عقيدة النظام الايراني القائمة على الكراهية

ليس هناك ما يُعيب في أن ترعى الدول مصالح شعوبها. بل أن واجبها الحقيقي يكمن في تلك الرعاية التي يتم من خلالها تصريف شؤون الحكم بطريقة متوازنة، أخذة في نظر الاعتبار ما يحفظ لتلك الشعوب ارادتها الحرة والمستقلة في صنع مصائرها.

تتساوى في ذلك على سبيل المثال الولايات المتحدة وايران، بالرغم من وجود الشرخ العقائدي الذي يفصل بينهما والذي يوحي بالاختلاف مستبعدين هنا وهم العداء الذي كان الشعب الايراني ولا يزال يدفع ثمنه، وهو ما يعني أن هناك خللا في سلوك الحكومة الايرانية يجعلها غير قادرة على صنع معادلة توازن من خلالها بين مصالحها السياسية ومصالح الشعب الذي تحكمه بقوة فكرة الولي الفقيه.

وإذا ما أردنا التوقف عند ذلك المثل، سنجد أن الجمهورية الاسلامية في ايران لم تجد عام 2003 في تحالفها مع الولايات المتحدة في غزو العراق ما يعكر صفو مزاجها الإسلامي، بالرغم من أن العراق بلد مسلم، يتبع جزء كبير من سكانه المذهب نفسه الذي تقوم على أساسه سلطة الولي الفقيه.

هل كان الأولى بإيران أن لا تُغلب عداءها للعراق على عدائها للولايات المتحدة؟

الامر المثير في تلك المسألة التي تبدو معقدة من الخارج أن ذلك التحالف الذي تمكنت ايران من خلاله من اسقاط نظام الرئيس صدام حسين وتسهيل الغزو الاميركي الذي أدى إلى تحطيم الدولة العراقية واشاعة الفوضى في العراق وتعريض شعبه لعمليات الابادة الجماعية لم ينعكس ايجابيا على سبل عيش المواطنين في ايران.

لست هنا في صدد الحديث عن الحريات وحقوق الإنسان في بلد يحكمه رجال الدين مثل ايران، بل تسترعي المسألة الاقتصادية هنا جل اهتمامي.

لقد تردت اوضاع الاقتصاد الايراني مع الوقت ولا شيء في الأفق ينبئ بإمكانية أن يتوقف ذلك التردي. وهو ما يجعلنا نفكر في نوع المصالح التي سعى النظام الايراني إلى الدفاع عنها وتكريسها من خلال التحالف مع عدوه، الشيطان الأكبر ضد عدوه الشيطان الأصغر. سؤال يأخذنا إلى العقيدة السياسية التي يرهن النظام الايراني مصالح شعبه بها.

كان تحطيم دولة عربية بحجم العراق يداعب الخيال الإيراني، من غير أن يكون تنفيذه ممكنا. اما وقد وجدت ايران في مخطط المصالح الاميركية ما يعينها على رؤية ذلك الخيال ناجزا على أرض الواقع فقد سارعت إلى تقديم كل التسهيلات التي يمكنها أن تنتقل بذلك المخطط إلى أرض الواقع.

هل كانت حكومة ولاية الفقيه في حمى رغبتها في أن ترى العراق محطما قد وضعت مصالح الشعب الايراني نصب عينيها؟ ذلك سؤال يقودنا إلى تفحص المعنى الذي ينظر من خلاله الملالي إلى مفهوم الشعب الايراني.

سيكون على العراقيين المدافعين عن الحق الايراني في التغلغل في العراق أن يصمتوا قليلا. ذلك لإن الشعب الايراني لا يزال يدفع ثمن مغامرات النظام العدوانية التي أخذته إلى جزيرة معزولة عن العالم.

هل كان النظام الإيراني صادقا في دفاعه عن العقيدة؟

ولكن أية عقيدة تلك التي تدفعه إلى التواطؤ من أجل الحاق الضرر بشعوب إسلامية، كانت إلى وقت قريب ترى في قيام الجمهورية الإسلامية في ايران نوعا من رد الاعتبار إلى العالم الإسلامي؟

في حقيقتها كانت ايران ولا تزال ترعى مصالح الغرب، وبالأخص مصالح الولايات المتحدة طويلة الأمد. وما أنهيار أسعار النفط اليوم إلا واحدة من نتائج السلوك الايراني الذي هو محصلة سياسات عدوانية تسعى إلى الحاق أكبر ضرر ممكن بالدول العربية التي وضعها النظام الايراني في مقدمة أعدائه.

ليس لدى المدافعين عن حق ايران في التمدد في المنطقة إلا أن ينظروا إلى العراق وقد وُضع على طاولة التشريح الإيراني ليكتشفوا أن نظام الملالي لا يرغب في اقامة علاقة ود بين شعبه والعرب. وهنا تكمن كل أسرار فلسفته في الحكم.