فيلاي يتشبث بالحياة لفهم تشكل المجموعة الشمسية

يشتم جزيئات عضوية تمثل أساس الحياة

برلين - لم تفقد وكالة الفضاء الأوروبية الأمل بعد بشأن مسبار "فيلاي" الفضائي الذي نفدت بطارياته على السطح الجليدي لمذنب يبعد عن الأرض بحوالي 500 مليون كيلومتر.

وتمكن المسبار الفضائي "فيلاي" من الهبوط على النيزك "شيرموف غيراسمينكو" وذلك بعد انطلاقه من سفينة الفضاء روزيتا التابعة للاتحاد الاوروبي والتي حلقت فوق النيزك ليصبح أول مسبار يهبط على سطح مذنب في التاريخ.

ونقل موقع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن جان جاك دوردان رئيس فريق تسيير المسبار قوله "نحن الان فوق سطح المذنب".

وقال دوردان إن "روزيتا" به أجهزة تمكنه من معرفة "مذاق" الانبعاثات.

ويامل الباحثون ان تحوي البيانات التي سيحصلون عليها من فيلاي على مساعدتهم في فهم طبيعة تشكل المجموعة الشمسية قبل نحو خمسة مليارات سنة.

وقال علماء ألمان في وقت سابق إن المجس الأوروبي فيلاي "اشتم" جزيئات عضوية تحتوي على عنصر الكربون الذي يمثل اساس الحياة على الارض قبل أن تنفد بطاريته الأساسية ويتوقف على المذنب الذي هبط عليه.

وهبط فيلة على المذنب 67بي/تشوريوموف-جراسيمنكو بعد رحلة استغرقت عشر سنوات في الفضاء على متن سفينة الفضاء روزيتا في مهمة لكشف تفاصيل عن كيفية تطور الكواكب وربما كيفية تطور الحياة.

ومع نفاد بطارية المجس اختتم مهمته البالغة 57 ساعة على سطح المذنب السبت بعدما بث الى الارض بيانات من سلسلة من التجارب.

ويقترب الآن المذنب، الذي يبلغ عرضه أربعة كيلومترات، من الشمس أكثر من أي وقت مضى، ومن المتوقع أن يكون في أقرب نقطة له في آب/أغسطس.

وستتسبب الحرارة المتزايدة في بث الغبار والغازات منه مما يجعله يشكل ذيلا مضيئا عملاقا، في مشهد لم يتم تصويره عن قرب من قبل.

وهناك أمل أن يتمكن "فيلاي" عن طريق مختبر صغير، في حجم غسالة ملاب ، بحلول نيسان /أبريل أو آيار/مايو من إعادة شحن بطارياته واستئناف تجاربه.

وأعلن العلماء هذا الشهر أن تكوين بخار الماء الناتج عن المذنب يختلف كثيرا عن المياه على سطح الأرض. مما يشير إلى أنه عندما تم تشكيل كوكب الأرض، فإن المياه الموجودة عليه لم يكن مصدرها المذنبات مثل "67 بي"، كما كان يفترض أحيانا .

وقال ستيفان أولاميك، مدير مركز التحكم في المركبة في مركز الطيران والفضاء الألماني، إنه "من الممكن أن يعيد فيلاي الاتصال في القترة بين نيسان/أبريل أو أيار/مايو 2015 ... ومن الممكن أن يعاد شحن البطاريات بعد ذلك بقليل".

وانطفئ الروبوت "فيلاي" تدريجاً على المذنب "تشوري" بعد مهمة تاريخية، سمحت بجمع معطيات قد تساعد في فهم أصول نشأة الحياة على الأرض.

وأوضح المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء "وكالة الفضاء الفرنسية"، أن "فيلاي" الموجود على سطح المذنب "تشوري" على بعد اكثر من 500 مليون كيلومتر من الأرض، "انطفئ قريباً". وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أن الروبوت "دخل في مرحلة سبات".

وقال فيليب غودون المسؤول عن مشروع "روزيتا" في المركز الفرنسي ومقره في تولوز في وقت سابق: "لم نعد نتلقى المعطيات. لقد فقدنا الاتصال به". وأضاف أن "المهمة كانت ناجحة".

وقال ستيفان اولاميك المسؤول في محطة الفضاء الاوروبية في دارمشتادت (المانيا): "سنحاول مجدداً الاتصال به. لكن فرص التواصل معه ضعيفة جداً".

واعتبرت نتائج فيلاي رائعة وفق مارك بيرشر مدير المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء في تولوز. وأضاف: "انجز 80 في المئة من مهمة الروبوت".

وتمكن الروبوت في اللحظة الاخيرة من إرسال معطيات عملية حفر اخيرة، لكن لم يعرف بعد إن كانت تتضمن عينة من سطح المذنب.

و "فيلاي" مجهز ببطارية أساسية مصممة لتعمل 60 ساعة. بعد ذلك كان ينبغي ان تبدأ البطاريات الشمسية بالعمل، لكن الروبوت واقع في الظلمة.

ويعود السبب في ذلك الى أن الروبوت، اثناء هبوطه على سطح المذنب، ارتد مرتين بسبب ضعف جاذبية المذنب، وبسبب تعطل الجهاز المخصص لتثبيته بقوة على سطحه، فانتقل الى مكان آخر بين صخور لا تصله أشعة الشمس بشكل كاف.