جريج 'يتهم' وسائل الإعلام اللبنانية بدعم الإرهاب!

أيها الصحفيون لا تكونوا سلاحا إضافيا علينا

بيروت ـ هدد وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج باتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية ضد أي وسيلة إعلام محلية سترتكب في المستقبل "مخالفة تضر بالمصلحة الوطنية"، في ما يتعلق بالحرب التي تخوضها حكومة تمام سلام مع الإرهابيين.

وأشار جريج إلى أن "بعض وسائل الإعلام تفسح المجال للإرهابيين لبث الخوف والتفرقة بين الشعب اللبناني".

ودأبت وسائل اعلام لبنانية على إجراء مقابلات وبث أخبار حول سير المفاوضات مع الخاطفين ونقلت معلومات عنهم وعن تهديداتهم.

وتؤكد مصادر لبنانية رسمية أن مثل هذا لتعاطي الإعلامي مع التنظيمات الإرهابية يؤثر سلبيا على مواقف الإرهابيين ويعطيهم شعورا بأن "خططهم" المبنية على الخطف والذبح التدريجي للرهائن تحقق النجاح المطلوب في توريط السلطات الرسمية في مواجهة وإرباكها وإظهارها في موقع العاجزة كليا عن التصرف الأمثل لتحرير عسكرييها دون تقديم أي تنازل للإرهابيين.

وتمكن تنظيم "جبهة النصرة" أحد فروع القاعدة الذي ينشط في سوريا في آب/اغسطس، من اختطاف عدد من العسكريين من الجيش وقوى الامن الداخلي.

ويتحصن الخاطفون في ضواحي بلدة عرسال على الحدود السورية شمال شرقي لبنان.

وأعدم التنظيم المتطرف جنديين لبنانيين على فترتين متباعدتين، وذلك في سياق رهانه على إضعاف عزم السلطات اللبنانية الرافضة للتفاوض معه، وتأليب الرأي العام اللبناني على حكومته عبر الإيهام بأنها غير حريصة على أرواح جنودها وأمنييها فمابالك بمواطنيها.

وتسعى السلطات اللبنانية لتحرير الجنود المخطوفين.. ووسطت في هذا الإطار بعض رجال الدين المحليين. كما توسطت قطر في الأزمة، لكن ايا من الطرفين لم يفلح في تحقيق نتائج ايجابية تذكر، عبر تحرير الجنود دون ان تدفع بيروت ثمنا سياسيا باهظا للمفاوضات، كالاستجابة الكلية لشروط الخاطفين.

وقال جريج ان "من مظاهر الحرب الاعلامية التي يشنها الإرهابيون استغلالهم لمحنة أهالي العسكريين المخطوفين"، مطالبا بعدم القاء الضوء على "ابتزازهم لأهالي العسكريين المخطوفين والشعب اللبناني بأسره".

وتخشى الحكومة اللبنانية على مايبدو من التفاوض بشكل مبشر مع الإرهابيين لأن هذه الطريقة تبدو محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية، ولأنه ـ وكما يقول محللون ـ فإن مثل هذه المفاوضات ستظهر هذه الحكومة في موقع ضعف شديد، ولن تمنع نهائيا الإرهابيين من تكرار عمليات الاختطاف لتحقيق مطالب إضافية.

وأكد الوزير اللبناني في مؤتمر صحفي عقده بحضور نقيبي الصحافة والمحررين على ضرورة ممارسة الحرية الاعلامية "تحت سقف القانون ولاسيما ان البلاد تمر بظروف استثنائية من خلال مواجهة الارهابيين واستعمالهم سلاح الإعلام".

ودعا وسائل الاعلام المحلية إلى "التصدي للحرب الإعلامية" التي يشنها "الإرهابيون" عبر إبعاد أعمالهم عن الشاشات والإذاعات والصحف، و"عدم الإضاءة على ابتزازهم لأهالي العسكريين المخطوفين والشعب اللبناني بأسره".

وأشار جريج الى "ان كثيرا من الخلل والتجاوزات غير المقبولة ما زال يعتري الاداء الاعلامي (في لبنان) في الفترة الاخيرة في مجال الحرب على الارهاب".

وقال "نحتاج اليوم إلى توحيد صفوفنا ونبذ خلافاتنا إزاء ما نواجه"، مؤكدا "ان "الحرية الاعلامية يجب ان تمارس تحت سقف القانون (في الظروف العادية فما بالك) اذا كان البلد يمر بظروف استثنائية يواجه في خلالها عدوانا ارهابيا من خلال تكفيريين يستعملون فيه سلاح الإعلام".