المالكي يلوذ بحسن نصر الله لحمايته من لعنة الفساد التي تطارده

يعاني حزب الله الذي يرأسه حسن نصرالله إنهاكا إقليميا، وتململا عشائريا شيعيا في الداخل نتيجة تغليب حزب الله المصالح الإيرانية على مصالح لبنان مثله مثل العشائر الشيعية في العراق التي تمردت على المالكي، خصوصا بعدما تسبب المالكي نتيجة إقصائه للعشائر العرب السنية سياسيا واتهامها بالإرهاب، تسببت تلك السياسات في ظهور داعش وتمددها والاستيلاء على مناطق شاسعة في العراق.

تم اختيار العبادي خلفا للمالكي ضمن صفقة إقليمية،. لكن العبادي لم يسر على خطى المالكي بل أسرع إلى تشكيل حكومته واختيار وزيري الداخلية والدفاع، الأول من المكون الشيعي والثاني من المكون السني تحت ضغوط أميركية.

بدأ العبادي في قيادة أكبر حملة لمحاربة الفساد، خصوصا في القطاعات الأمنية التي تسببت في الفراغ الأمني وقدمت العراق على طبق من ذهب لداعش، مثلما قدمت أميركا العراق على طبق من ذهب لإيران بعد تسريح الجيش العراقي بعد الغزو.

كانت أكبر ضربة ضد الفساد قادها العبادي كشفه عن 50 ألف جندي وهمي في أربع فرق عسكرية فقط. ولكن المالكي رفض وجود 50 ألف فضائي، مما جعل العبادي بين كبار الحيتان التي يمكن أن تلتهمه إذا لم يكن لديه حماية محايدة أو أجنبية مثلما كان المالكي تحت حماية إيرانية.

يحسب للعبادي نجاحه في التوصل إلى اتفاق نفطي مع أربيل، وإعلانه نقض قانون اجتثاث البعث، وقيادة مصالحة سياسية بين جميع الكيانات، رغم ان العراق لا يزال تحت حرب الرايات بين القوات الأمنية وداعش تركة المالكي. الحشد الشعبي يرفع شعارات حسينية فوق الدبابات العراقية ما تمثل نكسة لمحاربة داعش، وتصبح حربا طائفية، وليست حربا ضد الإرهاب. بينما يطالب تحالف القوى السني إلى تدويل قضية تسليح عشائر الأنبار، والتعامل معهم أسوة بقوات البيشمركة الكردية.

لم يتبق أمام المالكي سوى أن يلوذ بإيران، ولكن بطريقة أكثر احترافية يتقنها المالكي جيدا: اللجوء إلى حسن نصرالله تحت غطاء أن تلك الزيارة تناقش حماية العراق والمنطقة من الإرهاب. بينما حزب الله يعاني من قتل أبرز قادته في سوريا، وهو متردد بين الانسحاب والبقاء من سوريا. ولكنه اختار البقاء بشكل محدود حتى لا يغضب مولاته وربيبته إيران، وهو مصمم على تجنب أي حركة قد تجره إلى التصعيد مع إسرائيل، رغم أن إسرائيل تسرح وتمرح في القضاء على ترسانة حزب الله، ومنع تزويده بأي أسلحة جديدة، كما حدث في الضربة الأخيرة لشحنة أسلحة موجودة في سوريا التي كانت موجهة لحزب الله في منطقة الديماس والتي تعتبر منطقة عسكرية خاضعة لسيطرة الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد.

المالكي يحتمي بإيران من العبادي ومن أي مساءلة قانونية، رغم أنه نائب الرئيس، ويمتلك حصانة. فهو يتخوف من المستقبل، ويتخوف من كشف المزيد من الفساد الهائل الذي سيكشفه العبادي ويفضحه أمام الشعب العراقي الذي سيطالب بمحاسبة المالكي.

رغم أن المالكي يتخفى في العراق خلف الحشد الشعبي الذي أنشأه لمحاربة داعش بقيادة إيرانية ولكنه لم يكتف بذلك. فمعارك آمرلي وجرف الصخر تمت بقيادة قاسم سليماني لأن إيران لا تثق بأميركا وأن أميركا تستخدم داعش لتحقيق عودتها إلى العراق من الخلف بعد موافقة التحالف الدولي بإرسال 1500 جندي أميركي ضمن شركة أمنية مقرها كاليفورنيا براتب عال جدا يتراوح مابين 1250 – 1700 دولار لكل جندي يوميا يتحمل تلك التكلفة العراق. ولكن العبادي لن يستطيع تصحيح تركة المالكي ويصطدم مع إيران، رغم أنه حذر في مقابلة مع البي بي سي البريطانية من أن يصبح العراق ساحة صراع بين أميركا وإيران. وبالفعل هو ساحة بين الطرفين بعد عودة أميركا وتحميل تلك التكاليف العراق بحجة محاربة داعش.

لذلك نجد أن رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري يساند تشكيل الحرس الوطني في المحافظات لمواجهة داعش كرافد أساسي للجيش بدلا من الحشد الشعبي مستقبلا الذي يحمل شعارا طائفيا.