الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية سرطان المستقبل

زعماء العالم يرفعون حالة التأهب القصوى

لندن – نبهت دراسة بريطانية حديثة الى أن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية سيكون لها تأثير أخطر من مرض السرطان بحلول العام 2050، ما لم تتخذ الحكومات خطوات جدية لتدارك الامر.

وقالت الدراسة الخاصة بالجراثيم المقاومة للعقاقير وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والتي اشرف عليها الاقتصادي جيم اونيل بتكليف من رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، ان الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية ستتسبب خلال اقل من اربعة عقود في زيادة عدد الوفيات في انحاء العالم بحوالي 10 ملايين وفاة سنويا.

ووفقا للدراسة التحليلية فإن الخسارة المادية التي ستتسبب بها هذه الزيادة ستتجاوز 100 ترليون دولار.

وعوّل الفريق البحثي في التوصل الى استنتاجاته على سيناريوهات وضعها باحثون في مؤسستي راند اوروبا و "كي بي ام جي".

وخلص الباحثون الى ان جراثيم اي كولاي وعصيات السل وطفيليات الملاريا ستكون الاكثر ضررا وتأثيرا.

ويعتقد الفريق ان إن المقاومة التي تطورها الجراثيم للمضادات الحيوية تتسبب في 50 الف حالة وفاة في بريطانيا والولايات المتحدة فقط، واذا لم يتم تدارك المشكلة سيتضاعف عدد الوفيات عشر مرات بحلول عام 2050.

وقال اونيل "لأجل فهم الحجم الهائل للتأثيرات المتوقعة، علينا ان نعي ان الناتج السنوي الاجمالي لبريطانيا يعادل حوالي 3 ترليونات دولار، مما يعني ان الخسائر المتوقعة ستعادل غياب بريطانيا عن الاقتصاد العالمي لمدة 35 عاما".

ورفع زعماء العالم حالة التأهب القصوى نظرا لخطورة الأمر.

ووصف رئيس وزراء بريطانيا، هذه الجراثيم بـ "أنها واحدة من أكبر التهديدات التي تواجه العالم".

من جهته وافق الرئيس الأميركي، والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، على اتخاذ إجراءات منسقة لإيجاد أدوية جديدة.

وشدّد اونيل على ضرورة الحصول على تعاون دول بريك ومينت في هذه الجهود، مشيرا الى ان الصين ستستضيف قمة دول العشرين في عام 2016. وعبر عن امله في ان يحظى هذا الموضوع بقدر من الاهتمام في مناقشات القادة العالميين.

وذكر الخبير الاقتصادي ان العلماء اكثر يقينا بالمشكلات التي ستسببها مقاومة الجراثيم للعقاقير على المدى القصير من يقينهم بتأثيرات التغير المناخي.

ويعتقد الفريق البحثي ان الارقام التي توصل اليها تمثل تقديرا متواضعا جدا للتأثير المحتمل للاخفاق في التعامل مع ظاهرة مقاومة الجراثيم للعقاقير المستخدمة حاليا، كونها لا تشمل تأثيرات هذه الظاهرة على الانظمة الصحية في حال توقف هذه العقاقير عن العمل.