الجبالي ينزع جبة النهضة من حياته السياسية

شقّ عصا الطاعة

تونس ـ أعلن حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة والرئيس الأسبق للحكومة التونسية الخميس انسحابه بشكل نهائي من الحركة الإسلامية.

ونشر القيادي في حركة النهضة بيانا على صفحته على فايسبوك أعلن فيه عن انسحابه من تنظيم الحركة ليتفرّغ إلى مهمة اعتبرها \'\'مركزية وهي الدفاع على الحريات على طريق مواصلة الانتصار الى القيم التي قامت من أجلها الثورة وعلى رأسها احترام دستور تونس الجديدة". موضحا ان هذا الموقف أجد صعوبة بالغة في الوفاء به ضمن اطار تنظيم حركة النهضة اليوم".

واضاف الجبالي "حتى لا أحمل غيري مسؤولية مواقفي، وفي المقابل حتى لا أتحمل تبعات قرارات وخيارات تنظيمية تسييرية وأخرى سياسية استراتيجية لتموقع الحركة في المجتمع، حيث لم أعد أجد نفسي في هذه الخيارات و مآلاتها".

وتأتي استقالة الجبالي من حركة النهضة الإسلامية لتبين حالة الاستياء الكبير التي تعم رموز الحركة على خلفية المواقف الضبابية وازدواجية الخطاب التي طبعت مسيرة النهضة خلال الفترة الأخيرة وإبان تقلدها لزمام الحكم وفق ما يراه مراقبون.

ويرى متابعون أن نزع الجبالي لجبة النهضة يعتبر ضربة جديدة للحركة الاسلامية، تبين مدى ضعف شعبيتها ليس من المناهضين لها فقط بل هذه المرة جاءت من البيت الداخلي للحركة الاسلامية.

وسبق للجبالي أن أعلن استقالته بشكل نهائي من الامانة العامة للحركة في مارس/أذار عام 2014.

وخلال فترة تقلده منصب الأمين العام بدا الجبالي في حالة جمود واضحة على مستوى اتخاذ القرارات الحاسمة، ولم يكن يمثل ثقلا كبيرا داخل مجلس شورى الحركة وكثيرا من يغيب عن المشاركة في صياغة القرار، وهو ما اعتبره مراقبون انذاك تهميشا واضحا له.

وقال الجبالي " ان كل اطار تنظيمي هو الوعاء المؤطر للفكرة المنجزة للمشروع الذي تعاهدنا عليه من أجل تونس الحرية والعدالة نشترك فيه مع كل شعوب العالم التائقة للتحرر وبناء السلم العادل".

وعلق خبراء على هذه الاستقالة بأنها ستفتح ثقبا جديدا في آلة حركة النهضة، وتبين أنها أصبحت على هامش المشهد السياسي في تونس، واصفين أن الضربة الآتية من البيت الداخلي أشد وقعا على صورة الحركة المترهلة.

وأفاد الجبالي في بيان الاستقالة "آليت على نفسي أن أكون ضمن المناضلين المنتصرين لمنهج الثورة السلمي المتدرج درءا لمفسدة ستكون كارثية على شعبنا ومنطقتنا وأمتنا بل عالمنا كله".

و"تجنبا لكل خصومات ومشاحنات تضعف صف المناضلين وتذهب بالود والعلاقات الطيبة مع كل اخواني قيادة وصفا".

وقال خبراء في الإسلام السياسي إن قرار الجبالي يحمل رسالة واضحة أن حركة النهضة لم تعد لها القدرة على تطويق المشاكل الداخلية التي عادة ما يقع حلها وفق مجلس الشورى، كما أنها توحي بأن عقلية الانضباط العسكري المقدس التي تميز التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وحركة النهضة ليست بمعزل عنه قد تلاشت واندثرت بمفعول الزمن.وأن هذا القارا كسر عصا الطاعة داخل الحركة.

وكلف الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي الجبالي رئيساً للوزراء في 13 ديسمبر/كانون الأول عام 2011.

وقدم الجبالي استقالته في فبراير/شباط 2013 من رئاسة الحكومة، بعد رفض الأغلبية المتمثلة في حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية مبادرته بتشكيل حكومة تكنوقراط إثر اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد.

ورشحت حركة النهضة علي العريض وزير الداخلية في حكومة حمادي الجبالي لتشكيل حكومة بعد إستقالة الوزير الأول حمادي الجبالي الذي هو من نفس الحزب حركة النهضة و انتهت مهام حكومة حمادي الجبالي رسميا في اذار/مارس 2013 بعد مصادقة المجلس التأسيسي على حكومة علي العريض.

واثار حمادي الجبالي انتقادات العلمانيين وأحزاب تونسية أخرى عندما تحدث في خطاب جماهيري في مدينة سوسة عن "خلافة راشدة سادسة" وأوضح لاحقا أنه يقصد البعد الحضاري للخلافة وليس الخلافة بكل أبعادها.