تعيينات أمنية جديدة تقفز بالحوثيين إلى أروقة الداخلية

ينصبون أنفسهم محل الأجهزة الرسمية

صنعاء ـ تسعى جماعة الحوثي الشيعية في اليمن إلى التغول داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، عبر الاستفادة من تعيين ضباط موالين لها في مراكز قرار بطريقة غير علنية لتنفيذ أجندة أنصار الله الضيقة.

وبدأ سريان قرارات غير معلنة في وزارة الداخلية اليمنية، تضمنت تعيين مسؤول أمني مقرب من الحوثيين قائداً لقوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقاً)، فضلاً عن تعيين رئيس لأركان حرب القوة، التي تعد أكبر قوة لوزارة الداخلية.

وأوردت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، خبراً يتحدث عن تكريم عدد من ضباط القوة، نقلت فيها تصريحاً للواء عبدالرزاق المروني، مسبوقاً بوصفه، قائد قوات الأمن الخاصة، بالإضافة إلى العميد علي يحيى قرقر، رئيساً لأركان حرب القوة، ولم يكن قرار تعيينهما في المنصبين الجديدين مُعلناً من قبل.

ويرى مراقبون أن أنصار الله يريدون الهيمنة على المناصب الحساسة داخل جهاز الأمن لضمان مصالحهم وعدم تعرضها للخطر، كما أنها ستوفر لهم معلومات سرية، يستخدمونها لتركيع الجهاز الأمني والحلول مكانه في ضبط الأمني الداخلي.

وكان معسكر قوات الأمن الخاصة بصنعاء، شهد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني تمرداً أسفر عن مغادرة قائده السابق، اللواء محمد منصور الغدراء، لمقر القيادة، وكلفت وزارة الداخلية، المروني، الذي يُوصف بأنه مقرب من الحوثيين، بالقيام بأعمال رئيس أركان حرب القوة (نائب للقائد). قبل أن تكشف اليوم الخميس، عن سريان تعيينه رسمياً قائداً للقوة.

ويقول خبراء إن الحوثيين يريدون الإمساك بتلابيب المؤسستين الأمنية والعسكرية لابعاد خطر المواجهة ضدهم، ودفع المؤسستين الى خوض حرب استنزاف ضد تنظيم القاعدة في اليمن يكون المستفيد الوحيد منها جماعة أنصار الله.

ويعزز هذا التطور مصداقية أنباء تحدثت عن تعيينات غير معلنة في بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية اليمنية، خلال الفترة الماضية، لصالح الحوثيين الذين تنتشر نقاط مسلحيهم في شوارع العاصمة، وأمام المباني الحكومية، منذ 21 سبتمبر/ايلول.

وبات شبه مؤكد أن عدم إعلان قرارات التعيين في الوسائل الرسمية، يأتي لتحاشي الانتقادات والضغوط التي تعارض تغلغل الحوثيين في مؤسسات الدولة، وخصوصاً مؤسّستَي الأمن والجيش.

إلى ذلك، وزّع مدير أمن أمانة العاصمة صنعاء، العميد عبدالرزاق المؤيد المحسوب على الحوثيين، أفراداً من الجماعة على أقسام الشرطة بصنعاء، وفق ما أكدت مصادر أمنية.

وعلق متابعون أن الحوثيين يلعبون دور رجال الأمن والعسكريين في تمرد واضح على هيبة الدولة اليمنية لابراز قدراتهم العسكرية واللوجستية بدلا عن الأجهزة الرسمية.

وقال مستشار سياسي للرئيس عبدربه منصور هادي الخميس، إن الدولة بهياكلها ووزاراتها ومؤسساتها "لا تحكم البلاد"، وجماعة أنصار الله الحوثيين هي من "تحكم".

وتطرق عبدالكريم الإرياني إلى الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون، موضحا أن "الحوثي يمتلك من السلاح والذخائر أكثر مما يمتلكه الجيش اليمني".

وذكرت تقارير صحيفة محلية في وقت سابق، أن الرئيس اليمني يعيش أوضاعا صعبة، بسبب بسط جماعة أنصارالله الحوثيين سيطرتهم على العاصمة صنعاء وإحلال أنفسهم بدلا من الأجهزة الحكومية الرسمية خاصة في الأمن والقضاء وزيادة تدخلهم في عمل الوزارات والمكاتب الحكومية، وفرض أنفسهم كرقيب على العمل اليومي.

ونقلت صحيفة "عكاظ " السعودية عن مصادر عسكرية يمنية رفيعة فشل الحوثيين في السيطرة على منظومة الصواريخ التابعة للجيش اليمني، بعد إخفاقهم في دخول معسكر الحرس الرئاسي حيث مقر قاعدة الصواريخ في منطقة عطان غرب العاصمة صنعاء.

وأفادت المصادر أن المتمردين حاولوا أكثر من مرة دخول المعسكر، إلا أن قوات الحرس الرئاسي تصدت لهم وحالت دون دخولهم. وشدد مسؤول في وزارة الدفاع رفض ذكر اسمه على أنه لا صحة لما يشاع عن سيطرة جماعة الحوثي على منظومة الصواريخ.

وكانت الحكومة اليمنية قد اعلنت عن عزمها تنفيذ حزمة من الإجراءات والسياسات الهادفة لاستعادة هيبة الدولة ومكانة الجيش وتوفير الأمن والاستقرار وتعزيز استقلال القضاء.

واشتملت الإجراءات والسياسات الحكومية المزمع تنفيذها توسيع مجالات التعاون الثنائي والإقليمي والدولي وبوجه خاص مع دول الجوار لمواجهة أعمال التهريب للبضائع والاتجار بالبشر ومحاربة الإرهاب والقرصنة والهجرة غير المشروعة والجرائم العابرة للحدود، إضافة إلى المتابعة الحثيثة لاستكمال الإجراءات الدستورية لإصدار قانون مكافحة الإرهاب ومراجعة وتحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب في ضوء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وعلق مراقبون أن تغول الحوثيين ومواصلتهم رفع السلاح في وجه الدولة سيقف حائلا دون تحقيق هذه الإجراءات في المستقبل لإعادة التوازن الى الدولة اليمنية.

وأفاد خبراء أن تسامح الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع التمدد الحوثي في البلاد اضعف مؤسسات الدولة وجعلها رهينة في أيدي مجموعات تمثل الوقود الإيراني في اليمن.

ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية إيران، بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران والسعودية، جارة اليمن، وهو ما تنفيه طهران.