شكوك بالمسؤولية عن التوحد تلاحق الالتهابات الدماغية

امل جديد في حل لغز المرض الغامض

واشنطن – ربطت دراسة اميركية حديثة بين الالتهابات الدماغية والتوحد، في خطوة جديدة نحو كشف النقاب عن غموض هذا المرض النفسي.

وقام باحثون من جامعة ألاباما الأميركية، بتحليل التعبير الجيني في عينات من بنكين مختلفين للأنسجة، قبل ان يقارنوا بين المتضررين من مرض التوحد والأصحاء.

ويمثل مرض التوحّد إحدى حالات الإعاقة التي تحول دون استيعاب المخ للمعلومات وكيفية معالجتها وتؤدي إلى حدوث مشاكل لدى الطفل في كيفية الاتصال بمن حوله واضطرابات في اكتساب مهارات التعليم السلوكي والاجتماعي، ويعتبر من أكثر الأمراض شيوعاً التي تصيب الجهاز التطوري للطفل.

ويظهر التوحد خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل ويستمر مدى الحياة، وتقدر نسبة الإصابة بها بنحو 1 بين كل 500 طفل وبالغ في الولايات المتحدة الأميركية.

ولاحظ الباحثون بعد تحليل بيانات 72 مريض توحد، أن المتضررين من المرض الغامض، عانوا من خلل في الاستجابة المناعية تسبب في حصول عدوى فيروسية تنسب لها المسؤولية عن التهابات المخ.

وتمكن العلماء من تحديد نوع دعم الخلية والمعروف بـ "دعم الخلية الدبقية الصغيرة"، مما ساعد على حماية المخ من الغزاة مثل مسببات الأمراض في خلايا مخ المصابين بالتوحد، حيث تم تفعيل الخلايا الدبقية الصغيرة على الدوام مع جيناتها لتخفف أعراض التوحد.

وقال أندرو وست الدكتور المشارك في الدراسة، إن الالتهاب الدماغي ما يزال غير مفهوم بشكل كبير، ولكنه يسلط الضوء على عدم الفهم الحالي حول كيفية الحصانة الفطرية التي تسيطر على الدوائر العصبية في المخ.

وتعطي النتائج بصيصا من الأمل في تطوير علاج مرض التوحد الذي يهدد الآلاف من الأطفال حول العالم.

يذكر ان دراسات سابقة التعبير الجيني لمرض التوحد لم تتوصل إلى استنتاجات قوية تدعم التوصل إلى مصدر ووسائل تطور المرض بين الأطفال، بسبب أهمية احتواء اختبار التعبير الجيني على أنسجة معينة، لا يمكن الحصول عليها سوى من أنسجة المخ عند تشريح الجثث.

ويأمل الباحثون مستقبلا في تحديد ما إذا كان علاج التهاب المخ من شأنه أن يساعد في تخفيف بعض أعراض التوحد.

وكان باحثون في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة اكتشفوا في وقت سابق من العام 2014 ان أدمغة المصابين بالتوحد توجد بها نقاط اشتباك عصبية كثيرة للغاية تتلاقى وتتواصل فيها الخلايا العصبية.

وأرجع الباحثون تعدد هذه نقاط الاشتباك العصبية إلى غياب ما يسمى بعملية "التقليم" لهذه النقاط العصبية التي تتم في مرحلة مبكرة من حياة الفرد عادة.