لماذا يدفع الاسد بمسؤوليه لزيارة ايران؟

التطورات الجديدة تستدعي التشاور

طهران - وصل رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي الاثنين الى ايران، الحليف الرئيسي الاقليمي لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، كما افادت وسائل الاعلام الايرانية، لبحث العلاقات التي تجمع البلدين.

ويرافق الحلقي عدة وزراء (النفط والصناعة والكهرباء والصحة) في هذه الزيارة التي لم تحدد مدتها بحسب وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

وسيلتقي خصوصا الثلاثاء النائب الاول للرئيس الايراني اسحق جهانغيري، لبحث "الوضع في المنطقة والعلاقات الثنائية" كما ورد على موقع الحكومة الايرانية الالكتروني.

وقال اسحاق جهانغيري في تصريح له بأنه سيستقبل رئيس الوزراء السوري ويبحث معه العلاقات التي تجمع بين البلدين إلي جانب أهم الملفات الإقليمية.

وتاتي هذه الزيارة بعد اسبوع على زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اكد ان طهران تدعم مبادرة روسيا لاستئناف المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال لقائه، الأحد، الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن "إيران وسوريا تقفان في خندق واحد بوجه الإرهاب"، مشيداً في الوقت ذاته بوقوف إيران إلى جانب سوريا.

ويرى مراقبون ان إيران باتت منخرطة في الصراع السوري بشكل أكبر مما مضى، وكان دورها حاسما في تحقيق الأسد لانتصارات على المعارضة، من خلال مشاركتها المباشرة بجنودها أو عبر وكلائها في المنطقة كحزب الله، أو عبر حشد آلاف المتطوعين الشيعة من العراق وأفغانستان للقتال إلى جانب نظام الأسد.

وتقوم ايران بإمداد بشار الأسد بالدعم العسكري والاقتصادي، الذي مكنه من الصمود خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

ويؤكد مراقبون أنه بالنسبة لإيران فإن نتائج هذه المعركة تعزز استراتيجيتها ذات المسارين، والمتمثلة في الضغط من أجل حل تفاوضي في سوريا، وفي الوقت ذاته تفعل ما بوسعها للتأكد من بقاء نظام الأسد، فطهران تريد أن تعطي الأسد المقدرة على التفاوض مع مع اطراف الحوار من موقع القوة اذا ما ثبتت مبادرة مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا.

بحسب المتابعين للشان السياسي في المنطقة فان الدور الإيراني لم يقتصر على دعم الأسد بالمال والسلاح، بل تقوم إيران أيضا بدور صناع السلام، فكان لها الفضل في بدء عملية تفاوض للثوار المحاصرين، انتهت بإخراجهم من حمص، العاصمة السابقة للثورة، بل إن إيران كان دورها حاسما في إقناع الأسد بالتخلي عن ترسانته الكيماوية، بحسب ما صرحت به مصادر إيرانية.

وتنتقد طهران الإدارة الأميركية وحلفاءها في المنطقة لتسليحهم وتدريبهم "المعارضة المعتدلة" في سورية.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان خلال لقائه في طهران مساعد مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية رمزي عز الدين رمزي "إنه في الوقت الذي يقوم المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا بالتمهيد لمبادرته لتجميد القتال في مدينة حلب فإن تسليح وتدريب ما يسمى المعارضة المعتدلة من قبل بعض الدول الغربية والعربية يتناقض مع هذه المبادرة"، داعياً المنظمة الدولية إلى أن تعلن في شكل رسمي معارضتها مثل هذه الأعمال.

وأضاف "إن إيران ترحب بتقديم المساعدة في مبادرة دي ميستورا"، مشيراً إلى أن الحوار الوطني يعد جزءاً أساسياً من الحل السياسي في سورية وإلى إمكانات منظمة الأمم المتحدة في أداء دور مؤثر في حل الأزمة في سورية.

وأكد عبداللهيان ضرورة أن تقوم منظمة الأمم المتحدة بدور حقيقي بين الحكومة السورية والمعارضة، مشدداً على ضرورة أن يلتفت دي ميستورا وفريقه في شكل حقيقي وواقعي إلى تطورات الأوضاع في سورية.

ويرى محللون ان هذه الجولات المتتالية لمسؤولين سوريين الى طهران تاتي في وقت تزداد فيه المخاوف السورية من تنازل ايران عن الاسد مقابل الحفاظ على بعض المصالح الاستراتيجية في المنطقة.

وكانت معلومات نشرتها قناة "العربية" في وقت سابق أفادت بأن إيران أبدت مرونة فيما يتعلق ببقاء بشار الأسد ضمن أي تسوية. حيث أبلغ مصدر دبلوماسي فرنسي رافضاً الكشف عن اسمه، عن تبدل مثير للاهتمام في الموقف الإيراني من الأسد، إذ أبلغت طهران دولاً من بينها فرنسا استعدادها مناقشة صيغة حل في سورية يضع جانباً النقاش حول بقاء الأسد في السلطة أو رحيله عنها.

وزار الحلقي إيران في ديسمبر/كانون الاول 2013 حيث استقبله الرئيس الإيراني حسن روحاني وقد أكد الجانبان علي ضرورة توظيف كافة الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة باعتباره أكبر مشكلة تواجهها الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، من المقرر أن يصل وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إلى طهران، الأربعاء، لبحث العلاقات الثنائية وأوضاع المنطقة.

ورغم العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين إلا إن هناك مواقف متباعدة حصلت بين أنقرة وطهران بسبب الأزمة السورية، حيثت تدعم إبران الرئيس السوري بشار الأسد فيما تصر أنقرة على رحيله والإطاحة بنظامه عبر دعمها للمعارضة.