معاناة مغترب فلسطيني في 'السلحفاة التي فقدت درعها'

قصة واقعية

الرباط - يعرض الفيلم الفلسطيني "السلحفاة التي فقدت درعها" في المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة المغربية الذي يمتد من 24 إلى 27 ديسمبر/كانون الأول.

والفيلم الذي أخرجته الألمانية من أصول فلسطينية باري القلقيلي يحكي أحلام وأشواق وكوابيس مغترب فلسطيني في ألمانيا دب فيه الحنين إلى وطنه.

و"السلحفاة التي فقدت درعها" قصة واقعية وذاتية عاشتها المخرجة الشابة باري القلقيلي، التي عادت مع والدها الى فلسطين عندما كان عمرها 12 عاما.

وبعد عودته حاولت باري القلقيلي النبش في أحلامه وكوابيسه فأخرجته من قبو البيت حيث انعزل، لتسافر معه إلى مصر والأردن، وتصور معاناته.

وترافق باري أباها موسى القلقيلي في رحلته إلى ارض الوطن وتصور حنينه وانفعالاته وقتها.

ويأخذ الفيلم حصة من الحوار بين باري وأبيها، باري ذات الثقافة الألمانية والتي لا تتقن اللغة العربية، وتكتشف من خلاله عذابات الأب التي تؤدي بها الى التعرف إلى هويتها العربية.

وتصف باري أباها بأنه "مشرد أبدي اعتزل الحياة وكل شيء، وحبس نفسه في قبو البيت كالسلحفاة التي تعود إلى درعها".

والحوارات العنيفة أحيانا كانت تدور في قبو البيت بألمانيا حول الوطن والتشرد والغربة وخذلان التاريخ.

ولعل أبرز ما يلفت الانتباه في الفيلم هو أداء موسى القلقيلي الذي كان حقيقيا من زاوية تسجيلية وتوثيقية، وكان تلقائيا وعميقا، كأن الكاميرا التي تصوره عثرت عليه مصادفة في الطريق.

وقالت باري القلقيلي "قوة الفيلم الوثائقي تتجلى في أصالته، ترى شخصا وتعرف أنه شخص واقعي وأن الأمر يتعلق بالحياة الفعلية ويحكي قصصا واقعية".

واضافت "خلافا للأفلام الروائية فالممثلون في الوثائقي ليست لديهم تقنيات معينة لأداء أدوارهم، يقومون بذلك بعفوية كبيرة تماما كما يفعلون في حياتهم العادية".

ويكرم المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي الذي ستحتضنه مدينة خريبكة من 24 إلى 27 ديسمبر/كانون الأول السينما الوثائقية الإسبانية.

وذكر بلاغ لجمعية المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي أن تكريم السينما الإسبانية يأتي انطلاقا من اختيار دولة إسبانيا ضيفة شرف الدورة السادسة للمهرجان.

وستعرف التظاهرة مشاركة 16 فيلما وثائقيا يمثلون 13 دولة للتنافس على الجائزة الكبرى وجوائز لجنة التحكيم والإخراج والنقد والتصوير والجمهور.

ويهدف المهرجان الذي تنظمه الجمعية بدعم من المجمع الشريف للفوسفاط، والمركز السينمائي المغربي، وقناة الجزيرة الوثائقية، ومركز تفسير للدراسات القرآنية بالمملكة العربية السعودية، ومركز الجزيرة للتدريب والتطوير، إلى تنمية الإنتاج السينمائي المغربي في شقه الوثائقي والمساهمة في نشر الثقافة المهنية الوثائقية والمساهمة في التعريف بالفيلم الوثائقي المغربي والعربي والدولي.

وتروم المبادرة الثقافية التي تنظم بتعاون مع عمالة إقليم خريبكة، والجماعة الحضرية للمدينة، تشجيع المخرجين المغاربة على إنجاز أفلام وثائقية، وتطوير القدرات التقنية والرقمية من خلال ورشات تكوينية لفائدة المهتمين، فضلا عن المساهمة في توثيق الذاكرة الوطنية والمحلية والعالمية.

ويتضمن برنامج التظاهرة الثقافية السنوية سلسلة من الأنشطة تشمل، بالأساس عروض المسابقات وأخرى سينمائية تعرض بمؤسسات تربوية وتكوينية وجامعية واجتماعية، وتنظيم ندوات ولقاءات مفتوحة وورشات مع بعض المهنيين في مجال الفيلم الوثائقي وتوقيع وتقديم إصدارات وأمسيات فنية.