جهابذة السرقة في العراق

لطالما تحكمت سلطة المال بمقدرات الشعوب، وخصوصاً تلك التي في حوزة المتنفذين من اصحاب القرار في الدولة. فأن وقعت بإيدي امينة، عَمَرَت البلاد والعباد، فيما يأتي العكس من ذلك بنتائج يتكشف لنا البعض منها في عراق اليوم.

هذه السلطة والتي توصف بأنها لا تعرف اللامان، وان صاحبها يحتاج الى ان يفلس ليختبر قلوب من حوله، جميع من يفهمها ويلعب على اوتارها يفهم هذا المغزى بمعنى الكلمة، لذا تراه مغاليا في افعاله لا يردعه امتلاء جيوب الفساد، كي تكون اموال السحت الحرام هذه عزّوته بعد ان يفقد منصبه او سلطته التي منحت له في ظرف عاثر قد لا يتاح له مرتين.

سلطة المال في العراق هي من دفعت الى تعيين نحو خمسين الف جندي في المؤسسة العسكرية بأسماء وهمية، وهي ذاتها من منح نحو اربعة الاف جواز دبلوماسي لاشخاص لا يمتون لصفة الدبلوماسية بصلة، وهي نفسها من عين اشخاصا وهميين في وزارات الداخلية والتجارة وغيرها من مؤسسات الدولة التي باتت تتكشف لنا يوما بعد اخر ضمن اطار جهود حكومة السيد العبادي لمكافحة الفساد الذي اتلف بنية الدولة العراقية واحالها الى خيال ضعيف لن يتمكن حتى من ملء ظل كلمة "العراق" اذا ما سلط الضوء عليها في المحافل الدولية.

اكسير الفساد الذي يحاول وأد الديمقراطية من قبل جهابذة فنون السرقة في العراق بدأ بالنفاد بعد اعلان الحرب عليه من قبل بعض مما تبقى من الظمير الذي شح في زمان بتنا في امس الحاجة الى ان نفعل به كما فعل خياط مدينة اسونسيون في الأورغواي والذي اطلق مجموعة من البزات التي لا تحتوي على جيوب في السراويل والسترات في إطار مكافحة الفساد. ولكن ان نفعلها على الطريقة العراقية كأن نَخيطُ مسؤولين على قدر المسؤولية الممنوحة لهم فلا يفسدون في اموال الناس ولا يأكلون الا مما قُسِمَ لهم.