باحثة مصرية تطوّع تكنولوجيا النانو لصالح الطاقة الشمسية

'أرغب في مواصلة البحث في القضايا المتعلقة بالبيئة'

توصلت باحثة مصرية الى استخدام تكنولوجيا النانو لإنتاج وسائل نظيفة، ومستدامة، منخفضة التكلفة يمكن استخدامها في استغلال الطاقة الشمسية لمواجهة أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق في مصر والعالم.

واعتمدت دينا عيسى، الباحثة بقسم الكيمياء بالجامعة الأميركية بالقاهرة وعضو في فريق الجامعة البحثي، على تكنولوجيا النانو على هيئة قضبان من الأوكسيد.

ووضحت عيسى، التي تخصصت فرعيا في الفيزياء والفلسفة، "يعتقد الكثيرون أننا نحتاج مصادر للطاقة المتجددة لأن الوقود الطبيعي أو الأحفوري بدأ في النفاذ، ومع ذلك لا يعتبر هذا الأمر هو المشكلة الرئيسية هنا. فالمشكلة تكمن في النتيجة ذاتها لأننا إذا ما تمكننا من زيادة إنتاجنا من الطاقة لتلبية حاجة النمو المتزايد لسكان العالم، سيؤدي ذلك إلى زيادة معدلات التلوث بنحو ضعفين أو ثلاثة أضعاف. نحن نستهلك حالياً حوالي 12 تيراواطا من الطاقة على مستوى العالم، ولكن نتوقع أن يصل حجم استهلاك الطاقة إلى 28 تيراواطا على الأقل بحلول عام 2050 لأنه من المتوقع زيادة سكان العالم بنحو 1 مليار".

ونشرت عيسى بحثا علميا، بالاشتراك مع الدكتور ناجح علام، أستاذ الكيمياء بالجامعة، ونهى سمير، الطالبة بالدراسات العليا بالجامعة يوضح تفاصيل استخدام الفريق لقضبان أوكسيد الزنك في استغلال الطاقة الشمسية والتي تأتي بنتائج أفضل بكثير عن استخدام أية قضبان أخرى وبتكلفة أكثر انخفاضا.

وقالت عيسى "لا يعد مركب أوكسيد الزنك هو المركب الأكثر انخفاضا في التكلفة، ولكنه يعد منخفض التكلفة بعض الشيء، بالإضافة إلى ذلك، لم يقم أحد من قبل بإنتاج قضبان جيدة باستخدام الأنودة، وهي عملية يتم من خلالها زيادة طبقة أكسيد المعدن بغرض الحفاظ عليه. فهناك طرق عديدة لإنتاج القضبان النانوية، إلا أن هذه الطريقة هي الطريقة الأقل تكلفة".

ويؤدي استخدام تكنولوجيا النانو في استغلال الطاقة الشمسية إلى المزيد من الفاعلية ويزيد من حجم الطاقة التي يتم إنتاجها.

وقالت عيسى "تكمن إحدى المشكلات في إنتاج الطاقة الشمسية في أن الإلكترونات قد يتم فقدها خلال هذه العملية، ومن ثم لا يمكن استخدامها في توليد الكهرباء. ولكن، يختلف الأمر مع استخدام القضبان النانوية. فحينما تتواجد تلك القضبان على سطح أوكسيد الزنك وتضرب أشعة الشمس هذا السطح، فإن هذه العملية تؤدي إلى تحفيز الإلكترونات ويتم فقد عدد قليل منها بخلاف استخدام مواد أو مركبات أخرى، وبالتالي تكون عملية إنتاج الطاقة الشمسية هذه أكثر فاعلية".

ويمكن استخدام هذه القضبان لاستغلال الطاقة الشمسية في العديد من الأغراض والتي تتضمن إنتاج طاقة نظيفة.

وشرحت عيسى قائلة "تنتقل الإلكترونات بين القضبان النانوية لتولد الكهرباء، ويمكن استخدامها بطرق مختلفة، على سبيل المثال، في فصل مكونات المياه، وانحلال العنصرين الكيميائين الهيدروجين والأكسجين".

وأضافت "يعد الهيدروجين وقود نظيف حيث يتميز بإنتاج حجم طاقة أكثر من حجم الطاقة التي ينتجها الوقود الطبيعي أو الأحفوري. ولكن، نحتاج إلى الكهرباء لكي نتمكن من فصل مكونات المياه، مما يؤدي إلى حرق الوقود وحدوث زيادة في معدلات التلوث. فمن خلال استخدام الطاقة الشمسية، يتم إنتاج وقود نظيف وتوليد للكهرباء، ويتم انحلال الهيدروجين والأكسجين".

وتعكف عيسى حاليا على العمل في مشروع مشابه مع طلاب بكالوريوس آخرين بالجامعة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وقالت "أرغب في مواصلة البحث في القضايا المتعلقة بالبيئة، والبحث في المفاهيم النظرية التي قد تساعدنا على فهم المزيد حول بعض العمليات مثل عملية الأنودة. نقوم باختبار وتطبيق نظريات مختلفة داخل المختبر، ومن خلال إجراء التجارب عليها ندرك ما هي المواد التي تصلح لعملية ما من عدمها. إن إجراء الأبحاث والتجارب هو أمر مذهل بالنسبة لي، وخاصة في مجال تكنولوجيا النانو، الذي يعد مجالا جديدا وواعدا".