هادي يعلق فشله السياسي على شماعة النظام السابق

هل تكفي الذرائع لإنقاذ اليمن؟

صنعاء ـ حمل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مسؤولية تأزم الوضع في اليمن إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وقال إنه ورث منه بركانا وليس مؤسسات دولة، كما انتقد حروب الحوثيين واقتحامهم لمؤسسات الدولة.

وفي كلمة ألقيت باسمه في المجلس الوطني للحزب الاشتراكي، قال هادي "منذ تسلمنا قيادة الوطن لم نرث دولة مؤسسات ونظام وقانون ولا جيشا ولا أمنا موحدا، بل ورثنا بركانا يضطرم في إناء مغطى بقشرة خفيفة من الأفراح والمناسبات الشكلية والضجيج الإعلامي".

وأضاف "هذا الأمر عكس نفسه على مستوى الأداء السياسي والحكومي والأمن والاستقرار وانتعاش المشاريع الصغيرة على حساب مشروع الوطن الكبير المتمثل في بناء الدولة المدنية الحديثة وفقا لروح الدستور المعبر عن قيم العصر".

وتوارت في المدة الأخيرة مساعي الرئاسة اليمنية عن الأنظار لإقناع قيادة جماعة الحوثي بإخلاء العاصمة صنعاء من المظاهر المسلحة والتقيد بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية وسحب المجاميع المسلحة التابعة لها من كافة المحافظات التي تمددوا إليها بشكل قسري.

وانتقد مراقبون صمت الرئيس اليمني وعد تحركه لردع الحوثيين، واكتفائه بتعليق أخطائه على شماعة النظام السابق، وهو ما يعتبر إقرارا بالهزيمة أمام جماعة أنصار الله.

وأكدوا أن الوضع الذي يمر به اليوم يحتاج إلى أفعال ميدانية لانهاء حالة التشتت وإيجاد الذرائع للفشل في منع تمدد الحوثيين لن يجدي نفعا، بل سيزيد من زحف أنصار الله نحو باقي المحافظات.

وأنتخب هادي رئيساً للبلاد عام 2012 كمرشحٍ للتوافق الوطني والذي اجمع عليه حزب المؤتمر الشعبي العام واحزاب تكتل اللقاء المشترك.

وانتقد الرئيس اليمني ضمنياً جبهات القتال التي أوجدها الحوثيين تحت ستار محاربة الإرهاب وقال "الجميع يعلم أن محاربة الإرهاب والتخريب والفساد مسؤولية وطنية تقع على عاتق أبناء القوات المسلحة والأمن والأجهزة المختصة أولاً وعلى عاتق القوى الشعبية الخيرة باعتبار أن الأمن والاستقرار مسؤولية الجميع وليس لأحد دون الآخر".

وقال "الوطن تجاوز بجهود المخلصين العديد من الصعوبات والعراقيل والتعقيدات التي كانت تعترض طريق الوصول به إلى بر الأمان".

ويرى خبراء أن الرئيس اليمني فقد زمام التحكم في السلطة وأصبح غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة من شأنها أن تنهي حالة الانقسام الحاد في اليمن.

وتمعن جماعة الحوثي في التعدي على هيبة الدولة اليمنية عبر ممارسة قوانينها الذاتية بفصل جديد من فصول الاحتكار بعد أن اقر المجلس المحلي بمحافظة الحديدة، بناءً على توجيهات جماعة الحوثي تكليف حسن أحمد الهيج بالقيام بمهام المحافظ.

ووصل الأمر بجماعة الحوثي إلى رفض قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي، وآخرها المتعلق بتعيين اللواء حسين ناجي خيران رئيسا للأركان العامة بالجيش الذي منع من دخول مقر عمله بوزارة الدفاع التي يحتلها مسلحو الحوثي.

وشدد هادي على ضرورة تضافر الجهود لكي يحدث التغيير المأمول الذي تأخر زمنه والتحول الكبير الذي يعطي المعنى الحقيقي لدولة الوحدة التي تعبر عن المصالح الحقيقية لأبناء الوطن وحل التناقضات الاجتماعية والسياسية المزمنة، والتي ظلت تتراكم لعقود من الزمن.

ووصلت اليوم الثلاثاء قوات عسكرية كبيرة تابعة للجيش وأخرى تابعة لقوات الأمن الخاصة إلى محيط مبنى وزارة الدفاع، بالعاصمة صنعاء وذلك بالتزامن مع تواجد الميليشيات الحوثية داخل مبنى الوزارة.

وذكرت مصادر مطلعة أن القوات الأمنية المعززة بالمدرعات والأطقم العسكرية تحيط بمقر وزارة الدفاع من جميع الاتجاهات مشيرة الى أن جماعة الحوثي المتواجدة في مقر الوزارة، أصبحت في وضع الاستعداد القتالي.

وتأتي هذه التطورات نتيجة نشوب خلافات حادة بين وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وبين عناصر جماعة الحوثي المتواجدين في مبنى الوزارة، وهناك مخاوف كبيرة من تفجر الوضع خلال الساعات القادمة.

وميدانيا تتواصل عمليات إراقة الدم إذ قتل 25 شخصا على الاقل بينهم 15 طفلا، الثلاثاء في هجوم بسيارة مفخخة على موقع للحوثيين في وسط اليمن، وفق ما علم من مصادر امنية وصحية.

وقتل الاطفال حين اصاب الانفجار الذي استهدف منزل عبدالله ادريس القيادي الحوثي في رداع في محافظة البيضاء، حافلة مدرسية كانت تقل الاطفال، بحسب مصدر امني . ويسعى الحوثيون الشيعة وكذلك مليشيات القاعدة منذ اشهر للسيطرة على مدينة رداع.