السعودية تواصل 'شراء' السلم الاجتماعي رغم التحديات المالية

الاستقرار أولا وأخيرا

الرياض - قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف الأربعاء إن المملكة ستواصل الإنفاق على مشروعات التنمية في ميزانية عام 2015 رغم تحديات الاقتصاد العالمي.

واكد العساف أن وزارة المالية انتهت من إعداد ميزانية العام المالي لـ2015، وتم عرضها على المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يرأسه العاهل السعودي الملك عبدالله تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء في القريب العاجل.

ويشير الوزير السعودي من خلال حديثه عن تحديات الاقتصاد العالمي أساسا الى الانخفاض الحاد الذي تشهده أسعار النفط في الاسواق العالمية.

وأضاف وزير المالية السعودي "بالرغم من أن الميزانية أعدت في ظل ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالتحدي إلا أن المملكة ومنذ سنوات طويلة اتبعت سياسة مالية واضحة تسير عكس الدورات الاقتصادية، بحيث يستفاد من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بناء احتياطيات مالية وتخفيض الدين العام مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة."

وتابع "هذه السياسة ستستمر في الميزانية القادمة وما بعدها مما سيمكن الحكومة من الاستمرار في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة والإنفاق على البرامج التنموية خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، إضافة لتغطية الاحتياجات الأمنية والعسكرية."

ويقول مراقبون إن السعودية لا تريد المسارعة إلى المغامرة بسياسة مالية تقشفية ردا على انخفاض اسعار النفط يمكن ان تمس بالمقدرة الشرائية لطيفا واسع من المواطنين من متوسطي الدخل وضعاف الحال، وهو ما قد يؤثر سلبيا على الاستقرار الاجتماعي في المملكة وهي التي سعت طيلة السنوات الثلاثة الماضية إلى تحصين البلاد ضد أية احتجاجات محتملة قد تندلع اسوة بما حصل في عدد من الدول العربية.

ويشكل الاستقرار الأمني والاجتماعي هاجسا سعوديا رئيسيا بينما يتنامى النشاط الإرهابي بقوة غير بعيد عن اراضيها وتحديدا في سوريا والعراق واليمن.

ويمكن لتقليص الأنفاق العمومي أن يؤثر على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الضخمة قيد الإنشاء، بما يقلل من فرص توفير المزيد من فرص الشغل للعاطلين عن العمل السعوديين وخاصة في القطاع الخاص.

وبلغت نسبة البطالة بين الذكور السعوديين نحو ستة في المائة، بينما سجلت بين صفوف الإناث نسبة 35 في المائة، وذلك وفقا لإحصاءات العام 2003.

وتوقع الوزير تحقيق نمو اقتصادي إيجابي نتيجة الإنفاق الحكومي والدور الحيوي للقطاع الخاص السعودي.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تعلن حكومة أكبر مصدر للنفط في العالم عن ميزانية عام 2015 يوما الاثنين المقبل.

وكانت وزارة المالية توقعت أن تبلغ الإيرادات 855 مليار ريال (228 مليار دولار) في 2014 وحددت مبلغا مماثلا للنفقات العامة.

وينتظر أن تتراجع مداخيل السعودية أهم مصدر للنفط في العالم بعامل هذا الانخفاض بشكل كبير إذا ما استمرت الاسعار على وضعها الحالي بما قد يحرمها من مليارات الدولارات الإضافية.

ويتفق كثير من المحللين أن السعودية هي الأكثر ضررا بسبب أن ميزانياتها تعتمد على أكثر من 90 في المائة من إيرادات النفط وبالتالي، فإن تذبذب أسعار النفط سوف يؤثر في ميزانيتها بشكل مباشر.

ومنذ يونيو/حزيران، تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت من حوالي 115 دولارا للبرميل إلى ما دون 60 دولارا وهو ما يشكل ضغطا على المالية العامة لمصدري الطاقة حول العالم.

وتسببت مخاوف من تأثير هبوط أسعار النفط سلبا على الاقتصاد السعودي في هبوط سوق الأسهم بأكثر من 22 بالمئة خلال الجلسات الثماني المنصرمة.

وقال مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي الثلاثاء إن من المرجح أن يؤثر تهاوي سعر النفط تأثيرا كبيرا على إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي لكن تلك الدول لن تضطر إلى خفض الإنفاق العام بدرجة كبيرة في ضوء احتياطياتها الضخمة بوجه عام.

وبلغ إجمالي الأصول الاحتياطية للمركزي السعودي 2784.22 مليار ريـال (742.46 مليار دولار) في اكتوبر/تشرين الأول.