التربية المتوازنة للبنت تحصّن حياتها الزوجية

الصدمة تنتظر من عشن دلالا مفرطا

القاهرة - يشدد خبراء التربية على ضرورة الاعتدال في تربية الفتيات وعدم المبالغة في التدليل او الاهمال بقصد تنشئتهن نشأة سليمة تمكنهن من مواجهة مصاعب الحياة المستقبلية.

وتعيش الكثير من الفتيات في دلال الأهل المفرط وما إن يغادرن بيت الأهل الى الحياة الزوجية، تحصل صدمة للفتاة المدللة التي تربت على ان لا يرفض لها طلب.

فالزواج لا يقتصر على حفل زفاف في قاعة فخمة، ولا ارتداء أفخم فستان زفاف ولكنه مسؤوليات تواجه فيها الفتاة صعوبات اذا لم تكن مجهزة نفسيا قبل الزواج لإيصال الحياة الجديدة لبر الأمان.

ويقول اختصاصيون في الإرشاد النفسي "الفتاة الشرقية تتهيأ لفكرة الزواج، ويتمحور تفكيرها حول الاستعدادات للحفل والفستان الأبيض، ودخول عالم يختلف عن عالمها، وقد لا تكون محضرة نفسيا لحياة جديدة بمهامها وأعبائها، وتتزوج وتواجه الواقع، حينها قد تصاب بخيبة أمل".

وأضافوا "تخرج الفتاة من منزل أهلها، فتجد نفسها فجأة مسؤولة مسؤولية تامة عن بيت وزوج، كما أن مرحلة الزواج تكشف لها طباع الزوج وحالاته المزاجية، فهو لم يعد الخطيب الذي يحمل لها الهدايا والبسمة تملأ وجهه، فقد تصدم بكل ذلك مما يجعل الزوجين على مفترق الطرق من نفور وإلى شجار وخلافات مستمرة".

وقد يرى البعض انه من النادر في هذا الزمن ان لا تعيش الفتاة مرحلة الدلال عند اهلها ولكن تختلف شخصيتها من بيت إلى أخر حيث قد يكون الدلال نتج عنه امرأة تتحمل المسؤولية او تجد صعوبة في التأقلم اذا لم تجد خادمة ببيت زوجها.

ويؤكد علماء الاجتماع ان "الزوج يختار امرأة لتشاركه الحياة بكل صورها لَا امرأة تريد ان تعيش طوال الوقت في إطار صورة جميلة ومثالية لم تَر سواها وهي في بيت اهلها، هذا الوضع النفسي الجديد الذي يدفع المدللة الى مقارنة حياتها مع زوجها وحياتها مع اهلها وتصدم عندما تكتشف ان طلباتها لا يمكن ان تكون جاهزة كما في بيت اهلها".

ولكن يرى بعض الشباب انه توجد بعض البنات يتكيفن مع وضعهن الجديد في الزواج بحيث تكون مدللة في بيت اهلها وجدية ومتحملة المسؤولية في بيت زوجها وهذا يعود لطبيعة تفهمها للحياة.

وقد يرتبط فشل الزواج او نجاحه بالرجل الحكيم الذي يستطيع ان يوظف هذا الدلال لصالح الزواج وليس ضده لان الدلال لاغنى عنه في الحياة الزوجية ويحتاجه الرجل كما تحتاجه المرأة ولكن إذا تحول الى دلال مرضي يفشل الزواج.

وفي ظل التفاهم بين الزوجين الذي هو نوع من التوازن في تنفيذ طلبات الزوجة من جهة، وطلبات الزوج من جهة ثانية، تكون الشراكة الحقيقية في الزواج الناجح.

ويحرص بعض الشباب على عدم الارتباط بفتاة مدللة تكون عديمة المسؤولية وطلباتها يجب تنفيذها مهما كان ثمنها، لكونها غير قادرة على أن تكون مسؤولة أمام زوجها وأولادها وبيتها.

ويرى هؤلاء ان الارتباط بفتاة مدللة غير مؤهلة للزواج يكون همها الأول والأخير الخروج والتسوق مما ينعكس سلبا على إهتمامها بأولادها وزوجها وبيتها، كما تتسم عادة بالعناد والأنانية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية.

ويؤكد اختصاصيون في علم الاجتماع ان "المجتمع لا يرفض أو يقبل المرأة المدللة فعندما يكون دلال الفتاة من دون واقع عقلاني قد يفسدها، أما إذا تم وضع إطار عقلاني للفتاة مع منطلقات دلالها، فلا خوف عليها، حيث إن دلال البنت الزائد، لا يعني بالضرورة أنها غير مسؤولة، كما يجب فهم أن من تغالي في دلالها على الرجل، تفعل ذلك ربما لتلفت إنتباهه إلى أنها أنثى تحتاج إلى رعايته".

وينصح الخبراء بتأهيل الفتاة للزواج باعتماد اسلوب الحوار او النقاش البناء مع الابنة وفق ضوابط شرعية واجتماعية وثقافية بحيث يعرفانها بواجباتها قبل حقوقها مع زوجها كي تكون على بينة من امرها امام المرحلة الجديدة.

والاهم من ذلك تقنين عملية الدلال المفرط والنزول بِهَا الى مرحلة التوازن بالتدريج كي تستشعر الفتاة قيمة الدعم المادي والمعنوي وعدم سهولة الحصول على ما تريد لتكون مستعدة لمفاجآت الحياة الزوجية.

ويجب ان يراعى الأهل ان يكون التدليل متوازنا بمعنى ان تعطى الفتيات حقوقهن وتلبى رغباتهن مع التوجه لهن لإفهامهن الصواب من الخطأ، وفي الوقت نفسه اشراك الفتيات في تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وأداء الواجبات على اكمل وجه وتعليمهن ان الحياة أخذ وعطاء وليست اخذا فقط.

فالبنت المدللة دلالا متوازنا غالبًا ما تجمع في شخصيتها الرقة والحساسية جنبا الى جنب مع القوة والصلابة والمقدرة على تحمل المسؤولية.