قضيتا النفط والموازنة تسبقان الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل

إنقاذ الاقتصاد أولوية قصوى

بغداد ـ انحسرت المشكلات العالقة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في مباحثاتهما الاخيرة في قضيتي الموازنة والنفط إذ أصبحت المسألتان الموضوع الرئيس في مناقشات مسؤولي الجانبين.

وينص الاتفاق الذي تم توقيعه بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في الأول من كانون الأول/ديسمبر في بغداد على فقرتين فقط وهما تصدير النفط وحصة إقليم كردستان من الموازنة.

وقال نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم إنه سيتم إرسال 250 ألف برميل من نفط إقليم كردستان و300 ألف برميل من كركوك إلى بغداد يومياً كما سيساعدون الحكومة العراقية في تصدير النفط فيما ستعيد بغداد في المقابل حصة الإقليم من الموازنة وقيمتها 17 في المائة.

ولم يتطرّق بارزاني أو الحكومة العراقية بتاتاً إلى المادة 140 من الدستور العراقي وتفعيل النظام الفدرالي والذي كان رغبة دائمة للأكراد بعد سقوط نظام صدام حسين وفق ما أورد موقع نقاش الإخباري.

وقال كاكة رش صديق مسؤول مكتب تطبيق المادة 140 في كركوك إنه كلما زار المسؤولون الأكراد بغداد لحل المشكلات لم يولوا موضوع البت في مشلكة الأرض الأولوية في مطالبهم.

وأضاف "كانت مسألتا الموازنة وتصدير النفط هما الغالبتين في اجتماعات ومباحثات مسؤولي بغداد وأربيل حتى اليوم، صحيح إن المسألتين مهمتان وتتعلقان بحياة جميع العراقيين إلا إن مشكلة المناطق المتنازع عليها لا تقل أهمية عنهما وإن لم يتم صياغة خارطة طريق لها وتطبيق مواد الدستور فستتعقد أكثر مستقبلاً".

وقال "كان النفط والموازنة الموضوع الاول والساخن في محادثات الاقليم وبغداد وقد قدم اعضاء الوفد الكردي المفاوض دائما خلال اجتماعاتهم هاتين المسألتين على مشكلة كركوك وتطبيق المادة 140 والتي تمثل مشكلة كبيرة وستتفاقم إن لم يتم حلها".

كاكة رش هو أحد الأكراد المتابعين لكيفية تطبيق المادة 140 في مدينة كركوك التي تتجه إليها جميع الأنظار لتطبيق المادة، وحول ذلك يقول إنه يقيّم الأوضاع كأحد أهالي كركوك ويدلي بتصريحات حولها وليس كسياسي.

اليوم وبعد ظهور الأزمة السياسية والأمنية وسيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق كبيرة من محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين الغنية بالنفط وكذلك ظهور الأزمة المالية فإن أربيل وبغداد تسعيان لإيجاد طريق للنجاة لذلك قل اهتمامهما بالمسائل السياسية وتريان إن الحل الاقتصادي هو الأهم.

ياسين حسن وهو عضو سابق في الوفد الكردي المفاوض قال إنهم كانوا خلال جميع اجتماعاتهم مع المسؤولين في بغداد يتحدثون عن المادة 140 وكان المسؤولون العراقيون يردون عليهم.

وأضاف "كنّا خلال مناقشاتنا في بغداد نتحدث عن النفط والموازنة أكثر لأنه إذا ضمن إقليم كردستان الاستقلال الاقتصادي فيمكنه تحقيق الاستقلال الجغرافي مستقبلاً، لذلك كان المسؤولون العراقيون يتوجسون من التشديد على المادة 140 وكانوا ينشغلون بالمواضيع التي تتعلق بالموازنة والنفط أكثر، وخلال إحدى تلك الاجتماعات قال لنا رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي صراحة إنه في حال تم تطبيق المادة 140 فإن حماماً من الدم سيجتاح العراق".

ويبدو إن المادة المذكورة ستلقى المصير ذاته لاتفاق الحادي عشر من آذار/مارس عام 1970 الذي تم توقيعه بين الملا مصطفى بارزاني وصدام حسين والذي نص على تأجيل مسألة كركوك والمناطق المعرّبة من كردستان إلى أربع سنوات ولكن كلما اقترب الموعد المحدد لتطبيق ذلك الجزء من الاتفاق كان الأكراد وبغداد يبتعدون عن بعضهم.

وفي نهاية المطاف وفي عام 1974 الذي كان من المفروض أن تُحل مشكلة كركوك والمناطق التي طالها التعريب لجأ الطرفان إلى السلاح وطغى الدخان ونار الحرب على الاتفاق والمباحثات لأن بغداد لم تسمح بسيطرة الأكراد على أغنى مدن البلاد كما إن الأكراد بدورهم لن يقبلوا بأي شيء لا يتضمن كركوك.

المحلل السياسي عارف قرباني قال إن "منطق القوة هو الذي سيحسم مشكلة أرض كردستان في نهاية المطاف، والأقوى هو الذي سيحسمها لمصلحته وإن إعادة تاريخ 1970 نفسه رهن بمكانة الأكراد مستقبلا".

ويرى قرباني إن إقليم كردستان أدرك إن فتح إحدى عقد عراق ما بعد صدام المستعصية وهي المادة 140 لن ينتهي بتطبيق المادة، وإذا طالب الإقليم بتطبيق المادة يتوجب عليه الانسحاب من الأراضي التي يسيطر عليها بحسب الدستور وهو ما لن يحصل.