البكوش يجدد موقفه من مشاركة النهضة في الحكومة القادمة

الحكومة القادمة لن تكون الا من قوى ديموقراطية

تونس ـ اصدر الاثنين الامين العام لنداء تونس الطيب البكوش بيانا توضيحيا حول تصريحاته التي قال فيه ان النهضة لن تكون في الحكومة القادمة.

وقال البكوش في بيانه التوضيحي "أثار استبعادي مشاركة حركة النهضة في الحكومة القادمة، ردود فعل عنيفة من قبل بعض المتطرفين فيها وبعض الذين يكتبون في الصحف التابعة لها وخاصة ممّن يجدفون \'ضد التيار\' ويكدسون الألفاظ النابية والنعوت الحاقدة، مثل \'الاستئصال\' الذي يلاك في غير محلّه، لذلك رأيت أن أسعى إلى إفهامهم ما لا يفهمون وتذكيرهم بما يتجاهلون" .

واضاف " لا يوجد في نداء تونس تيار استئصالي على الإطلاق ولا يوجد تصريح واحد يمكن أن ينسب إلى الاستئصال ، هذا فضلا عن أن قيادات النهضة تعرف جيدا موقفي من الاستئصال منذ سنة 1981 حتى اليوم من منطلق مبدئي وأخلاقي لا يخلط بين الاختلاف الفكري والممارسات المنافية للحريات".

ويعتبر الطيب البكوش أحد أبرز الشخصيات السياسية التونسية التي تحظى بثقة القوى الوطنية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني لكون مساره النضالي جمع بين النشاط الحقوقي والنشاط النقابي، إضافة إلى أنه أستاذ جامعي متخصص في علم الصوتيات الحديث والحضارة العربية الإسلامية.

واكد رئيس الحكومة القادم قائلا " لقد عبر بعض العقلاء من قيادات النهضة عن رضاهم بنتائج الانتخابات التشريعية وبالقيام بدور المعارضة في نظام ديمقراطي. وقد ثمّنّا هذا الموقف علنا واعتبرناه إيجابيا مناسبا للمرحلة الجديدة ومعزّزا للانتقال الديمقراطي ، خصوصا أن حركتهم مارست الحكم لمدة ثلاث سنوات ولم تنجح ، و آن لها أن تجرّب المعارضة عساها تنجح فيها بشكل يؤهلها للنجاح في الحكم مستقبلا".

ويؤمن البكوش بأن أخطر ما يهدد الدولة والمجتمع هو مشروع الإسلام السياسي الذي تقوده حركة النهضة ومن خلفها الجماعات السلفية، وهو يعتبر أن مدنية مؤسسات الدولة وقيم التعايش التي تميز المجتمع التونسي تستوجب "انتهاج مشروع سياسي وتنموي وطني" تشارك فيه الأحزاب الديمقراطية ليضع حدّا لمخططات حركة النهضة المرتبطة بأجندة التنظيم الدولي للإخوان.

وبيّن انه " لا يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي إذا لم تتوفر فيه ظروف التداول السلمي على الحكم، بفضل وجود معارضة مسؤولة تقوم بدور السلطة المضادة التي تحفظ التوازن في المشهد السياسي الذي أكدنا أكثر من مرة أن حزب النهضة جزء لا يتجزأ منه".

وقال البكوش ان "هذا هو السياق الذي قلت فيه - ردّا على أسئلة بعض الصحافيين - أن حزب النهضة لن يشارك في الحكومة القادمة أخذا بعين الاعتبار خصوصيات الظرف وملابسات المرحلة ونحن في حملة انتخابات رئاسية ثانية. فإذا كان هذا فهم بعضهم للاستئصال فبئس الفهم هو، خاصة أننا ميّزنا بوضوح من جهة بين المشاركة في الحكومة ومن جهة أخرى التشاور والحوار مع الجميع دون إقصاء لأي طرف إلا من أقصى نفسه كما حدث في الحوار الوطني" .

وشدد الطيب البكوش، في أكثر من مرة "أنه لن يتم تشريك حركة النهضة الإسلامية في تشكيل الحكومة القادمة"، قائلا "لن نؤسس لمشروع ثالوث حاكم ولا غيره من الاتفاقات الرباعية أو الخماسية التي قد تعتبر محاصصة حزبية، فنداء تونس لن يدخل بهذا المنطق في العملية السياسية بل سيكون الفيصل هو مشروع الإنقاذ الوطني وهو مشروع سيناقش مع جميع الأطراف التي تحصلت على مقاعد في المجلس النيابي والتي لم تتحصل أيضا".

ويقول سياسيون إن اختيار نداء تونس للطيب البكوش رئيسا للحكومة هو رسالة مزدوجة واحدة للقوى الوطنية والديمقراطية ومفادها أن الحزب اختار التحالف مع العائلة الديمقراطية، وأخرى للنهضة مفادها أن مكانها الطبيعي في المعارضة وأنه لا جدوى من مناوراتها بخصوص الانتخابات الرئاسية.

ويختتم البكوش بيانه التوضيحي قائلا "ورغم ما استهدف حركة نداء تونس، منذ اغتيال لطفي نقض في تطاوين إلى يوم الناس هذا، من عنف وعدوان على الأشخاص والأملاك والمقرات، فإننا أوصينا مناضلينا علنا بعدم الرد على الاستفزاز ، وعدم التعرض بأي سوء إلى الطرف المنافس، حفاظا على أخلاقيات التعامل السياسي ومن أجل إنجاح الانتقال الديمقراطي والسلمي الضامن لحقوق الإنسان وسائر الحريات".