المأثورات الشعبية تعزز التنوع الثقافي

استخدام الألحان الشعبية يجدد حيويتها

تتواصل فعاليات الملتقى الدولي الخامس للمأثورات الشعبية الى حدود 17 ديسمبر/كانون الاول، وتحمل شعار "المأثورات الشعبية وتعزيز التنوع الثقافي دورة اسعد نديم".

ويشارك في الملتقى ما يزيد عن 60 باحثا ومتخصصا من نخبة من الباحثين المصريين والعرب، ويتناول العديد من القضايا المرتبطة بالمأثورات الشعبية في مصر وعلى الصعيد العربي، ودور الصناعات الثقافية في صون وتنمية المأثورات الشعبية.

ويسلط المؤتمر الضوء على اهمية التوثيق وخاصة المرتبط بالثورة الرقمية في تحقيق التنمية.

ويقام على هامش الحدث الدولي مائدة مستديرة تحت عنوان المأثورات الشعبية وتنمية المعرفة الإنسانية.

وافتتح وزير الثقافة المصري جابر عصفور التظاهرة حيث اعتبر أن الأثر الشعبي هو الأساس والقاعدة التي تقوم عليها أي بلد متقدم، فلا ثقافة ولا مأثور يتفوق على آخر، فلكل ثقافة بنائها الخاص ومأثورها الشعبي المتمثل فيها.

ورأى أحمد مرسي مقرر الملتقى أهمية حماية الموروث الشعبي المادي وغير المادي من ثقافة النفط والغاز، وقال أن هذا الملتقى هو خطوة على الطريق من أجل جماية وصيانه التراث الشعبي وأيضا من المكن استغلاله للتنبيه على أن التراث الشعبي من الممكن أن يساهم في التنمية وزيادة الدخل أيضا للشعوب.

ولفت إلى أن أسعد نديم الذي تحمل الدورة اسمه المتخصص الوحيد في التراث الشعبي التطبيقي.

ويعد نديم صاحب مدرسة فريدة في مجال المأثورات الشعبية، ومن مؤلفاته كتاب "كشف أفريقيا" و"حرف تقليدية من القاهرة" ومن أهم مشروعاته ترميم منطقة السيحمي والدرب الأصفر، كما انه أنشأ قاعدة البيانات العلمية للمأثورات الشعبية.

وقال محمد عفيفي أمين عام المجلس الأعلى للثقافة ورئيس الملتقى أن المثل الشعبي بشكل خاص هو تاريخ شعبي مواز للتاريخ الرسمى للشعوب، والتاريخ الشعبي هو بالأساس سر الشعوب وهو صوت الناس وهو الحياة التى تنبض.

وأشار لدور أسعد نديم في الحياة الثقافية وفي مجال التراث الشعبي بشكل خاص قائلا:"إن أسعد نديم هو أحد حراس التراث المصري، وهو النموذج الأصيل للشخصية المصرية، وبالفعل هو من حراس الثقافة المصرية أيضا".

وقد أعقب الافتتاح الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان "الصناعات الثقافية والتنمية المستدامة" وترأسها أحمد مرسي.

وأكد الباحث أدهم نديم أن المأثورات المادية سواء كانت مباني أثرية أو قطع متحفية تحفظ بداخلها الكثير من التراث غير المادي سواء ما اندثر منه أو ما هو على حافة الاندثار، كما تحتوي على مفردات الصناعات الحرفية التقليدية التي مورست في مصر عبر العصور وتتعرض الآن أكثر من ذي قبل للاندثار وسط تجاهل بين من قبل صانعي القرار لاتخاذ التدابير اللازمة حيال وقف هذا الانحدار الذي سيفقد المجتمع هويته ومييزته التنافسية.

ورأى محمد حافظ دياب أن محاولة صوغ قراءة تحليليلة نقدية حول الصناعات الثقافية ودورها في تحقيق التنمية والتنوع الثقافي مهمة صعبة، وقال "إن محاولات الإحاطة بها ظلت في الأعم أقرب إلى إطلاق أحكام تقييمية، يتلبسها الافراط في التمجيد أو الادانة، وكلاهما يشكلان وجهين مختلفين لوجه واحد هو موقف متحيز وذاتي ينطلق من قناعة مسبقة أو رأي تفضيلي".

التراث تاريخ الشعوب

وأكدت الباحثة نجيبة طايطاي على أن السياحة البيئية والسياحة الثقافية تلعبان دورا في تحسين الأوضاع المادية لحاملي كنوز التراث الثقافي غير المادي مع الاحتفاظ على التنمية المستديمة، أي تحقيق التوازن بين متطلبات المعيش اليومي وما توفره الطبيعة من إمكانيات، فالتراث الثقافي غير المادي زاخر بالمأثورات الشعبية التي تتيح هذا التوازن وتسهله، سواء على مستوى العادات والتقاليد أو التعابير الشفهية.

وكانت الجلسة الثانية بقاعة مؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان "صون العمارة التقليدية وتعزيز تنوعها الثقافي" وتحدث فيها الباحث طــــارق سويلـم عن الأسلوب العلمي لمشروع ترميم منطقة بيت السحيمي والمنطقة المحيطة به والذي اسيتغرق 6 سنوات حتى اكتمل.

وقدم الباحث محمــد الجزيراوي قراءته الميدانية لمدينة الكاف الواقعة بالشمال الغربي التونسي حيث استلهم موتيفات العمارة التقليدية في البناءات الحديثة.

وقال محمــد الجزيراوي أنه استرعى انتباهه وجود مجموعة من الأشكال الفنية في مبان تقليدية عدة سكنية ودبينية، تبرز هذه الأشكال مجالات الابداع الفني الشعبي وتكشف عن قيمه الجمالية، لاسيما فيما يتعلق بالتنسيق بين الشكل والموضع الموجود به.

ولفت الباحث مصطفى عبدالقادر إلى ضرورة توظيف التراث النوبي في التنمية البشرية قبل التنمية الاقتصادية العمرانية، وذلك تصوييبا لما أفرزته الأخطاء التي شابت عملية التهجير الأولى، والتي نتجت عن اهمال الجانب الثقافي للمجتمع النوبي وكانت سببا في عدم تكيف النوبيين مع مناطق التوطين الجديدة وهجرة الكثيرين منهم وبخاصة الشباب لبيوتهم وأرضهم والبحث عن سبل العيش والاستقرار في مدن الجمهورية المختلفة.

وتناول الباحث زين نصار "استخدام الألحان الشعبية في الأوركسترالية المصري" حيث أوضح أن عددا من مؤلفي الموسيقى المصريين وجدوا في المأثور الشعبي مصدرا ثريا للإلهام ودافعا لكتابة مؤلفات موسيقية أوركسترالية تعتمد في بنائها على ذلك التراث سواء باستخدام الألحان الشعبية أو إاعادة صياغتها لتقدم في صورة أوركسترالية أو باستخدام الآلات الموسيقية الشعبية في تلك المؤلفات.

وقال إن استخدام الألحان الشعبية في هذا المجال يجدد حيويتها، ويقدمها بصورة جديدة تعمق الاحساس بها وبالبيئة التي نشأت فيها، مثال ذلك المتتالية الشعبية لأبي بكر خيرت التي استخدم فيها ألحان "عطشان يا صبايا دلوني على السبيل، ويمامة حلوة ومنين أجيبيها وبفتة هندي "سوريا"، والسمفونية العربية لرفعت جرانة التي استخدم فيها "عطشان يا صبايا، خد البزة واسكت خد البزة ونام، وآه يا زين، وعلى دلعونة "سوريا"، وحول يا غنام" وغيرها من النماذج.