اعتراضات في تركيا على توسيع صلاحيات التفتيش للشرطة

مخاوف من تشديد القبضة على الحكم

أنقرة - قال حزب المعارضة الرئيسي في تركيا الثلاثاء إنه سيطعن في قانون تقدمت به الحكومة يوسع صلاحيات قوات الشرطة في التفتيش معتبرا أنه ينتهك الحريات الشخصية.

وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب العلمانية المعارضة للصحفيين إن القانون يعامل كل الأتراك كمشتبه بهم.

ودفعت الحكومة التركية في وقت سابق بمشروع قانون يخفض سقف الأدلة الي تحتاجها الشرطة لتفتيش الأشخاص أو المقار إلى مجرد "الاشتباه المعقول" مما جدد المخاوف من تشديد الرئيس رجب طيب أردوغان قبضته على الحكم.

وقال المتحدث باسم الحزب عاكف حمزة للصحفيين "سنطعن في هذا القانون لدى المحكمة الدستورية لأنه يحول كل فرد في هذا المجتمع إلى مشتبه به بدرجة معقولة ويضعف موقفه أمام القاضي والادعاء".

وأضاق "هذا القانون خطر للغاية. طالما بقيت هذه السلطة يمكن ان يكون أي شخص موضع تحقيق على أساس ارتكابه جريمة ضد النظام الدستوري".

وبدأ سريان القانون الجديد الجمعة. ويبدو أنه طبق فعليا مطلع هذا الأسبوع حين داهمت الشرطة وسائل إعلام على صلة بحليف أردوغان السابق وخصمه اللدود الحالي رجل الدين فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة.

وقالت الحكومة إن هذه التعديلات أدخلت على القانون لتسهيل تحقيقات الشرطة إثر مقتل العشرات في احتجاجات عنيفة للأكراد الأتراك في أكتوبر/تشرين الأول.

وينظر إلى القانون على أنه جزء من معركة أردوغان ضد كولن الذي تركز نفوذ مؤيديه تاريخيا في الشرطة والقضاء.

وقال أردوغان الاثنين إن عملية تطهير القضاء من مؤيدي كولن لم تنته بعد على الرغم من ابعاد المئات من القضاة والمدعين من مناصبهم عام 2013.

وأقر البرلمان التركي في وقت سابق مشروع قانون مثيرا للجدل قدمته الحكومة الاسلامية المحافظة ويقضي بتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الجهاز القضائي، بحسب مصدر برلماني.

ويرى متابعون أن أردوغان يسعى بكل الطرق تركيع كافة القطاعات الحيوية التي تمثل حاجزا أمام اكمال مشروعه الإسلامي المغيب للحريات، وأنه وضع يده على السلطة القضائية والمؤسستين الأمنية والعسكرية بذرائع جاهزة وهي نظرية المؤامرة عليه، لكن هذه الأحجية لم يمكن أن تمر على العاقلين والمتابعين عن كثب للشأن التركي.

واتفق وزراء الاتحاد الاوروبي الثلاثاء على تبني موقف اكثر تشددا حيال مساعي تركيا للانضمام الى الاتحاد، وقالوا ان المداهمات التي شنتها الشرطة التركية مؤخرا على وسائل الاعلام والصحافيين لا تنسجم مع قيم الاتحاد الديموقراطية.

وجدد وزراء الشؤون الاوروبية التاكيد على ان تركيا "شريك رئيسي" خاصة بالنظر الى دورها المحوري في الشرق الاوسط والقتال ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا والعراق.

الا انهم قالوا في بيان صدر عقب اجتماع في بروكسل ان "المداهمات الاخيرة التي شنتها الشرطة واعتقال عدد من الصحافيين وممثلي الاعلام في تركيا تشكك في احترام حرية الاعلام التي تعتبر مبدأ جوهريا للديمقراطية".

وذكرت مصادر دبلوماسية ان البيان الذي تمت صياغته قبل حملة القمع التي شنتها الشرطة التركية الاحد، تم تعديله ليعكس الغضب الواسع من المداهمات ومن رد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الحاد على انتقادات الاتحاد الاوروبي لتلك المداهمات.

وشدد الوزراء لهجة البيان وقالوا ان الاتحاد الاوربي "يحث" تركيا الى العمل على تطبيق اصلاحات.

واضافوا ان "التقدم في مفاوضات الانضمام الى الاتحاد تعتمد على احترام حكم القانون والحقوق الاساسية".

وانتقد الاتحاد الاوروبي بشدة تلك المداهمات التي جاءت بعد يومين من زيارة وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديركا موغيريني ومفوض التوسيع يوهانس هان لتركيا.