البشير يضيق على المعارضين ويدعو لتحقيق الوفاق الوطني!

محاولة جديدة لتخفيف الضغط المسلط عليه

الخرطوم ـ أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير الأحد تمسكه بإجراء حوار شامل لتحقيق الوفاق الوطني يتوافق من خلاله الجميع على المصالح الإستراتيجية للبلاد.

وقال البشير في كلمة ألقاها بافتتاح دورة انعقاد المجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي إن "الحوار الوطني والمجتمعي الذي طرحته الحكومة السودانية يشكل رؤية إستراتيجية نسعى إلى تحقيقها وليس هدفا تكتيكيا".

واطلق الرئيس عمرالبشير دعوة للحوار الوطني نهاية يناير/كانون الثاني، حث فيها معارضيه دون استثناء على الانضمام لطاولة حوار، تناقش كل القضايا الملحة، لكن دعوته واجهت تعثرا بعد نفض حزب الأمة يده عنها ورفض الحركات المسلحة التجاوب معها من الأساس.

ووقعت أحزاب سودانية معارضة وحركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني، في الثالث من ديسمبر/كانون الثاني اتفاقا في أديس أبابا تحت اسم "نداء السودان" لوقف الحرب وتفكيك دولة الحزب وتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي.

وأغضب الإتفاق الموقع الحكومة السودانية واتهم البشير السبت قوى المعارضة المتحالفة مع الجبهة الثورية المتمردة، بالعمالة والإرتزاق، ونصح قادتها بعدم العودة للبلاد وملاقاتهم في ميادين القتال بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وقطع بأن القوات النظامية ستعلن السودان خاليا من التمرد هذا العام.

وبعد يوم من حملته التصعيدية القوية تجاه معارضيه وابرزهم الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، اجتمع البشير الأحد الى نجل المهدي ومساعده في القصر الرئاسي عبدالرحمن الصادق وبحثا حزمة من القضايا السياسية على رأسها ملف الحوار الوطني ومواقف القوى السياسية المتحفظة عليه.

وعلق مراقبون أن البشير يواصل سياسة الخطاب المزدوج فبعد أن توعد بملاحقة المعارضين الموقعين على وثيقة \'نداء السودان\' عاد ليتحدث عن ضرورة التوافق لإنجاح الحوار الوطني.

واضاف هؤلاء أن سياسة العصا الغليظة والقمع الأمني لرموز قوى المعارضة لا يلتقيان مع ما صرح به الرئيس السوداني بشأن لم الشمل والاستعداد للقيام بتنازلات لانجاح الحوار.

واعتقلت سلطات الأمن في وقت سابق اثنين من الموقعين على وثيقة نداء السودان فى اديس أبابا بعد يوم واحد من عودتهم من اثيوبيا والمعتقلين هما فاروق أبوعيسى رئيس تحالف الاجماع الوطنى (81 عاما) وأمين مكي مدني (75 عاما) والذى وقع فى الوثيقة ممثلا لبعض منظمات المجتمع المدني".

ووصف عبدالرحمن في تصريحات صحفية نقلتها وكالة السودان للأنباء اللقاء بالمهم والايجابي مشيرا الى أنه تناول الأوضاع السياسية الراهنة بالبلاد وكل قضايا الوطن الآنية والمهمة.

وأضاف عبدالرحمن أن البشير أكد التوجه التام نحو الوصول بالحوار الوطني الى غايته المرجوة وأنه يعتبر الحوار الوطني الشامل هدف استراتيجي ولا يتأثر بالهنات هنا وهناك.

وحمّلت حركة "الإصلاح الآن" الحكومة السودانية مسؤولية بطء خطوات الحوار الوطني برغم إطلاقه قبل نحو عام، وانتقدت بشدة ما أسمته إصرار أجهزتها العنيد على مواصلة الاعتقالات السياسية، ودعت رئيس آلية الوساطة الأفريقية ثابو أمبيكي للتدخل بالدعوة الى لقاء جامع يضم كل أطراف الأزمة السودانية.

وقال المهدي "اللقاء تطرق الى قضية القوى خارج الحوار ووسائل إلحاقها بركب الحوار والتنازلات التي يجب أن تقدم من كل الأطراف فضلا عن المستحقات المطلوبة في هذا الإطار".

وعبر مساعد الرئيس عن ثقته بأن القيادة الوطنية قادرة على الوصول الى إيجابيات كبيرة في ما يخص تلك الموضوعات.

ويتخوف معارضون للبشير من نسف مبادرة الحوار بشكل نهائي في حال استمرار الحكومة في اجراءاتها الخاصة باقامة الانتخابات العامة في ابريل/نيسان 2015.