المهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية يشعل شمعته الثالثة في تونس

أصول واحدة

تونس ـ للعام الثالث على التوالي تفتح مدينة المنستير الساحلية أبوابها لاِستقبال الفرق الموسيقية والفنانين المتخصّصين في موسيقى المالوف والموسيقى الأندلسية.

حيث تنطلق عشية الأربعاء فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية بمشاركة تونس والجزائر والمغرب وفرنسا وألمانيا، ويأتي المهرجان عشيّة الاِنتخابات الرئاسية في تأكيد آخر على أنّ تونس برغم كل شيء تشرع نوافذها على الشمس وتفتح أبوابها للفنون والمحبّة أمام كل شعوب العالم، كما أنّ تنظيم المهرجان في هذه الفترة بالذات يُعتبر تحديا مباشرا لطغيان السياسيّ على الثقافي.

وقال المنظمون إنّ الدورة الحالية تشهد مشاركة أربع دول فضلا عن مشاركة خاصة لعازف القيثار الألماني Manfred Kehr القادم من مدينة مونستر المتوأمة مع مدينة المنستير، والذي سوف يقدم عرضا بالمهرجان عشية اِفتتاحه.

وتنظم جميعة الشباب للموسيقى العربية بالمنستير بالتعاون مع وزارة الثقافة والمندوية الجهوية للثقافة وبلدية المدينة، الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية والذي ينتظم في الفترة من 17 وحتى 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري بمشاركة عدد من الفرق الموسيقية والمبدعين في مجال هذا الشكل الموسيقي من تونس والجزائر والمغرب وفرنسا وألمانيا.

ويشهد البرنامج فضلا عن العروض الموسيقية التي هي أساس المهرجان وعموده الفقري معرضا للصور الفوتوغرافية يؤرّخ لمسيرة ما يقرب من ربع قرن من الإبداع والتميّز لجمعية الشباب للموسيقى، بالإضافة إلى تكريم الأستاذ محمد المكّي.

أمّا برنامج العروض الموسيقية فتتوزع كالتالي: اليوم الأول يشهد في السادسة مساء عرضا لعازف القيثار الألماني Manfred Kehr والذي يأتي من مدينة مونستر المتوأمة مع مدينة المنستير، وفي السابعة ينطلق عرض مشترك لفرقة الشباب للموسيقى العربية بقيادة الصحبي فريح ومجموعة "نوى" لموسيقى المالوف بالقيروان بقيادة حاتم دربال.

الخميس 18 ديسمبر/كانون الأول، وبداية من السابعة ينطلق عرض فرقة شباب المالوف بتونس بقيادة البشير البحوري، ثمّ عرض جمعية دار الغرناطية بالجزائر بقيادة محمد الشريف سعودي.

فيما يكون موعد الجمعة 19 ديسمبر/كانون الأول، وفي نفس التوقيت يسهر الجمهور مع عرض حمعية مالوف تونس بباريس بقيادة رضا عباس، يليها عرض جمعية دار الآلة بالمغرب بقيادة اِبراهيم وزّاني.

أمّأ اليوم الختامي، السبت 20 ديسمبر/كانون الأول، فسوف يكون على جزأين الأول في الخامسة مساء مع أمسية "مالوف" لنادي نساء الغناء العربي بالمركب الثقافي بالمنستير، ثمّ سهرة الاِختتام في السابعة مساء مع الجوق المغاربي بمشاركة تونس والجزائر والمغرب، وهو عرض من فكرة وإنجاز الفنانين محمود فريح من تونس ومحمد شريف سعودي من الجزائر واِبراهيم وزاني من المغرب.

يُذكر أنّ جمعية الشباب للموسيقى العربية التي تشرف على تنظيم المهرجان منذ اِنطلاقته، تأسست سنة 1970 على يد ثلّة من أبناء الجهة جمعت بينهم الهواية وتقاسموا عشقهم للموسيقى فكانت اللبنة الأولى لصرح موسيقي أنار المشهد الموسيقي بتونس.

في سنة 1972 قامت الفرقة بأول سفر خارج الجمهوريّة وتحديدا إلى الجزائر، حيث قدّمت عروضا في كل من عـنّابة وقسنطينة والجزائر العاصمة، وفي نفس العام نالت الفرقة الجائزة الثانيّة في المهرجان الدولي للمالوف بتستور.

وبعدها بعام واحد ـ أي سنة 1973 ـ شاركت الفرقة في فعاليّات المهرجان الشبابي المشترك بين ليبيا وتونس، ونالت في ذات العام الجائزة الثانيّة بالمهرجان الدولي للمالوف بتستور، وفي 1974 نالت الجائزة الثانيّة بنفس المهرجان، وتتالت نجاحات الفرقة أبنائها ونالت الجوائز تلو الجوائز ومثّلت تونس في عديد المهرجانت العربية والدولية ووصلت الموسيقى التونسية الأصيلة من خلالها إلى كل العالم، لتصبح اليوم مدرسة تخرّج سنويّا مواهب متمكّنة في العزف والغناء.

يذكر أنّ الموسيقى الأندلسية، مصطلح يطلق على الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتّصل بمدائح الطرق الصوفية، نشأت بالأندلس واِرتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهو لا يتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام، لكنه استقر ببلاد المغرب العربي.

المورث الغنائي بنصوصه الأدبية، وأوزانه الإيقاعية، ومقاماته الموسيقية التي ورثتها بلدان الشمال الأفريقي عن الأندلس، وطورتها، وهذبتها، وتتكون مادتها النظمية من الشعر والموشحات والآزجال، والدوبيت، والقوما، مع ما أضيف لها من إضافات لحنية أو نظمية محلية جمعت بينها دائرة النغم والإيقاع، وما استعاروه من نصوص وألحان مشرقية. وتعتبر النوبة أهم قالب في الموسيقى الأندلسية.

أسماء هذا الفن تختلف من منطقة إلى أخرى فهو الآلة في المغرب، والطرب الغرناطي في كل من وجدة وسلا وتلمسان ونواحي غرب الجزائر، والصنعة في العاصمة الجزائرية، والمالوف في تونس وليبيا وقسنطينة الجزائرية. ولكن هذه الأصناف كلها بأسمائها المختلفة، والغرناطي والمالوف ترجع إلى أصول واحدة، أي الموسيقي الأندلسية التي نشأت في المجتمع الأندلسي.