الحوثي ليس بديلاً جيداً!

جمّدني برد مدينتي، فما عدت أقوى على الكتابة وانصرفت لقراءة نفسي، وكتبي الجديدة. بين فينة أخرى أعود لاكتشاف حريتي في صفحات الفيس بوك. ذلك كان برنامج أول الشتاء الممل، غير أن سخونة التعاطي الجديد مع أقوال الدكتور عبدالكريم الارياني ، مستشار الرئيس اليمني هادي، وأحداث الريف المطل على العاصمة صنعاء في أرحب التي يسكنها رجل الدين الشهير عبدالمجيد الزنداني، وتداعيات سقوطها الدرامي بيد أنصار الحوثي، أعادتني من غـُربتي الى غرابتي على تهليل المئات من اليساريين والمثقفين والصحفيين والاكاديميين لذلك الانتصار الحوثي المنتقم من بعض رموز الإخوان المسلمين في اليمن.

خسر عبدالمجيد الزنداني (80 عاما) في 21 سبتمبر الماضي جامعته الخاصة التي كانت تدرس الفقه وعلوم الدين. احتلها الحوثيون دون مقاومة واكتشفوا بداخلها عدد من الاسلحة الشخصية وصواريخ للكتف، فثار الإعلام والناس، وصرخوا في كل محفل بأن لـ الزنداني أسلحة! ماهذا الهراء؟ فماذا كان يملك الحوثيين إذا؟ هل جاؤوا لاحتلالها بالورود وقصائد نزار قباني؟ أم اقتحموها بالدبابات والمدرعات وهددوا بقصفها بصواريخ الكاتيوشا كما فعلوا بمقر الفرقة الأولى مدرع المجاورة لها، ولولا مساعي السلام التي أفضت لتسليم الجامعة دون مقاومة لحدثت مجزرة حقيقية.

لا يعنيني الان منهج الجامعة الديني فتلك مسؤولية وزارة التعليم العالي التي تختص بالرقابة والفحص بما يخوله لها القانون، وهو مبرر ليس كافياً لتقتحم جماعة دينية أخرى ومسلحة مقر الجامعة. فتلك سلطة القوة وإستخدام سيء للسلاح بغرض الاهانة والاذلال. الأدهى من كل هذا الفعل المتوقع من جماعة بربرية تعتقد حصريتها في الحديث بإسم الله، أن يخوض المثقفون والعلمانيون معارك التهليل لتلك الأفعال المجنونة على جامعة مشبوهة في علاقتها بالإرهاب!

لقد فر رجل الدين المُـسن عبدالمجيد الزنداني من جامعته مع حلول فجر 22 سبتمبر الماضي الى مقر الفرقة الاولى مدرع، حيث سمحت له الوساطة القبلية بالخروج الآمن برفقة الجنرال السابق علي محسن الى منزله، فيما غادر الأخير الى المملكة السعودية. وبقي الزنداني في قريته أرحب التي شهدت مع ربيع 2011 محاولات دموية فاشلة لمليشيا الإخوان من اقتحام معسكرات الجيش النظامي بغية السيطرة على مطار العاصمة صنعاء واسقاط نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

حينما ارتكب الزنداني اخطاءه المثيرة للجدل، وتزعم مليشيات دينية مسلحة كان يبيح لها قتال الجنود واسقاط نظام حليفه السابق صالح. إلا أن تلك الأخطاء كانت بسبب تعظيم وجوده الديني في السابق وتعيينه مرجعية فقهية وتحويله لكتلة من النفوذ المستعصي، وكان مجرد انتقاده جريمة يُعاقب عليها الكثيرون. كل ذلك نعرفه وما لا نعرفه أن خلق قوة دينية طائشة وجديدة على أطلال جامعة الزنداني ستكلف اليمن الكثير من الأحزان، وسيكون سعداء اليوم أول المُعاقبين والمكتوين بنار المليشيا الدينية الحوثية الطامحة.

سنسمع صراخ المثقفين وعواء اليساريين وبكاء المتثاقفين. ولن ينجدهم أحد فتلك جريرة ما جنوه بأيديهم، وسيكون عقاب المجتمع لهم قليلاً إذا ما تم دفنهم واخراسهم تحت اطنان احذية المواطنين القديمة.