الرئاسة اليمنية تشكو من حكم الحوثيين

طغيان منطق السلاح

صنعاء ـ قال مستشار سياسي للرئيس عبدربه منصور هادي الخميس، إن الدولة بهياكلها ووزاراتها ومؤسساتها "لا تحكم البلاد"، وجماعة أنصار الله الحوثيين هي من "تحكم".

وأضاف عبدالكريم الإرياني، المستشار السياسي للرئيس وأحد أبرز السياسيين في البلاد، في حوار نشره الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة الدفاع، إن "الدولة بهياكلها ووزاراتها ومؤسساتها لا تحكم البلاد وجماعة أنصار الله \'الحوثيين\' كفئة سياسية جديدة على المسرح اليمني هي التي تتحكم".

وتابع الإرياني، وهو رئيس أسبق للحكومة ونائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني السابق، "الحركة الحوثية تمثل حركة سياسية غير مدنية تسعى إلى تحقيق أهدافها بالطرق والوسائل العسكرية".

وأشار إلى أنه يصعب تشخيص ما يجري في البلاد بشكل دقيق نظرًا لاختلاط الأوراق، لافتاً إلى أن الوضع الذي يعيشه اليمن اليوم هو وضع "شاذ" بكل ما في الكلمة من معنى.

وذكرت تقارير صحيفة محلية في وقت سابق، أن الرئيس اليمني يعيش أوضاعا صعبة، بسبب بسط جماعة أنصارالله الحوثيين سيطرتهم على العاصمة صنعاء وإحلال أنفسهم بدلا من الأجهزة الحكومية الرسمية خاصة في الأمن والقضاء وزيادة تدخلهم في عمل الوزارات والمكاتب الحكومية، وفرض أنفسهم كرقيب على العمل اليومي.

وأضافت أن هادي فقد قدرته على التأثير من موقعه الرئاسي وأصبح "رهين المحبسين"، الحوثيين والمرض، وأن تحالف الحوثي مع الدولة العميقة، هو من يتحكم في أمور البلاد.

وسيطر مسلحو جماعة "أنصار الله" منذ الحادي والعشرين من سبتمبر/ايلول على العاصمة اليمنية صنعاء، وأصبح المسؤولون الرسميون، بمن فيهم الرئيس عبدربه منصور هادي، يخضعون لمزاج الجماعة المسلحة، باعتبارها سلطة "الأمر الواقع"، بحسب مراقبين.

وقال الإرياني "ما نراه في كل مؤسسة وفي كل وزارة تصرفات قوة سياسية طابعها عسكري لا يحكمها القانون، ويؤسفني أن أكون قاسيًا، لكن الكذب على الشعب محرم، في إشارة إلى تدخلات الحوثيين في مؤسسات الدولة من عمليات اقتحام وفرض مطالب".

وحول أسباب سقوط صنعاء بيد الحوثيين أوضح الإرياني أن "ضعف القوات المسلحة، وربما تأثيرات عليها سهلت لهم المهمة"، من دون تفسير ما قصدة بالتأثيرات.

وعلق خبراء أن تسامح الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع التمدد الحوثي في البلاد اضعف مؤسسات الدولة وجعلها رهينة في أيدي مجموعات تمثل الوقود الإيراني في اليمن.

ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية إيران، بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران والسعودية، جارة اليمن، وهو ما تنفيه طهران.

وتطرق مستشار الرئيس إلى الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون، موضحا أن "الحوثي يمتلك من السلاح والذخائر أكثر مما يمتلكه الجيش اليمني".

وأفاد متابعون أن عملية تسليح الحوثيين وتتم من إيران للحفاظ على نفوذها في المنطقة، كما أن طهران تدير معسكرات تدريبية لجماعة أنصار الله لتقوية قدراتهم القتالية.

وقالت مصادر قبلية في وقت سابق إن أن خبراء عسكريين من حزب الله وصلوا إلى العاصمة اليمنية صنعاء مؤخرا وتوجهوا إلى محافظة صعدة، ومنها إلى مأرب والبيضاء شرق ووسط اليمن للتحضير للمواجهات مع قبائل مأرب.

وقال متابعون إن استنجاد الحوثيين بحزب الله جاء بأوامر من طهران لمد جسر التعاون بين الهلال الشيعي، بعد تضييق الخناق على الحوثيين، مؤكدين أن ايران تحركها بيادقها في المنطقة عبر الدعم اللوجستي والعسكري المُكلف خوفا من فقدان نفوذها.

وفيما يتعلق بالتدخل السافر للحوثيين في ادارة الدولة قال مستشار الرئيس اليمني "هم يتدخلون في شؤون الدولة ثم يسمعون عن مشكلة ويذهبون ليحلوها خارج القانون في إطار مكاتبهم وفي إطار لجان ثورية ولجان شعبية".

وعبر مستشار الرئيس عن رفضه لخوض الحوثيين معارك بذريعة "مكافحة الإرهاب"، قائلاً "الدولة ومؤسساتها هي المخولة بهذا الدور وليس لأحد أن يقوم بذلك إلا إذا كان جزءًا منها".

ويرى متابعون أن أجهزة الدولة هي الجهة الوحيدة المخول لها حل كافة المشاكل وليس مجموعة من المارقين عن القانون يحملون سلاحا خارج الأطر الشرعية للدولة اليمنية.

وتطرق مستشار الرئيس إلى الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون، موضحا أن "الحوثي يمتلك من السلاح والذخائر أكثر مما يمتلكه الجيش اليمني".

ورغم توقيع جماعة الحوثي اتفاق "السلم والشراكة" مع الرئيس عبدربه منصور هادي، وتوقيعها على الملحق الأمني الخاص بالاتفاق، والذي يقضي في أهم بنوده بسحب مسلحيها من صنعاء، يواصل الحوثيون تحركاتهم الميدانية نحو عدد من المحافظات والمدن اليمنية خلاف العاصمة.

ورغم أن ثقلهم الشعبي ليس ذي اهمية مقارنة بالعدد الجملي لسكان اليمن، فقد تحصل الحوثيون في حكومة رئيس الوزراء خالد بحاح على وزارات العدل، والكهرباء والطاقة، والخدمة المدنية والتأمينات، والنفط والثروات المعدنية، والتعليم الفني والتدريب المهني، والثقافة.