اعتقال فتى قاصر بتهمة 'اهانة' اردوغان

اليد الحديدية لاردوغان

انقرة - ذكرت وسائل الاعلام التركية الخميس ان تلميذا في الـ16 اوقف في مدينة قونية (وسط تركيا) ووجهت اليه تهمة "اهانة الرئيس" الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان.

وقالت قناة سي ان ان-ترك ان القاصر العضو في حركة يسارية والذي عرف عنه بموجب القانون بالاحرف الاولى من اسمه ام اي آي، متهم من القضاء بـ"اهانة" الرئيس التركي خلال حفل اقيم الاربعاء في ذكرى استاذ علماني شاب قتله اسلاميون في 1930.

وكتبت صحيفة "حرييت" ان الشاب انتقد بشدة خلال خطاب القاه في المناسبة، اردوغان ونظامه متهما اياه بـ"الفساد".

وكانت الشرطة اعتقلت القاصر مساء الذي مثل امام قاض وجه اليه التهمة واودع السجن. وقد يتعرض لعقوبة السجن حتى اربع سنوات.

واوضحت الصحيفة ان محاميه سيقدم الخميس طلبا للمحكمة للافراج عنه.

وكانت حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة اندلعت في صيف 2013 ضد الحكومة التركية التي ترأسها اردوغان من 2003 الى اب/اغسطس 2014 ثم انتخب رئيسا، ل"تسلطه" و"اسلمته" للمجتمع التركي.

وكانت فضيحة فساد على نطاق واسع هزت السلطة الشتاء الماضي وسرعان ما اغلق القضاء الملف.

ويتهم اردوغان حليفه السابق الذي اصبح عدوه الاول الامام المقيم في المنفى في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالتخطيط لهذه الفضيحة لاطاحته.

ومنذ اعتلاء اردوغان لسدة الرئاسة في تركيا اطلق موجة من الاعتقالات السياسية لانصار غريمه السياسي فتح الله غولن.

وينتقد الاتحاد الاوروبي والمنظمات الحقوقية حملة الاعتقالات التي تشنها حكومة أردوغان ضد الصحفيين والمعارضين.

ويرى مراقبون ان توقيت هذه الاعتقالات ومحدودية الأدلة يشيران إلى أن هذه الاعتقالات ذات دوافع سياسية ولا تستند إلى "اشتباه منطقي بارتكاب جريمة جنائية". مضيفين أن اعتقال الصحفيين في ذكرى اكتشاف فضيحة الفساد التي تورط بها أردوغان ومقربون منه يدل على وجود محاولة لتشويه صورة وسائل الإعلام وترهيبها.

وألقت قوات الأمن التركية، القبض على 27 صحافياً ومديراً تنفيذياً على ارتباط بوسائل إعلام المعارضة، في خطوة سافرة تدلّ على دكتاتورية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

ووجهت إلى المعتقلين المقربين من حركة "خدمة" تهم "استهداف سيادة البلاد من خلال التشهير" وارتكاب أعمال تتوافق مع أجندة الحركة، بما في ذلك نشر تقارير حول مزاعم فساد في أوساط المقربين من أردوغان.

وكان أردوغان، بعد أن نفى صحة تلك المزاعم، وصدقية الأشرطة المسجلة، قد طرد أو أعاد تعيين ألوف القضاة والمدعين العامين، الذين قال إنهم يشكلون جزءاً من "الدولة الموازية" بقيادة الداعية فتحالله غولن.

ويقول المتابعون للشان التركي ان توقيت اعتقال الصحافيين، قبل ثلاثة أيام فقط من الذكرى السنوية لقضية الكسب غير المشروع الموجهة لأردوغان ليست من قبيل الصدفة. وهو أمر يثير تساؤلات مقلقة حيال مستقبل الديمقراطية في تركيا، إذا افترضنا وجودها أصلاً.

هذا هو الوقت المناسب ربما للدول التي تتمتع بحرية إعلامية حقيقية، لاسيما أميركا، لكي تتحلى بمسؤولية الدفاع عن الصحافيين الأتراك المحاصرين في السجون.