دعوى قضائية ضد المرزوقي لتستره على مخطط لاغتيال السبسي

خلط بين المصالح السياسية وأمن المواطنين

تونس ـ تقدم أحد المحامين التونسيين بدعوى قضائية ضد الرئيس التونسي المنتهية ولايته المنصف المرزوقي ومدير حملته الانتخابية عدنان منصر بصفته الناطق الرسمي السابق باسم رئاسة الجمهورية على خلفية تسترهما على معطيات متعلقة بمخطط لاغتيال رئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي.

وتفيد المعلومات التي أبلغها عدنان منصر لحافظ قائد السبسي نجل المرشح الرئاسي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي بأن الأمن الرئاسي بحوزته معطيات حول وجود مخطط لاغتيال والده ولكن إدارة الأمن الرئاسي نفت لاحقا علمها بالموضوع.

ونقلت صحيفة "الصباح" التونسية عن المحامي عماد بن حليمة، الذي رفع الدعوى قوله إن عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس تعهد بالتحقيق في القضية، موضحا أن كلا من المنصف المرزوقي وعدنان منصر أخفيا هوية الأشخاص الذين يخططون لاغتيال الباجي قائد السبسي ولم يتم إخطار النيابة العمومية.

وأضاف أن المرزوقي ومنصر توفرت لديهما معطيات حول وجود مخطط لاغتيال السبسي أتتهما على ما يبدو من مصدر آخر وأخلا بإعلام النيابة العمومية رغم أنه يتحتم عليهما الكشف عن هوية الأشخاص المنخرطين في ذلك المخطط الإرهابي .

ويأتي هذا المطلب وفق ما أفاد به عماد بن حليمة في تصريحات صحفية، على خلفية شكاية كان قد تقدم بها في سبتمبر/ايلول ضد المرزوقي بتهمة رفض الكشف عن مخطط إرهابي لاغتيال زعيم حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي، وذلك استنادا إلى "الفصل 18 من قانون الإرهاب الذي ينص على أنه يعاقب بالسجن مدّة 12 سنة كل من يملك معلومات بشأن مخططات إرهابية ولا يبلغ عنها".

ويرى مراقبون أن المرزوقي يريد إخفاء معطيات هامة حول هوية الأشخاص الذين يقفون وراء مخطط الاغتيال خوفا من افتضاح الجهة التي تقف وراء عمليات الاغتيال السياسي في تونس.

وتوجهت أصابع النقد إلى حركة النهضة الإسلامية لتواطئها مع التيار السلفي ومنحه مساحات كبيرة للعمل بحرية تامة وتكوين معسكرات تدريبية للجهاديين في تونس.

وعاشت تونس على وقع الاغتيالات السياسية في زمن حكم الترويكا، في ظاهرة تعتبر دخيلة عن تقاليد شعب متمدن، لم يأنس من قبل سفك الدماء لدوافع سياسية ضيقة.

ويذكر أنه تمّ اغتيال المناضلين البارزين والمعارضين لحكومة حركة النهضة الإسلامية، شكري بلعيد ومحمد البراهمي بالرصاص أمام منزلهما وبنفس الطريقة، ومنذ ذلك الوقت دخلت تونس فصلا جديدا من الاغتيالات السياسية الممنهجة.

ويشار إلى أن رئاسة الحكومة أعلمت الباجي قائد السبسي، منذ شهر أغسطس/اب ، بوجود معلومات أمنية مؤكدة لاغتياله.

وانتقد خبراء المرزوقي لعدم تحمله مسؤوليته كرئيس للجمهورية يسهر على حماية جميع المواطنين دون تمييز بينهم، وأكدوا أن الرئيس المنتهية ولاينه عمد إلى إخفاء ملف مخطط الاغتيال لغاية التكسب السياسي، وهو ما يعتبر خلطا واضحا يصدر من شخص يحمل لواء الرئاسة التونسية.

وقال مراقبون للشأن التونسي إن المرزوقي اسهم عبر مزجه بين المكاسب الشخصية ومصلحة الدولة في تقزيم صورة تونس الخارجية واجهاض مواقفها المتزنة على المستوى الدبلوماسي طيلة عقود من الزمن.

وبسبب مواقفه المنحازة لمشروع الاسلام السياسي تأزمت علاقة تونس مع مصر عقب موقف المرزوقي الغير مسؤول تجاه القيادة المصرية بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي على خلفية احتجاجات شعبية صاخبة نادت بإزالته من الحكم.

وقطعت تونس علاقاتها مع دمشق بعد اغلاق السفارة التونسية هناك وهو ما شكل خيبة أمل كبيرة للتونسيين الذين تعرضت حياتهم للخطر على خلفية المواقف "المتطفلة" للرئيس المنتهية ولايته.