكتب حقوق الإنسان التابع للبعثة في الخرطوم ودعا البعثة إلى إعداد خطة خروج بعد أيام من رفض التصريح لقوات حفظ السلام بزيارة ثانية لموقع شهد حوادث اغتصاب جماعي مزعومة قام بها جنود سودانيون في قرية تابت بمنطقة دارفور المضطربة في غرب البلاد.

وقال قائد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إن من المستبعد أن ترضخ البعثة لطلب السودان الرحيل في حين يبدو أن الوضع هناك يزداد سوءا.

واندلع الصراع في دارفور عام 2003 حين حملت قبائل معظم أفرادها من الأفارقة السلاح في وجه الحكومة السودانية واتهمتها بالتمييز ضدها. وتنتشر بعثة يوناميد في دارفور منذ 2007. ورفضت وزارة الخارجية السودانية التعليق.

وقالت المصادر إن هيلي وهي هولندية أمرت بمغادرة السودان بحلول يوم 29 ديسمبر/كانون الأول كما تلقى الزعتري وهو أردني أوامر بالمغادرة بحلول الثاني من يناير/كانون الثاني.

وفي أبريل/نيسان قررت السلطات طرد المسؤولة عن مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان بعد اتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وقالت وزارة الخارجية وقتها إن ديلارجي "لم تلتزم بقوانين البلاد كما تدخلت في الشؤون الداخلية؛ وهو ما لا يتوافق مع وضعها مسؤولة في الأمم المتحدة".

وفي العام 2009 أمرت الحكومة السودانية 10 وكالات إغاثة دولية بإغلاق مكاتبها ومغادرة البلاد، وذلك بالتزامن مع قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، واتهمت الخرطوم تلك المنظمات بممارسة انشطة استخباراتية وتزوير تقارير عن الأوضاع في دارفور.

ومنذ ذلك التاريخ تكثف الحكومة السودانية حملاتها على وكالات العون الأجنبي وتعمد الى طرد موظيفها حال التشكك في تصرفات مسؤوليها.