زيارة العبادي للإمارات أكبر من مجرد دعم مالي وتنسيق أمني

الإمارات تدرك جيدا أهمية استقرار العراق

أبوظبي - أجرى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين مباحثات مع المسؤولين الإماراتيين في زيارة أولى تبشر بإمكانية عودة بغداد الى محيطها الخليجي والعربي ورفع مستوى التنسيق الأمني والدعم المالي مع أبوظبي، بحسب مراقبين ومصادر دبلوماسية.

واستقبل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الوزراء العراقي في المطار. وقال العبادي عقب وصوله إلى أبوظبي إن زيارته إلى الإمارات تهدف إلى تعزيز المصالح المشتركة والأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي أن العبادي عقد اجتماعا مع الشيخ محمد بن زايد، مشيرا إلى اعتزازه بتطور العلاقات بين البلدين، ومعبّرا عن "شكره لمواقف الإمارات الداعمة للعراق وشعبه في مواجهة عصابات داعش الإرهابية ومساهمتها في البناء والإعمار".

وفي مباحثاته مع العبادي، أكد رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "وقوف الإمارات الى جانب الشعب العراقي لإعادة بناء دولته المستقرة الآمنة بعد تمكنه من دحر الإرهاب والجماعات المسلحة التي تلحق الأذى والدمار في البنية التحتية العراقية والإقتصاد والتعايش الطبيعي والأخوي بين مختلف فئات وطوائف المجتمع العراقي".

وأشار الشيخ محمد بن راشد الى أهمية تضافر جميع الجهود الدولية والإقليمية لمحاربة الإرهاب أينما نما وترعرع وتفرغ حكومات وشعوب المنطقة الى التنمية الاجتماعية والاقتصادية وخلق فرص مواتية للشباب للتعلم والعمل والإسهام بشكل فعلي في بناء مجتمعات حديثة".

وقالت مصادر مطّلعة أن للزيارة أبعادا سياسية أعمق ذات صلة بمقاربة إماراتية واسعة لقضايا المنطقة تشمل حثّ بغداد على إرساء علاقات متوازنة مع إيران وباقي بلدان محيطها العربي.

وأضافت إن النتائج المأمول الوصول إليها من زيارة العبادي إلى البلد الخليجي ذات بعد إقليمي أشمل. وأكّدت أن دولة الإمارات بدأت منذ مدّة بالعمل على إنضاج مقاربة شاملة لقضايا المنطقة تتّسم بالواقعية وتأخذ في الاعتبار ما يواجهه الإقليم من مخاطر تستوجب تجاوز الخلافات بين مختلف الدول والبحث عن أرضيات مشتركة للتقارب مع مراعاة التوازنات القائمة، ودون التفكير في تغييرها دفعة واحدة بل تعديلها تدريجيا في اتجاه يكفل مصالح مختلف الأطراف.

والمقاربة الإماراتية، بحسب هذه المصادر، تتضمن حث العراق على علاقات متوازنة بين إيران والمنطقة، وذلك من منطلق إدراك إماراتي بأن الحديث عن ابتعاد كامل للحكومة العراقية عن إيران اليوم حديث غير واقعي ولا يأخذ بالحسبان الوضع على الأرض.

وقالت ايضا إن دولة الإمارات أسست منظورها هذا استنادا إلى معرفة معمّقة للتشابكات السياسية والاجتماعية والدينية، وحتى العسكرية بين إيران والعراق، وما ترتّب عن ابتعاد العراق عن الصفّ العربي خصوصا أثناء فترتي حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وبحسب مراقبين فإن ممّا يؤهّل دولة الإمارات لتحقيق اختراق في الملف العراقي الشائك، أن هذه الدولة الخليجية لم تبد في مختلف المنعطفات العصيبة التي مرّ بها العراق أن لها مآرب سياسية هناك، وذلك على العكس من دول جوار قريبة أخرى بدت كثيرة التدخّل في الشأن العراقي بشكل غير متوازن الأمر الذي زاد العراق ابتعادا عن الحاضنة العربية واندفاعا نحو إيران.

وسبق لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن عبّر عن مقاربة بلاده للشأن العراقي، قائلا خلال زيارة له إلى بغداد في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن "دولة الإمارات ستظل تدعم العملية السياسية التي تحقق الأمن والعدل والمساواة والمشاركة السياسية لكل مكونات الشعب العراقي باعتبار أن أمن العراق واستقراره ركيزة للأمن والاستقرار الإقليميين".

واضاف "نحن مع العراق الشقيق في جهوده لإعادة البناء وتحقيق الأمن والأمان وفي مواجهة قوى الإرهاب الذي يشكل خطرا على كل دول المنطقة ويشوه قيم ديننا الإسلامي الحنيف".

وترجمت الإمارات هذا المنظور عمليا خلال الأزمة التي ما تزال قائمة في العراق منذ تعرّض جزء كبير من أراضيه إلى الغزو من قبل تنظيم داعش، مبدية تعاملا إيجابيا مع الوضع هناك عبر الانخراط في الجهد الدولي الحربي على التنظيم المتشدّد، وبالمسارعة إلى تخصيص مساعدات مادية لآلاف النازحين الذين تدفّقوا خصوصا على مناطق بشمال البلاد فرارا من الحرب.

كما تبدو الإمارات اليوم على استعداد لمساعدة العراق ماليا على إعادة الإعمار وتجاوز مخلفات الحرب ضد داعش وما نتج عنها من خسائر ودمار.