تمدد 'الدولة الإسلامية' انطلاقا من درنة الليبية يهدد الأمن الأفريقي

محاذير من التساهل مع توسع المتطرفين

واشنطن ـ بات أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة درنة الليبية يمثلون القوة الثالثة المؤيدة للتنظيم المتطرف في المنطقة بعد "جند الخلافة" في الجزائر وأنصار "بيت المقدس" في مصر.

ونقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية الخميس عن الشيخ عادل الفايدي أحد مسؤولي مجلس المصالحة الوطنية في ليبيا قوله "إن عناصر التنظيم في درنة وجهوا أخيرًا تهديدات لقادة القبائل في الجبل الأخضر والشرق الليبي، لوقف دعمهم اللواء خلفية حفتر".

كما أكد الفايدي وجود معسكرات للتدريب في درنة تم توسيعها أخيرًا، حسب قوله إلى مناطق أخرى، وأن الجهاديين منتشرون بأعداد كبيرة وهم من جنسيات مختلفة.

ويرى مراقبون أن توسيع نفوذ المتطرفين الى خارج مدينة درنة ومحاولة التسلل وبسط الهيمنة على مدن ليبية أخرى لها حاضنة شعبية تروم التطرف لن يكون كارثيا على ليبيا فقط بل سيهدد شمال أفريقيا ومنطقة الساحب الأفريقي التي تعج بالفكر المتشدد خاصة في مالي والنيجر.

وقال الجنرال رودريجغيز قائد قيادة افريقيا في الجيش الأميركي في وقت سابق إنه لم يتضح بعد مدى ارتباط المتدربين بالدولة الإسلامية أو ما اذا كان يتعين على القوات الأميركية استهداف هذا النشاط.

وحذر خبراء من مغبة التساهل من محاولة المتطرفين التحرك خارج درنة و توسيع رقعة أعمالهم المتطرفة، ما يشكل نقلة نوعية في طبيعة العمل الإرهابي في شمال إفريقيا.

وفي الاشهر الماضية، توالت المبايعات والاشارات المباشرة من المجموعات الاسلامية في افريقيا الى التنظيم الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق. ومع انه لم يتم اثبات اي رابط مباشر بحكم المسافة الكبيرة الا ان التفاعل في الاتجاهين يزداد.

ورغم المسافة البعيدة التي تبلغ الاف الكيلومترات، يمتد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية الى افريقيا وخصوصا نيجيريا. ويرى خبراء اميركيون انه اذا لم يتم التصدي لذلك فانه سيؤدي الى تشجيع التطرف في هذه القارة.

واوضح بيتر فام مدير معهد افريقيا لدى مجموعة مجلس الاطلسي في واشنطن "ليس هناك اتصالات عملانية لكن من الواضح ان حركة بوكو حرام تتابع ما يقوم به تنظيم الدولة الاسلامية وان التنظيم مهتم بما تفعله بوكو حرام".

واضاف "اننا نشهد حتى تقاطعا في النشاط فقد خطفت بوكو حرام تلميذات في شيبوك (219 تلميذة خطفن في نيسان/ابريل في شمال شرق نيجيريا). كما ان تنظيم الدولة الاسلامية خطف نساء ايزيديات، لكن اذا تاملنا في تصريحاته حول الموضوع سنرى اشارة الى التلميذات في شيبوك".

وأعلن زعيم جماعة "بوكو حرام" أبو بكر شيكاو في يوليو/تموز دعمه لكلّ من تنظيم "الدولة الإسلامية" وتنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان" الأفغانية.

وقال شيكاو "أشقائي حماكم الله"، مشيراً الى زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، وزعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري وزعيم حركة "طالبان" الملاّ عمر.

ومن جهته، اعتبر جاكوب زين، اخصائي الشؤون الافريقية في مؤسسة جيمستاون الاميركية للابحاث ان "حركة بوكو حرام رغم انها حصلت في البدء على تمويل ودعم ايديولوجي من قبل القاعدة في المغرب الاسلامي الا انها تبنت مؤخرا العقيدة العسكرية والايديولوجية لتنظيم الدولة الاسلامية وحصلت في المقابل على ضمانات بالاعتراف بها من جانب التنظيم".

واشار مايكل شوركين اخصائي الشؤون الافريقية لدى مؤسسة راند في كاليفورنيا ان "الجيل الجديد بات يعتبر القاعدة من الماضي. وفي افريقيا يمكن ان يشكل تنظيم الدولة الاسلامية حافزا اهم من القاعدة في اي وقت. القاعدة لها صورة سلبية فهي تدمر. ومع ان التنظيم يدمر ايضا الا انه بنى شيئا".

ومن جانبه أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، رفضه للخلافة الإسلامية التي أعلن عنها زعيم الدولة الاسلامية، حيث أكد زعيمه عبد المالك دروكدال عدم شرعية هذه الخلافة، لأنها لم تبن على الشورى مع القيادات الجهادية الأخرى، مجددا مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

وبالنسبة الى الجهاديين الافارقة خصوصا الاصغر سنا، فان صورة التنظيم الجهادي المنتصر التي يبثها الآلاف من مستخدمي الانترنت مرارا حلت محل صور زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري.

وقال شوركين العميل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "هنا يمكن النفوذ الفعلي لتنظيم الدولة الاسلامية انه مصدر الهام. فكره هو سلاحه الاقوى وكيف نحارب فكرا؟ يمكن ان نلاحق منظمة والولايات المتحدة قادرة جدا على ذلك من خلال رصد مكالمات هاتفية واستخدام طائرات بدون طيار لشن غارات. لكن اذا كان الامر اكبر من ذلك فكيف السبيل لوقف تحرك وفكرة ما؟ لست ادري".