مقاربة عسكرية سودانية للتوافق السياسي بين المعارضة والتمرد

وزير الدفاع 'سيحسم التمرد'.. والمأزق السياسي على ما هو عليه

الخرطوم - حذر وزير الدفاع السوداني الجمعة من ان هجوما جديدا للجيش السوداني سيتيح التغلب على المتمردين المسلحين في اقليم دارفور وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان، ولكن من دون ان يحدد موعد البدء بهذا الهجوم.

ويأتي هذا التحذير بعد ايام على قيام قوى سياسية وفصائل رئيسية مقاتلة بالتوقيع على اتفاق لتوحيد جهودهم وتفكيك ما أسموه"دولة الحزب" الحاكم.

كما يأتي بعد ثلاثة ايام من فشل المفاوضات التي تجري في اديس ابابا بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال الذين يخوضون نزاعا مع الخرطوم في النيل الازرق وجنوب كردفان منذ ما قبل اعلان استقلال دولة جنوب السودان في 2011.

وقال الوزير عبد الرحيم محمد حسين في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السودانية الرسمية وادلى بها امام قوات في نيالى عاصمة جنوب دارفور ان "انطلاقة عمليات الصيف الحاسم-2 ستحسم التمرد على كافة الجبهات".

واسف مجلس الامن الدولي الخميس لعدم توصل الطرفين الى اتفاق وحضهما على الاجتماع مجددا في كانون الثاني/يناير.

ومنذ اخفاق هذه المفاوضات التي تجري بوساطة من الاتحاد الافريقي، ازدادت وتيرة المواجهات في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان (شرق).

واعلن المتحدث باسم المتمردين ان هؤلاء سيطروا الخميس على حاميتين قرب كادقلي عاصمة جنوب كردفان وكبدوا القوات السودانية "خسائر فادحة".

وتعذر الجمعة تأكيد هذا الهجوم من مصدر عسكري سوداني.

والاسبوع الماضي، وقعت قوى سودانية معارضة ومنظمات مجتمع مدني اتفاقا في أديس أبابا تحت اسم "نداء السودان" لوقف الحرب وتفكيك دولة الحزب وتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي.

ووقع على "نداء السودان" كل من زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، ورئيس تحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبوعيسى، إلى جانب مني أركو مناوي ممثلا للجبهة الثورية التي تضم تحالف لحركات دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال المتمردة بمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما وقع على النداء، القانوني المعروف أمين مكي مدني ممثلا لمنظمات المجتمع المدني.

وسرعان ما دعا النظام السوداني الى التعبئة العسكرية والأمنية لمواجهة قوى المعارضة التي توحدت ورأبت الصدع فيما بينها، ما ينم عن خوف واضح تسلل إلى مفاصل السلطة السياسية في السودان.

وصوب نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبدالرحمن انتقادات لاذعة الى اتفاق "نداء السودان" وأعلن عن حملة تصعيدية شرسة في مواجهة موقعي الاتفاق، وأمر ولاة الولايات بفتح معسكرات الدفاع الشعبي وإعلان التعبئة والاستنفار، واصفا النداء بأنه "خيانة للوطن".

وهاجم نائب البشير اتفاق"نداء السودان"، ووصفه بأنه وثيقة لـ"خيانة السودان"، وأشار الى ان حكومة الإنقاذ استولت على الحكم لتمكين الدين وليس جمع الأموال والغنائم.

ونددت منظمات حقوقية محلية وغربية بسياسة الإقصاء التي ينتهجها النظام السوداني تجاه قوى المعارضة، وإمعانه في التضييق على الحريات الشخصية.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان اختار البشير مرشحا في انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/نيسان 2015.