واشنطن تطمئن الاسرائيليين بورقة الفيتو في وجه الفلسطينيين

الدعم الاوروبي لا يخيف

لندن - دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلاثاء الى الحذر بشأن المساعي الفلسطينية في الامم المتحدة، مؤكدا على ضرورة ان تكون اية خطوات تتخذ "مدروسة بعناية"، فيما اعلن الفلسطينيون انهم تبلغوا من كيري تهديدا باستخدام الفيتو في حال اصروا على عرض مشروعهم على مجلس الامن.

وفي حين يعلن الفلسطينيون عزمهم على طرح مشروع قرار امام مجلس الامن الدولي الاربعاء، المح كيري الى ان واشنطن لا تعتقد ان الوقت مناسب لهذا الامر في الوقت الحاضر مع استعداد اسرائيل لاجراء انتخابات مبكرة في اذار/مارس.

وصرح للصحافيين قبل لقائه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في لندن، انه اجرى سلسلة من "المحادثات الصريحة والبناءة" خلال جولته المكوكية التي استمرت ثلاثة ايام في اوروبا.

وقال "يشعر العديد منا بضرورة التحرك بسرعة".

واضاف "ولكننا ندرك جيدا ان علينا ان ندرس بعناية اية خطوات تتخذ في هذه اللحظات الصعبة في المنطقة. نحن جميعا نفهم التحديات التي يمثلها هذا النزاع".

واعلن الفلسطينيون انهم سيقدمون مشروع قرار مدعوم عربيا الى الامم المتحدة في موعد لا يتعدى يوم الاربعاء يدعو الى انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية خلال عامين، وهو ما ترفضه اسرائيل.

وعقب لقاء كيري بعريقات، كشف مسؤول فلسطيني قريب من الوفد الفلسطيني الذي شارك في اللقاء ان الوزير الاميركي قال ان بلاده تعتزم "استخدام حق الفيتو" ضد مشروع القرار".

واضاف المسؤول ان الجانب الفلسطيني "سيقدم مشروعه غدا الاربعاء الى مجلس الامن الدولي للتصويت عليه وتم ابلاغ كيري بذلك".

ووصف المسؤول لقاء كيري عريقات بانه "كان صعبا جدا وطويلا ولم يحقق نتائج".

وتابع ان الوفد الفلسطيني ابلغ كيري انه اذا استخدمت واشنطن الفيتو فان الجانب الفلسطيني "سيتوجه الى الانضمام الى كافة المنظمات الدولية والوكالات التابعة للامم المتحدة والاتفاقيات الدولية بما فيها التوقيع على اتفاقية روما الخاصة بالانضمام الى محكمة لاهاي لجرائم الحرب".

واجرى كيري خلال جولته الاوروبية لقاءات مع نظرائه الاوروبيين والروس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لمعرفة مقدار الدعم للمسعى الفلسطيني في الامم المتحدة.

وتعكف فرنسا على وضع مشروع قرار اخر يحدد مهلة عامين للتوصل الى اتفاق سلام دون التطرق الى الانسحاب الاسرائيلي. وصرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الموجود حاليا في لندن ان العمل جار للجمع بين مشروعي القرار الفلسطيني والفرنسي.

وقال "نعمل مع فرنسا من اجل اعتماد كافة الملاحظات والتعديلات الفلسطينية على مشروع القرار" مؤكدا انه تم اطلاع الفرنسيين على "كافة ملاحظاتنا واهمها انه لن تتم الاشارة الى موضوع يهودية دولة اسرائيل وهذا امر تم الاتفاق عليه".

واضاف "في حال اعتماد كافة ملاحظاتنا، فان فرنسا ستقدم الصيغة المعدلة الى مجلس الامن الدولي".

واكد المالكي ان "فرنسا تقترح في صيغتها لمشروع القرار مفاوضات لمدة سنتين، ونحن طلبنا مفاوضات لمدة سنة والسنة الثانية نتفاوض فيها على الانسحاب وتفكيك الاحتلال لاراضي دولة فلسطين".

وردا على سؤال حول نوع القرار الذي يمكن ان تدعمه الولايات المتحدة في الامم المتحدة، اكد كيري ان الادارة الاميركية "لم تتخذ قرارات .. حول لغة او نهج اية قرارات محددة".

وتقليديا استخدمت الولايات المتحدة الفيتو لمنع صدور اي قرار لمجلس الامن الدولي تعتبر انه يتعارض مع مصالح حليفتها المقربة اسرائيل.

ورغم رفض كيري الكشف عن تفاصيل اية محادثات خاصة اجراها، الا انه اكد ان واشطن تعتقد انه "يجب ان لا يتدخل احد او ان يفعل شيئا يمكن ان يفهم على تدخل في مسار" الانتخابات الاسرائيلية.

واضاف "ما نحاول ان نفعله هو اجراء نقاش بناء مع الجميع من اجل ايجاد افضل طريق الى الامام من اجل خلق الجو والفضاء السياسي .. لنتمكن من العودة الى المفاوضات وحل هذه 'المسالة' سياسيا".

وتابع "نريد ان نجد اكثر الطرق البناءة للقيام بالامور بشكل لا يكون له تبعات غير مقصودة، ولكن كذلك يمكنه القضاء على العنف".

وحذر نتانياهو عقب لقائه كيري الاثنين لمدة نحو ثلاث ساعات في روما ان الدعم الاوروبي للفلسطينيين قد يضر ببلاده.

وقال نتانياهو ان "محاولات الفلسطينيين وعدد من الدول الاوروبية بفرض شروط على اسرائيل لن تؤدي الا الى تدهور الوضع الاقليمي وستضع اسرائيل في خطر".واضاف "ولذلك، سنعارض هذا بشدة".

وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين قبيل اجتماعه بنظرائه الالماني والبريطاني والاميركي، ان فرنسا تسعى للتوصل الى "حل يجمع" في اطار الحراك الدبلوماسي داخل الامم المتحدة بشأن النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

وتشعر اوروبا بنفاد صبرها بسبب الاخفاق في احداث اي تقدم في محادثات السلام وسط مخاوف من تزايد الفوضى في الشرق الاوسط. ودعت عدة برلمانات اوروبية حكوماتها الى الاعتراف بدولة فلسطينية.

وتعارض واشنطن اي اجراء احادي من جانب الفلسطينيين يهدف الى الحصول من الامم المتحدة على اعتراف بدولتهم، معتبرة انه ينبغي ان يأتي ثمرة مفاوضات سلام.