السبت ليس هدفاً.. هناك ما هو أخطر!

اليوم خميس وهو يوم الراحة الأسبوعي في محافظة ذمار اليمنية. هكذا قرر أنصار الحوثي فاستجاب لهم نائب المحافظ وأصدر قراراً بذلك يخالف مرسوم مجلس الوزراء. وفي العاصمة صنعاء التي تبعد 100 كيلو متر يستمر الموظفون الحكوميون في أعمالهم، وسيأتي يوم السبت لتبدأ راحة موظفي صنعاء ويبدأ دوام الموظفين الحكوميين في ذمار وعمران وصعدة!

من هذه المحافظات الثلاث إضافة الى ريف العاصمة يتكون إقليم آزال الذي يستجيب تلقائياً لنفوذ الحوثيين قبل أن يبدأ إقراره دستورياً ضمن نظام إتحادي اختاره الرئيس هادي ليشكل علامته الرديئة، وتلك خطورة بدأت بتوغل الحوثيين وإرهاب محافظات ما بعد عاصمة 21 سبتمبر التي سقطت في ذلك اليوم بيد المليشيا. فقـُضمت ذمار كبلدة على طريق الوصول إلى إب التي تـُشكل مع تعز إقليم الجند. وفي تعز حاول الحوثيون التسلل والسيطرة على مفاصل إحدى المديريات الادارية، فعمد المحافظ شوقي هائل إلى توقيف المديرية ومديرها ومجلسها عن العمل. خار عزم الحوثيين وتراجعوا، وهم كالعادة يتحرشون الان في شوارع المدينة الحالمة بحثاً عن دم، وسعياً وراء إخواني طائش يستفزونه ليقتل عددا من مجاهديهم فيبرر لهم الدخول والتدخل والتوغل والتعمق برفع قميص المجاهد الشهيد.

الجماعات الدينية لا تتحدث أبداً عن حقوق المسلم في الحياة الدنيا، فقد أعطته جنة في الآخرة ومنحته لقب شهيد دون ان تعرف أن مهمة الجهاد ليست نشر الإسلام أو الأفكار أو العقائد لأنها قائمة على تعظيم الحقوق والدفاع عن المستضعفين في الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأما مسألة القتال فخاضعة للشرع الجماعي الذي تقرره الأمة ولا ينفرد بها قِلة يُخضعون المجتمع لديكتاتورية القرار والموقف.

مخالفة قرار الحكومة المركزية في مسألة إدارية تضبط إيقاع الوظيفة العامة للجهاز الاداري للدولة بعموم المحافظات اليمنية خطورة حقيقية خصوصاً في محافظات الطوق المحيطة بالعاصمة صنعاء إضافة إلى الحديدة المطلة على البحر الأحمر، فبعد ذلك يأتي الانسلاخ العسكري عن المركز بإعلان مجالس عسكرية إدارية في كل محافظة يسيطر عليها الحوثيين، وذلك يعني وصولهم الى كل الوحدات العسكرية في أغلب المحافظات عبر قوة التأثير التي ستضعهم على رأس كل مجلس عسكري يضم في عضويته نائب المحافظ والقيادة الأمنية المحلية وممثلاً عن انصار الحوثي.

أكرر ليس الهدف مخالفة اليهود الذين يجعلون يوم السبت إجازة اسبوعية عالمية لهم. إنه الانفصال الإداري الذي تنفذه قيادات محلية طائعة ومنبطحة ما كان لها أن تكون كذلك لو أنها حزمت أمرها وتعاملت بصرامة مشابهة لإدارة محافظ تعز القوي، وحين يصمت الجميع عن ذلك ستكون معسكرات الأمن والجيش هي الهدف القريب بإعلان البيان رقم 1 من كل محافظة يمنية. وما لم تكن هناك قيادة عسكرية موحدة لهذه المجالس المرتقبة فعلى اليمنيين أن يعلنوا قلقهم العميق مبكراً.