وسائل إعلام تركية تحبّر صفحاتها بعبارات شاجبة للقمع

'تركيا باتت على حافة الهاوية'

اسطنبول - تعرضت الحكومة التركية الاثنين لانتقادات حادة من الاعلام المحلي واتهمت بتهديد الديمقراطية وحرية التعبير، غداة سلسلة توقيفات استهدفت وسائل الاعلام المعارضة لنظام الرئيس رجب طيب اردوغان.

واستهدفت حملة التوقيفات الاحد بشكل اساسي صحيفة زمان وتلفزيون مقرب من اوساط الداعية الاسلامي فتح الله كولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة، الذي كان حليفا لاردوغان وبات عدوه اللدود.

واوقفت الشرطة الاحد 27 شخصا في اسطنبول وعدة مدن تركية، اساسا من الصحافيين، من بينهم اكرم دومانلي رئيس تحرير زمان، وهداية قره جا مدير التلفزيون التابع لكولن سمانيولو تي في (اس تي في) ومنتج ومدير وصحافيون في قناة المسلسلات "تيك توركييه" (تركيا واحدة) التابعة لاس تي في.

واعلن التلفزيون التركي الاثنين الافراج عن ثلاثة من الموقوفين ليلا فيما ما زال 24 يخضعون للاستجواب لدى شرطة اسطنبول.

واوقف هؤلاء بامر من المدعي العام هادي صالح اوغلو واتهموا بالتزوير وفبركة الاثباتات وتشكيل "عصابة اجرام لضرب سيادة الدولة".

كما اوقف عدد من الشرطيين بينهم رئيس قسم مكافحة الارهاب طوفان ارغودير ورئيس قسم الجريمة المنظمة موتلو اكيز اوغلو في شرطة اسطنبول.

وعنونت صحيفة زمان الاثنين على خلفية سوداء "يوم اسود للديمقراطية". واضافت "ستحافظ زمان على خطها المسالم من اجل الديمقراطية والحرية"، مضيفة ان تركيا باتت "على حافة الهاوية".

في اوساط الاعلام الموالي للحكومة انتقد الكاتب عبد القادر سلوي في صحيفة يني شفق هذه التوقيفات. وكتب "اندد بشدة بتوقيف اكرم دومانلي وهداية قره جا. وارفض هذا الخطأ ايا كان مصدره"، ما يشكل معارضة لخط تحرير صحيفته التي اعتبرت ان "وقت المحاسبة حان" لمعارضي اردوغان.

واعتبرت صحيفة حرية في مقالة بتوقيع احمد هاكان ان توقيف الصحافيين "ضربة" الى الديموقراطية وحرية التعبير.

واكد رئيس الوزراء احمد داود اوغلو في صحيفة صباح ان هؤلاء الاشخاص لم يتم توقيفهم بسبب "انشطتهم كصحافيين" متحدثا عن فتح تحقيق قضائي يجيز توضيح الاتهامات الموجهة اليهم.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية السلطات التركية لحماية الحرية الإعلامية وغير ذلك من القيم الديمقراطية تعليقا على مداهمات لمقار وسائل إعلام وعمليات احتجاز في مختلف أنحاء تركيا الأحد.

ودان مسؤولون كبار في الاتحاد الاوروبي الاحد مداهمات الشرطة التركية اعتقال صحافيين واصفة ذلك بانه "مناف لقيم الاتحاد الاوروبي" الذي تتطلع تركيا الى ان تصبح جزءا منه.

وندد في وقت سابق الكاتب التركي اورهان باموك الحائز جائزة نوبل للآداب 2006، باجواء "الخوف" السائدة في تركيا والضغوط التي يمارسها النظام الاسلامي المحافظ على حرية الصحافة.

ودفعت هيمنة اردوغان على وسائل الاعلام تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي نحو مؤخرة التصنيف العالمي للحريات الصحفية.