دولة الخلافة تقتدي بـ'الصهيونية' لتوطيد أركانها بالشرق الأوسط

الاستفادة من هزيمة القاعدة

القدس ـ ذكر مصدر اسرائيلي أن قيام تنظيم الدولة الإسلامية بتجنيد المقاتلين وفقا للأسلوب الذي تستخدمه الصهيونية في استقطاب اليهود للهجرة إلى اسرائيل، حقق لها نجاحا منقطع النظير في تحشيد عشرات الآلاف من المقاتلين للجهاد من أجل دولة "الخلافة الموعودة" بعد أن كان "شباب المسلمين" قد فترت همته "الجهادية" نتيجة للهزيمة النكراء التي تعرض لها تنظيم القاعدة ما جعل أي دعوة تراهن على محاربة الغرب في دياره تفشل في مقاتلين جدد.

وأكد موقع "إسرائيل اليوم" الإخبارى أن أهم أسباب نجاح تنظيم "الدولة الإسلامية" في تحقيق نجاحات لافتة في العراق وسوريا، أكثر من جماعات أخرى مثل تنظيم القاعدة، يرجع لكون قادة التنظيم "يسيرون على نموذج ليس مختلفا عن الذي تستخدمه الصهيونية في استقطاب اليهود للهجرة لإسرائيل".

وقال الخبير الإسرائيلي ييغال كارمون، مؤسس معهد أبحاث الشرق الأوسط، والذي يرصد ويترجم محتوى وسائل الإعلام في المنطقة، منذ 1998 عبر موقع "إسرائيل اليوم"، إن تنظيم الدولة الاسلامية يركز على استعمال كلمة "هجرة" لأرض الإسلام عند مناداة المستقطبين للانضمام لدولة "الخلافة".

وذكر كارمون بأنه "حتى قبل تأسيس دولة إسرائيل، اتخذت الصهيونية منهجا مماثلا، منادية اليهود الشباب لمغادرة البلدان التي لم ينتموا إليها تماما، وأن يهاجروا إلى \'أرضهم الأم\'".

وتابع الخبير الاسرائيلي الذي شغل منصب مستشار في مجال مكافحة الإرهاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق شامير، قائلًا "يقنع التنظيم الجهاديين في سوريا وشمال العراق المسلمين في الغرب، خاصة الشباب منهم، بترك بلادهم، والتخلي عن الازدهار الذي يعيشونه للقتال في سبيل "دولة إسلامية"، وهؤلاء مقتنعون بأنهم لا ينتمون لأوروبا، ولأنهم مسلمون، فعليهم العودة لأرضهم الأصلية، والتي تقع في الشرق الأوسط".

ويسيطر التنظيم المتشدد على مناطق واسع من شمال العراق ومناطق سورية مجاورة لها. وكان تنظيم الدولة الاسلامية قد فاجأ العالم عندما تمكن من هزم القوات العراقية في الصيف الماضي على نحو غير مسبوق تكبدت فيه قوات نظامية هزيمة قاسية مماثلة من قبل مليشيا مسلحة.

ونحج التنظيم المتشدد في السيطرة على مناطق شاسعة في شمال العراق، واحتل كبرى مدنه مثل مدينة الموصل ليعلن لاحقا زعيمه ابوبكر البغدادي نفسه خليفة للمسلمين وتأسي دولة الخلافة وعاصمتها الموصل.

وأدت هزيمة القوات العراقية لاحقا الى رحيل حكومة المالكي التي تحملت وزر الهزيمة المذلة لقواتها العسكرية أمام مليشيا مسلحة حديثة النشأة، لكنها كانت تمتلك قدرات قتالية عدة وعتادا تفوق بشكل كبير قدرات تنظيم القاعدة الذي انحسر دوره خاصة منذ أن تمكنت الولايات المتحدة من اغتيال زعيمة اسامة بن لادن المتواري عن الأنظار في غارة مباغتة في مسكنه قرب إسلام آباد في أوائل مايو/ايار 2011.

وماتزال عمليات قصف جوي يقوم بها عدد من دول التحالف تراوح مكانها. ورغم ان التنظيم المتشدد قد تلقى ضربات قاتلة اودت بعدد من قادته الرئيسيين كما ذكرت بلاغات عسكرية للجيش الأميركي في وقت سابق، فإن الدولة الإسلامية ما تزال قادرة، على الأرض، على إدارة حرب متكافئة نسبيا ضد القوات النظامية العراقية ومليشيات شيعية مساعدة لها وضد قوات البشمركة الكردية.

وتقول مصادر عسكرية غربية إن هزيمة التنظيم المتشدد تبدو صعبة ما لم ترفدها قوات دولية جيدة التدريب لواجهتها على الأرض.

ورحبت بغداد بدور قوات التحالف الدولي الجوية، لكن حكومة العبادي المقربة من ايران ترفض أي وجود لقوات اجنبية على ارض العراق في موقف يقول محللون انه استجابة لضغوط ايرانية لا علاقة لها بمصلحة العراق في مواجهة الإرهاب على ارضه.

وقال كارمون إن "تنظيم القاعدة يمجد الحرب المقدسة تجاه الغرب وحده، بينما ينتمي مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية إلى جيل أصغر سنًا، يدرك أن لديه فرصة ضئيلة في الحرب الإرهابية ضد الغرب، لذا فبدل التركيز على الغرب، ينادي التنظيم بإنشاء دولة خلافة" داخل المنطقة العربية.