عراقيون ينتقدون تبرئة جنود في أكبر جريمة بتاريخ الجيش البريطاني

قدمنا ما يكفي طيلة سنوات لكن ما من مجيب

المجر الكبير (العراق) ـ انتقد أقارب عراقيين يُزعم أنهم عُذبوا وقُتلوا على يد القوات البريطانية في مدينة المجر الكبير النتائج التي خلصت لها لجنة تحقيق بريطانية برَأت جنودا بريطانيين شاركوا في هجوم وقع عام 2004 ووصفوها بأنها ظالمة.

وشُكلت لجنة تحقيق السويعدي بأمر الحكومة البريطانية في عام 2009 على اسم العراقي حامد السويعدي الذي قُتل في الحادث وذلك لإنهاء الخلافات التي ثارت بعد معركة داني بوي في 14 مايو/آيار 2004.

وزعم شهود عراقيون أن جنودا بريطانيين احتجزوا عددا من العراقيين أثناء معركة قرب نقطة تفتيش داني بوي على بعد نحو خمسة كيلومترات من مدينة المجر الكبير وأخذوهم الى قاعدة معسكر أبو ناجي القريبة حيث قُتل بعضهم وعُذب آخرون.

ونفى الجيش البريطاني ارتكاب أي أعمال قتل بشكل مخالف للقانون أو إهمال أو سوء معاملة بعد المعركة قائلا إن القتلى لاقوا حتفهم في ساحة القتال.

والأربعاء، اختتم التحقيق الذي استمر خمس سنوات وبلغت تكلفته 31 مليون جنيه استرليني. وقال رئيس لجنة التحقيق قاضي المحكمة العليا المتقاعد ثاين فوربس إنه اتضح أن كل المزاعم زائفة واتهم الشهود العراقيين بالكذب.

وفي مدينة المجر الكبير في جنوب العراق جاءت نتائج التحقيق بمثابة صدمة لأقرباء حامد السويعدي يوم الخميس.

وقال عم حامد المحامي خضر كلايم عاشور السويعدي "تأملنا خيرا في القاضي أثناء التحقيق في لندن وكنا متفائلون جدا أثناء التحقيق صراحة. لكن نتيجة القرار كانت مجحفة كثيرا لأنه ظُلم كثيرا من الناس. لم يعط حقا لعوائل الشهداء ولا حقا في معاقبة -على الاقل وزارة الدفاع البريطانية- لأنها ارتكبت جريمة كبرى في حق الشعب العراقي وهي أكبر جريمة بتاريخ الجيش البريطاني."

ونفى مزاعم الجيش البريطاني. وقال إن جثث الضحايا تفضح الجيش بآثار التعذيب التي كانت عليها.

وأضاف المحامي خضر كلايم عاشور السويعدي "هناك شهداء مُعذبون وهناك شهداء مشوهون وهناك معتقلون مظلومون. هناك عوائل مظلومة فهل لرئيس لجنة التحقيق ان يعيد النظر بقراره وأن يصوغه صياغة جديدة وأن يكون عادلا كما عهدناه في لندن خاصة وقد أعطانا وعدا بأن يكون عادلا.. لدينا شهود أعطوا الأدلة الكافية. صرحنا بما يكفي لمدة سنوات.. لكن تفاجأنا."

وكان مزعل كريم عاشور والد حميد السويعدي الذي قُتل من قبل الجنود البريطانيين الأول من بين 60 عراقيا قدموا أدلة للجنة التحقيق في عام 2013.

وقال مزعل "ماهو ذنبه؟ هو طالب بالصف الخامس العلمي وماهي الأسباب التي جعلتهم يعتقلونه ويعدمونه بهذه الصيغة. هؤلاء هم القوات البريطانية. كان هناك أثر كسر بيده اليمنى وآخر بفكه."

وأعرب قريب عراقي آخر من القتلى عن خيبة أمله لعدم معاقبة اللجنة للجنود البريطانيين.

وقال رياض عبد الزهرة عاتي الذي قُتل أخوه في نفس الحادث "كنا نتوقع من المحكمة البريطانية تسجن - على أقل تقدير- الجنود البريطانيين. ربما كنت متوقعا إعدامهم لأنهم أناس أجرموا بعوائل الشهداء..".

وكانت الأحداث بعد معركة داني بوي غير عادية ومن بينها عدم ترك كل الجثامين في ساحة المعركة. ففي تلك القضية صدر أمر بتحديد هوية القتلى لمعرفة ما اذا كان بينهم المشتبه بهم الرئيسيون في قتل ستة جنود بريطانيين في يونيو حزيران عام 2003.

وقال الجيش البريطاني ان ذلك كان سبب نقل 20 جثة من داني بوي الى معسكر أبو ناجي.

وعلى الرغم من ذلك يقول محمد هتر مطشر الذي حيدر قُتل أخوه من قبل البريطانيين إن شهودا رأوا شقيقه حيا مع القوات البريطانية بعد المعركة قبل أن يتلقوا جثته لاحقا.

ونُقل تسعة سجناء آخرين الى أبو ناجي ثم الى منشأة احتجاز أخرى في قاعدة شيبة للإمداد والتموين قبل أن يسلموا في النهاية للسلطات العراقية في 23 سبتمبر/ايلول 2004.

وزعم خمسة من هؤلاء التسعة لاحقا أنهم عُذبوا أثناء احتجازهم.