العجم في قطر... غلبة الطموح الاقتصادي

المشكل الإيراني قائما

يشكل الشيعة في قطر نسبة تتراوح بين 5 و15 في المئة، وهم ينقسمون إلى بحارنة عرب وعجم. فمن هذه الناحية، تشبه وضعية العجم في قطر حالة العجم في الكويت، وقد جاء العجم الشيعة من إيران إلى قطر لأسباب اقتصادية، وهم يتحدثون العربية الآن، ويعتبرون أنفسهم قطريين. وتجمع الدراسات على ولاء العجم للدولة في قطر، والذين يعيشون منسجمين مع الأغلبية العربية على أساس تمتعها بالجنسية والحقوق كافة. ونتيجة لذلك، فإن العجم يندمجون في المجتمع القطري، ويحصلون على وظائف عليا في الحكومة والبرلمان. وتسمح الدولة لهم بممارسة شعائرهم الدينية. وأقامت الدولة عام 2005 محكمة خاصة للمذهب الجعفري للتعامل مع قضايا الطلاق والإرث والزواج.

وكما هو الحال في البحرين والكويت، فإن المشكلة الإيرانية قائمة والتأثير السياسي موجود، إذ يقلد أغلب الشيعة آية الله السيستاني في العراق وبعضهم يقلد علي خامنئي، لكن انخفاض عدد العجم في قطر قلص من طموحهم السياسي، مقارنة مع الدول الأخرى مثل العراق ولبنان، إذ تغلب على علاقتهم بالدولة المصالح الاقتصادية التي تربط العائلة الحاكمة بالتجار العجم ما يجعل سياسة قطر تجاه إيران تتسم بالاعتدال.

يحمي الدستور القطري العجم على مستويات عدة؛ فعلى مستوى حقوق الإنسان تنص المادة السادسة على أن «الدولة تحترم المواثيق والعهود الدولية، وتعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفاً فيها». ويضمن الدستور في مادته الرابعة والثلاثين المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة. وتفصل ذلك المادة الخامسة والثلاثون التي تنص على المساواة أمام القانون، وعدم التمييز بين الأفراد في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين. وبموجب المادة الخمسين تكفل الدولة حرية العبادة للجميع، وفقاً للقانون، ومقتضيات حماية النظام العام والآداب العامة. ولاشك أن هذا له دور مهم في حماية حق العجم في ممارسة الشعائر الشيعية.

أما على صعيد الحقوق الاجتماعية، فإن المادة التاسعة عشرة تقرر أن الدولة „تصون دعامات المجتمع، وتكفل الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص للمواطنين». أما المادة العشرون فتؤكد أن الدولة تعمل «على توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة». وهذه إشارة واضحة إلى سعي النظام الحاكم إلى ضمان ولاء العجم للدولة. وتنص المادة الثامنة والعشرون على أن «حرية النشاط الاقتصادي على أساس العدالة الاجتماعية والتعاون المتوازن بين النشاطين العام والخاص، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الرخاء للمواطنين، ورفع مستوى معيشتهم وتوفير فرص العمل لهم، وفقا لأحكام القانون». ويفيد العجم الذين يمارس أكثرهم التجارة من هذه المادة في الحفاظ على مكاسبهم التي تحققت مع النمو الاقتصادي الذي حققته قطر بفضل النفط والغاز.

الفكرة الأساسية التي تقدمها لنا المعطيات البشرية والقانونية في دول الخليج هي أن العجم يشكلون في الوضع الحالي نسيجاً لاحماً ومرتبطاً بالمنطقة نظراً لثلاثة أسباب على الأقل: أولاً: باستثناء الكويت، حيث يشكلون نسبة مهمة من السكان، فإن نسبتهم في الدول الأخرى ضعيفة جداً ولا ترقى إلى مستوى الأقلية المؤثرة. ثانياً: يتسم وجود العجم في المنطقة بالعمق التاريخي، مما جعل هويتهم الخليجية، نتيجة مصالحهم الاجتماعية في المنطقة، تطغى على أصولهم الإيرانية. ثالثاً: غياب أية تجاوزات سياسية أو اجتماعية في حق العجم، مما يعطي دول الخليج أمناً قانونياً في هذا الصدد.

على العموم تمنح التشريعات الخليجية العجم الحقوق كافة التي يحصل عليها المواطنون العرب وتحميهم من العنصرية. ولاشك أن أكثر العجم موالون للأنظمة الخليجية.